
حسين الذكر
في تنمية كرة القدم .. تعد بطولة مونديال 2026 انموذج اخراجي تسويقي ضخم فيما تعلن المؤسسات المختصة والاجهزة المرتبطة بها فوقية كانت او تحتية بشكل مباشر او دونه عن توسعت اللعبة بشقين بمشاركة ما يقارب ربع دول العالم المنطوية تحت خيمة الفيفا بعدد غير مسبوق بلغ (48) فريقا كانت حصة العرب فيه ثمان مقاعد لم نحظ بمثلها سابقا .. كما ان التنظيم شهد ثلاثية تقاربية جغرافية ضمت ( كندا والمكسيك وامريكا التي لها حصة الاسد ) في واحدة من الاحداث والمهرجانات التي صنعتها الماكنة الاعلامية بما يوازي الاعلام الحربي .
لم تقف الجهات المنظمة عند حدود الفيفا ولجانه العاملة ولم تنتظر مراكز القرار المهيمنة عالميا موافقة السيد ايفانتينو من للموافقة على ما قررته الجهات التسويقية الاستثمارية (ربيبة وربة التنمية العالمية بمختلف مسمياتها ) . لذا جاء قرار التاشيرة والحرمان لبعض مستوفي الشروط مع اشكالات تنظيمية طفت على السطح باثارة مقصودة للتغطية على بيانات رسمية تمثل جوهر التغيرات الكروية المونديالية بارقام فلكية سوف لا يتاح لوسائل الاعلام وبقية المختصين الخوض في خبايا ترسانتها وكيفية تحصيلها وحقيقة امتلاكها وتوظيفها ليس المالي بل ابعد من ذلك بعد .. بصورة تبررها وسائل اشغال الاعلام النائم بازمات التاشيرة وسرقة ملابس وتظاهرة هنا ولقطة مشاهير هناك .
كل شيء في تصاعد وجيوب اللعبة مفتوحة للضخ والسحب يجري باليات محكمة في ظل ضغوط وشو مفتعل واقتصاد مثقل بارتفاع اسعار التذاكر والفنادق ووسائل التنقل والمطاعم والمشروبات .. حتى قناني المياه داخل الملاعب وخارجها كل شيء معد لافراغ الجيوب تحت لوحات الجمال الانثوي المستعرض على المدرجات وفي الشوارع والقطارات والفنادق وصخب موسيقي الاحلام وهوس كرنفالات مؤتمتة .
تشير مصادر نشر متنوعة الى ان سعر التذاكر تراوح ( 630 ) دولار بارتفاع مهول عن ايام الدوحة 2022 . ذلك في ادوارها الاولى اما في الاقصائية قد تصل التذكرة الى 11 الف دولار .. فيما مباريات النصف والنهائي فلا ينالها ( الا المستثمرون او ذو علاقات حظ رفيع ).
الجولة الاولى من دور المجموعات ظهرت خوار في الاداء الفني بصورة ملحوظة لم تفلت منه الا مباراة ( هولندا واليابان ) .. وبعض دقائق مباريات آخريات بنسب متفاوتة . حتى اصبحت التحليلات الفنية بمختلف مخارجها عبارة عن نوع من الاجترار اللفظي واعادة صياغة مفردات مستهلكة لا جديد فيها على صعيد الذوق والوعي الثقافي .
كما شهدت موجة اعلانات وعرضها في ذروة الفرجة ولحظة التعبير المطلق للمشجعين حتى اضطر ايفانتينو ورجال حكمه صاغرين لوقف المباريات بعنوان الارتواء المائي من اجل عيون المستثمرين والدعائيين والمسوقين وطوابير المستنزفين لجيوب عشاق الكرة .. حتى الاخراج الصوري للمباريات يخضع لمعايير دقيقة جدا تصب في صالح صناعة الشو المتمكن في رقاب مشاهديه وتوظيف أي لقطات مثيرة على حساب اللعبة فكرة القدم لم تعد تلعب بالاقدام ولم يقتصر ميدانها على العشب الاخضر بعد ان تلاقفتها عقول الاستثمار وتملكتها تقنيات المكننة .
تدريجيا يحدث التباعد وتسقط شعبية الكرة من علياء مواقعها المعتادة التي عرفت فيها منذ قرن من زمان مونديالي مثير .. بقصدية وتسييس جلي لم يعد به قرع الطبول فرح لمرتادي الكازينوهات ورقص مرتعي الشواطيء بعد ان وقع الجميع بفخاخ العولمة المتفننة بصناعة مشاهد مترنح بمعسول بذوقية احترافية عالية جعلته لا يفرق بين امتاع المهارة الكروية وصناعة الترفيه التقني .
إرسال تعليق