العربية
English
کوردی
عاجل
جاري تحميل الأخبار...
/* حذف breadcrumb + meta في صفحة المقال فقط */ body.item-view .breadcrumbs, body.item-view .breadcrumb, body.item-view [class*="breadcrumb"], body.item-view .post-meta, body.item-view .entry-meta, body.item-view .post-info, body.item-view .post-footer, body.item-view .post-labels, body.item-view .post-author, body.item-view .post-date, body.item-view .comment-link, body.item-view [class*="post-meta"], body.item-view [class*="entry-meta"], body.item-view [class*="byline"] { display: none !important; visibility: hidden !important; height: 0 !important; min-height: 0 !important; margin: 0 !important; padding: 0 !important; overflow: hidden !important; } /* تقليل الفراغات حول العنوان */ body.item-view .post, body.item-view .post-outer, body.item-view .post-header, body.item-view .post-title, body.item-view h1.post-title, body.item-view .entry-title { margin-top: 0 !important; padding-top: 0 !important; } /* تقريب الصورة من العنوان */ body.item-view .post-body, body.item-view .entry-content { margin-top: 0 !important; padding-top: 0 !important; article p, .entry-content p, .post-body p, .post p, .item-content p { margin: 0 !important; margin-bottom: 5px !important; padding: 0 !important; line-height: 1.4 !important; }

​*الاستراتيجية الإمبريالية الأمريكية: هل تقود واشنطن مشروعاً لإضعاف روسيا وإيران والصين؟*


ناجي الغزي

منذ انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991، لم يعد السؤال الأساسي في السياسة الدولية هو: من سيرث النظام العالمي؟ بل أصبح: كيف ستتعامل الولايات المتحدة مع غياب المنافس الذي كان يوازن نفوذها طوال الحرب الباردة؟

لقد رأت واشنطن في تلك اللحظة فرصة تاريخية لتأسيس نظام دولي أحادي القطبية، تكون فيه القوة العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية الأمريكية المرجع النهائي في إدارة النظام العالمي. ومن هنا بدأت تتبلور استراتيجية جيوسياسية طويلة الأمد تقوم على منع ظهور أي قوة قادرة على منافسة الولايات المتحدة، سواء في أوروبا أو آسيا أو الشرق الأوسط.

*أوراسيا... قلب الصراع العالمي*

تنطلق هذه الرؤية من حقيقة جغرافية ثابتة، وهي أن قارة أوراسيا تضم معظم سكان العالم، وأكبر احتياطيات الطاقة، وأهم المراكز الصناعية، وأوسع الأسواق الاقتصادية. ومن يملك التأثير الحاسم في هذه الكتلة الجغرافية يمتلك القدرة على التأثير في النظام الدولي بأكمله.

لذلك لم يكن التركيز الأمريكي موجهاً نحو السيطرة المباشرة على الأراضي، بقدر ما كان يهدف إلى منع تشكل أي قوة مهيمنة داخل أوراسيا تستطيع تحدي النفوذ الأمريكي.

*روسيا... الهدف العسكري الأول*

مثلت روسيا الوريث الطبيعي للاتحاد السوفيتي، وبالتالي بقيت الدولة الوحيدة القادرة على موازنة القوة العسكرية الأمريكية، خاصة في المجال النووي. ولهذا اتجهت السياسات الغربية، خلال العقود الماضية، نحو توسيع حلف شمال الأطلسي شرقاً، وتعزيز الوجود العسكري على حدود روسيا، ودعم الدول الواقعة ضمن المجال الحيوي الروسي.

ومن هذا المنظور، يمكن فهم الحرب في أوكرانيا باعتبارها أكثر من مجرد نزاع حدودي، إذ تحولت إلى معركة استنزاف طويلة تستهدف القدرات العسكرية والاقتصادية والسياسية الروسية، مع فرض عقوبات غير مسبوقة لعزل موسكو عن الاقتصاد العالمي.

*إيران... العقدة الجيوسياسية للشرق الأوسط*

تمثل إيران موقعاً استراتيجياً بالغ الأهمية، فهي تشرف بصورة غير مباشرة على الخليج العربي، وترتبط بآسيا الوسطى والقوقاز وبحر قزوين، وتقع على أحد أهم ممرات الطاقة العالمية.

لذلك لم يكن الخلاف معها مقتصراً على برنامجها النووي أو سياساتها الإقليمية، بل ارتبط أيضاً بمحاولة الحد من قدرتها على التأثير في التوازنات الإقليمية ومنع تحولها إلى قوة مستقلة تمتلك هامشاً واسعاً من القرار السياسي والعسكري. ولهذا استمرت سياسة العقوبات الاقتصادية والضغوط السياسية والعسكرية لعقود، باعتبارها جزءاً من استراتيجية احتواء أوسع.

*الصين... التحدي الاقتصادي والتكنولوجي*

إذا كانت روسيا تمثل التحدي العسكري، فإن الصين أصبحت تمثل التحدي الاقتصادي والصناعي الأكبر. فخلال ثلاثة عقود فقط تحولت بكين إلى ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وأصبحت تنافس الولايات المتحدة في مجالات الذكاء الاصطناعي، وأشباه الموصلات، والاتصالات، والطاقة، والتصنيع المتقدم.

ومع صعود الصين، انتقل الصراع من الأسواق إلى التكنولوجيا، ومن التجارة إلى سلاسل الإمداد، ومن الرسوم الجمركية إلى المنافسة على السيطرة على التقنيات المستقبلية.

*من الاحتواء إلى صناعة التحالفات*

أحد أهم أهداف الاستراتيجية الأمريكية كان منع تشكل محور استراتيجي يجمع روسيا والصين وإيران. لكن المفارقة أن الضغوط الغربية المتزايدة دفعت هذه الدول إلى توسيع تعاونها السياسي والاقتصادي والعسكري، وتعزيز استخدام العملات الوطنية في التجارة، وتطوير مشاريع مشتركة في الطاقة والنقل والدفاع. وبذلك، فإن سياسة الاحتواء أسهمت، بصورة غير مباشرة، في تعزيز التقارب بين القوى التي كانت تسعى إلى إضعافها.

*الحرب بوصفها مختبراً للتكنولوجيا*

تشهد الحروب الحديثة تحولاً جذرياً في طبيعتها. فلم تعد القوة العسكرية تعتمد فقط على الدبابات والطائرات التقليدية، بل أصبحت تعتمد على الذكاء الاصطناعي، والأقمار الصناعية، وتحليل البيانات الضخمة، والطائرات المسيّرة، وأنظمة الاستهداف الرقمية.

وأصبحت شركات التكنولوجيا جزءاً أساسياً من المنظومة العسكرية، حيث تُختبر الأنظمة الجديدة في ساحات القتال بصورة مستمرة، مما يسرّع تطوير الأسلحة ويخلق ترابطاً غير مسبوق بين الصناعات التقنية والمؤسسات الدفاعية.

*هل أصبحت الحروب أقل كلفة سياسياً؟*

أحد أخطر التحولات يتمثل في أن صناع القرار لم يعودوا يدفعون الثمن السياسي المباشر للحروب كما كان يحدث في الماضي. فالاعتماد على الطائرات المسيّرة، والعمليات الاستخباراتية، والحروب بالوكالة، والتمويل عبر الاقتراض العام، جعل تكلفة الحرب أقل ظهوراً للرأي العام، رغم أن آثارها الاقتصادية والإنسانية تتراكم على المدى الطويل.

وهذا الواقع يمنح صناع القرار مساحة أوسع للاستمرار في الصراعات دون مواجهة ضغط شعبي فوري.

*أوروبا... بين التبعية والخسائر*

تبدو أوروبا اليوم من أكثر الأطراف تأثراً بهذه التحولات. فقد خسرت جزءاً مهماً من شراكاتها الاقتصادية مع روسيا، وارتفعت تكاليف الطاقة، وتراجعت القدرة التنافسية للصناعة الأوروبية، بينما ازداد اعتمادها الأمني على الولايات المتحدة.

وفي المقابل، لم تحقق القارة الأوروبية استقلالاً استراتيجياً يسمح لها بصياغة سياسة خارجية مختلفة، بل أصبحت أكثر ارتباطاً بالخيارات الأمريكية في الملفات الأمنية الكبرى.

*حدود مشروع الهيمنة*

تكشف التطورات الأخيرة أن الحفاظ على نظام أحادي القطبية أصبح أكثر صعوبة مما كان عليه قبل ثلاثة عقود. فروسيا ما زالت تحتفظ بقدراتها العسكرية، والصين تواصل توسعها الاقتصادي والتكنولوجي، وإيران استطاعت تطوير قدرات ردع جعلت التعامل معها أكثر تعقيداً.

وفي الوقت نفسه، يشهد العالم توسعاً في أطر التعاون الإقليمي، وظهور تكتلات اقتصادية ومالية جديدة تقلل تدريجياً من قدرة أي قوة منفردة على فرض إرادتها على النظام الدولي.


من هنا ندرك أن الصراع الدائر اليوم لا يمكن تفسيره باعتباره مجموعة أزمات منفصلة، بل هو تعبير عن مرحلة انتقالية يعيشها النظام الدولي بين عالم أحادي القطبية تشكل بعد الحرب الباردة، وعالم متعدد الأقطاب تتوزع فيه القوة بين عدة مراكز دولية.

كما أن روسيا والصين وإيران ليست مجرد خصوم سياسيين للولايات المتحدة، بل تمثل ركائز رئيسية في معادلة إعادة تشكيل ميزان القوى العالمي.

ويبقى السؤال الأهم الذي سيحدد ملامح العقود المقبلة: هل يستطيع مشروع الهيمنة الاستمرار في ظل صعود قوى دولية جديدة، أم أن العالم يتجه بالفعل إلى نظام أكثر توازناً تتقاسم فيه عدة قوى مسؤولية إدارة الشؤون الدولية؟ إن الإجابة عن هذا السؤال ستحدد شكل النظام العالمي المقبل، كما ستحدد طبيعة الصراعات والتحالفات التي ستطبع القرن الحادي والعشرين.

تعليق

أحدث أقدم

Disqus Shortname

sigma-2

ارسل لنا تعليق

[blogger][disqus][facebook]