
بقلم/ د.فاضل الشويلي
بناء الدول لا يتحقق بالشعارات وحدها بل ارادة ابنائها التي تعطي حافزا قويا لهذا البناء وفي مقدمتهم الشباب الذين يمثلون القوة الحقيقية لأي مجتمع يسعى الى التقدم والاستقرار. فالشباب هم ركيزة المستقبل والطاقة القادرة على احداث التغيير الايجابي وصناعة نهضة وطنية تقوم على اساس العلم والثقافة والعمل المسؤول.
العراق اليوم بحاجة إلى جيل واعي ومؤهل علمياً وثقافياً يمتلك القدرة على التفكير الموضوعي ويؤمن بأن خدمة الوطن مسؤولية مشتركة لا ترتبط بانتماء حزبي أو طائفي أو مناطقي. فالدولة القوية تبنى بسواعد أبنائها جميعاً عندما يكون الولاء للعراق وحده ويكون القانون هو السائد والمواطنة هي الهوية العليا ولهذا فان
الاستثمار الحقيقي لا يكون في الثروات الطبيعية فحسب بل في القدرات الانسانية ولا سيما الشباب من خلال توفير فرص التعليم والتدريب والعمل وتمكينهم من المشاركة في صنع القرار والإسهام في تنمية المجتمع وبناء مؤسساته. فالشباب المثقف والواعي قادر على نقل المعرفة وبناء قدرات الآخرين وترسيخ قيم المسؤولية والانتماء الوطني.
كما أن بناء الدولة الحديثة يتطلب ترسيخ ثقافة التعايش السلمي بين جميع مكونات المجتمع واحترام التنوع بوصفه مصدر قوة لا سبباً للخلاف. فالعراق وطن للجميع ولا مستقبل له إلا بوحدة أبنائه وتكاتفهم من أجل تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية.
اما على الصعيد الخارجي فان الدولة الناجحة تقوم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية وإقامة علاقات متوازنة تقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل. كما ينبغي أن تبقى أراضي العراق أرضاً للسلام والتعاون دون استخدامها للاعتداء على أي دولة أو للإضرار بأمن واستقرار المنطقة.
إن مستقبل العراق يبدأ من شبابه فاذا احسن إعدادهم ومنحت لهم الفرصة ليكونوا شركاء في بناء الدولة فإنهم سيقودون البلاد نحو مرحلة جديدة من الازدهار والتقدم. أما إذا أُهملت طاقاتهم فان الوطن سيخسر أهم ثروة يمتلكها.
لان شبابنا ليس مجرد اسم بل رؤية تؤمن بأنهم أساس بناء دولة المؤسسات وحراس القانون وصناع مستقبل يليق بالعراق وشعبه وعلاقات دولية تبنى على السلام والاستقرار والاحترام كل
هذا يبدأ حينما يتوكل الشباب لبناء الدولة باعتبارهم الركيزة الاساسية لهذا البناء .
إرسال تعليق