
جعفر العلوجي
أنا الشعب ... لست رقما في سجل الناخبين ولا صورة ترفع في موسم الانتخابات ثم تنسى ، أنا الذي أفتح أبواب الوطن مع الفجر وأطفئ أنواره آخر الليل ، أنا من يدفع الضرائب ويحرس الحدود بدم أبنائه ويملأ الأسواق ويبقي العراق واقفا رغم كل العواصف .
أنا من منح الشرعية لكل سلطة ولذلك لا يحق لأي مسؤول أن يتصرف وكأن المنصب ملك شخصي أو ارث عائلي فكل كرسي في الدولة هو أمانة ومن يجلس عليه انما يجلس بتفويض من الشعب لا بتفويض من نفسه .
يا عضو البرلمان ... وظيفتك ليست جمع الامتيازات ، ولا التنافس على المناصب ، بل صناعة القوانين التي تحفظ كرامة الناس وتفتح أبواب العمل وتحارب الفساد وتعيد الثقة بين المواطن والدولة ، وان عجزت عن ذلك فأنت لم تؤد الأمانة التي حملك اياها الشعب .
ويا كل مسؤول في مؤسسة أمنية أو خدمية أو رقابية تذكر أن هيبة الدولة تبنى بخدمة المواطن ، لا بالتعالي عليه فالشعب هو السند الحقيقي لكل مؤسسة وهو أول المدافعين عنها حين يشعر بأنها تحميه وتحقق العدالة .
أما الحكومة ... فقد تعب العراقيون من الوعود التي تتكرر مع كل دورة بينما يبقى الفساد سيد المشهد والخدمات تراوح مكانها ، لقد آن الأوان لقرارات شجاعة لا تعرف المجاملة ، تبدأ باقتلاع الفاسدين وتنتهي باختيار الكفاءات النظيفة التي تؤمن بأن العراق يستحق الأفضل .
يا دولة رئيس الوزراء ان التاريخ لا يكتب الخطب ، وانما يكتب المواقف والشعوب لا تخلد من وعدها بل من أنصفها فان أردت أن يذكرك العراقيون بخير فاجعل القانون فوق الجميع ولا تسمح للفاسدين أن يختبئوا خلف النفوذ أو الأحزاب أو العلاقات .
وتحية للقضاء العراقي وهو يثبت أن العدالة لا تزال قادرة على ملاحقة من عبثوا بمقدرات البلاد فالدولة لا تستقيم الا بقضاء مستقل لا يخشى الا القانون .
أنا الشعب ... لا أطلب المستحيل أريد وطنا تصان فيه كرامتي ومدرسة تليق بأطفالي ومستشفى يحفظ حياتي ووظيفة لا تحتاج إلى واسطة وقانونا لا يفرق بين قوي وضعيف .
أنا الشعب ... واذا كان صوتي هو الذي أوصلكم فان صوتي أيضا قادر على أن يحاسبكم .
أنا الشعب ... ولن يبقى العراق قويا الا اذا كانت إرادة الشعب فوق كل المصالح وفوق كل المناصب وفوق كل الأسماء .
إرسال تعليق