
إياد الإمــارة
منذ العدوان الذي تعرضت له الجمهورية الإسلامية الإيـرانية العظمى لم يعد المشهد الإقليمي كما كان من قبل ..
لم يعد مضيق هرمز الذي كان مباحاً مجرد ممر مائي تعبره السفن والناقلات بين ضفتي الخليج دون متابعة ورسوم وقيود.
لقد تحول هذا المضيق المعجزة إلى عنوان جديد لمعنى:
• القوة.
• السيادة.
• الإرادة السياسية التي ترفض الإملاءات وتتمسك بحقها في تقرير مصيرها بنفسها.
مضيق هرمز الذي يحمل اسماً إيـرانياً ويقع في قلب الجغرافيا الإيـرانية لم يعد فضاء مفتوحاً كما كان هو فعلاً قبل المواجهة.
إيـران الإسلامية العظمى أثبتت أنها ليست دولة يمكن تجاوزها أو القفز فوق مصالحها وأمنها القومي وأن أي حديث عن مستقبل هذا الممر الاستراتيجي لا يمكن أن يتم بمعزل عن إرادتها وقرارها الوطني.
الصواريخ الإيـرانية التي شغلت العالم شرقاً وغرباً لم تعد مجرد أرقام في تقارير عسكرية أو صور في عروض ميدانية ..
تحولت هذه الصواريخ إلى عنصر أساسي في معادلات الردع والتوازن ..
هذه الصواريخ لم تُـصنع لتكون أوراق تفاوض تُـسلم على الطاولة ..
هذه الصواريخ ضمانة سيادة واستقلال ما دام الآخرون يمتلكون ترسانات أشد فتكاً وأكثر تطوراً في المنطقة.
الملف النووي يُـكرر المشهد ذاته .. اليورانيوم الإيـراني بالنسبة للإيـرانيين ليس ملكاً لأحد سوى إيـران وبرنامجهم النووي ليس مشروعاً تديره العواصم الأجنبية أو المؤسسات الدولية وفق أهوائها السياسية ..
المشروع النووي الإيـراني مشروع وطني يرتبط بالسيادة والقرار المستقل ..
ولهذا فإن طهران العزة والشموخ والإباء تنظر إلى هذا الملف باعتباره حقاً إيـرانياً خالصاً لا يجوز لأحد مصادرته أو فرض الوصاية عليه.
لقد أراد خصوم إيـران الإسلامية العظمى أن تخرج من المواجهة:
• ضعيفة.
• مرتبكة.
• فاقدة لأوراق قوتها.
لكن الواقع الآن هو العكس تماماً ..
الدولة -بمكوناتها كافة- التي واجهت الضغوط والعقوبات والتهديدات والحروب لعقود طويلة ما زالت قائمة وما زالت تنتج السلاح والعلم والتكنولوجيا وما زالت تمتلك القدرة على التأثير في المعادلات الإقليمية والدولية ..
إن القوة لا تُـقاس فقط بحجم الدمار الذي يقع أثناء الحروب ..
القوة تُـقاس بقدرة الدول على الصمود واستعادة زمام المبادرة والحفاظ على استقلال قرارها ..
القوة لا تُـقاس بعدد الصواريخ التي تُـطلق فحسب ..
القوة تُـقاس بقدرة الأمة على منع خصومها من فرض إرادتهم عليها ..
ومن هنا يبرز السؤال الذي يفرض نفسه على الجميع:
إذا كانت إيـران الإسلامية العظمى ما زالت متمسكة ببرنامجها النووي وما زالت تمتلك قدراتها الصاروخية وما زالت حاضرة في معادلات المنطقة وما زالت تتحدث من موقع الندّية لا من موقع الاستسلام فمَـن هو الذي انتصر فعلاً؟
إن الإجابة لا تُـكتب:
• في البيانات الإعلامية.
• ولا في حملات الدعاية السياسية.
الإجابة تُـقرأ في نتائج الميدان وفي ثبات المواقف وفي قدرة الشعب الإيـراني العظيم والقيادة الإيـرانية الربانية على الصمود أمام العواصف الكبرى.
وهكذا يبقى السؤال مفتوحاً أمام العالم كله:
مَـن الذي خرج من المواجهة أقوى مما كان عليه قبلها؟
مَـن الذي اكتشف أن إرادة الشعب الإيـراني العظيم والقيادة الإيـرانية الربانية لا تُـهزم بسهولة مهما بلغت قوة الخصوم؟
إرسال تعليق