
أنا كنت شاهداً على ما سمعت...
شهدت محادثة بين أب خمسيني، وشاب يعتقد أنه رجل، كانت بالنسبة لي كالرصاصة التي تخترق رأس الغافل، نعم، كانت كالرصاصة اخترقت رأسي وأنا أشاهد وأسمع هذا المنظر... ، "صغير" يعتقد أنه كبير، يقف أمام رجل... مع الأسف هو أبٌ لذلك الابن.
ما فعله الابن بأبيه لم يكن إشارة لرفضه استقبال أبيه فقط، بل كانت علامة واضحة على عقوق ذلك الذي يدعي الرجولة، فمهما كان، فإن للأب مقاماً يعلو كل المقامات بين الناس، كبروا أم صغروا وهذه المكانة وهبها الله سبحانه وتعالى للوالدين، فكانت وصيته جلّ وعلا:
"وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا"
وهذا ما نؤكد عليه في مقالاتنا الاجتماعية التي نتناول فيها بعض الجوانب التي تغفل عنها عوائلنا الكريمة فليس فقط علينا أن ندرك الخطر الذي يحيط بنا، ولكن علينا أن نجد العلاج ونبيّنه للقارئ، لكي لا نذهب إلى منطقة لن نستطيع العودة منها.
إن مثل هذا العاق وأمثاله لم يجدوا البيئة الصحيحة لتربيتهم، ولم يتعلموا كما تعلمنا من آبائنا ومجتمعنا كيفية تعامل الأبناء مع الآباء... وهذا إما قصور في التربية، أو صحبة سيئة.
وكذلك من الأسباب المهمة تربية الأم لأبنائها وتقليلها من أهمية الأب داخل أسرته وهذا أكيد يعود إلى التربية التي تربت عليها تلك الام في محيط اسرتها او اكتسبت "رعونة" تلك التربية من محيطها...، وبالتالي فإننا أمام ظاهرة تستحق أن نضع ألف علامة استفهام أمامها، وعلينا أن نحاربها بل لو تمكنا من استئصالها لوجب علينا أن نفعل.
نعم، إننا أمام عقوق جديد للوالدين عقوق يختلف عن مواقف الأبناء مع الآباء إنه عقوق يُطرد فيه الأبناء الآباء.
إنها نقطة تحول علينا أن نتوقف عندها ونعالجها في مجتمعنا، من خلال بث الثقافة والتوعية للشباب. لكي نتمكن من بناء الأسرة السليمة في المجتمع الذي نعيش فيه، ويجب أن نعيش بسلام ومحبة واحترام.
إرسال تعليق