العربية
English
کوردی
عاجل
جاري تحميل الأخبار...
/* حذف breadcrumb + meta في صفحة المقال فقط */ body.item-view .breadcrumbs, body.item-view .breadcrumb, body.item-view [class*="breadcrumb"], body.item-view .post-meta, body.item-view .entry-meta, body.item-view .post-info, body.item-view .post-footer, body.item-view .post-labels, body.item-view .post-author, body.item-view .post-date, body.item-view .comment-link, body.item-view [class*="post-meta"], body.item-view [class*="entry-meta"], body.item-view [class*="byline"] { display: none !important; visibility: hidden !important; height: 0 !important; min-height: 0 !important; margin: 0 !important; padding: 0 !important; overflow: hidden !important; } /* تقليل الفراغات حول العنوان */ body.item-view .post, body.item-view .post-outer, body.item-view .post-header, body.item-view .post-title, body.item-view h1.post-title, body.item-view .entry-title { margin-top: 0 !important; padding-top: 0 !important; } /* تقريب الصورة من العنوان */ body.item-view .post-body, body.item-view .entry-content { margin-top: 0 !important; padding-top: 0 !important; article p, .entry-content p, .post-body p, .post p, .item-content p { margin: 0 !important; margin-bottom: 5px !important; padding: 0 !important; line-height: 1.4 !important; }

​لا تتركوا الرجل وحده... فالسياسة ليست تسيير أيام.....


بقلم الكاتب والناقد السياسي 

حسن درباش العامري..

السياسة ليست أن تجلس على كرسي المسؤولية ثم تبدأ في عدّ الأيام حتى تنتهي ولايتك، وليست أن تمرر القرارات كما تمرر المعاملات في دوائر الدولة، وليست منصباً للحصول على الامتيازات وتكديس الأموال وتأمين مستقبل العائلة والأبناء والأحفاد.

السياسة دهاء وحنكة ودراية وموقف، وقبل كل ذلك مسؤولية وطنية.

ومن هنا نقول للسياسيين الحقيقيين الذين دخلوا العملية السياسية وهم يحملون همّ الدولة لا همّ الجيب: لا تتركوا الرجل وحده.

فالمسؤول السياسي الأول، مهما امتلك من القدرة والإرادة وحسن النية، لا يستطيع أن يخوض كل معارك الدولة منفرداً، ولا أن يعرف وحده كل ما يدور في دهاليز السياسة والاقتصاد والأمن والعلاقات الدولية والمجتمع، فضلاً عن الملفات العسكرية والصحية والإدارية.

السياسة عالم واسع، ومن يعتقد أنه يستطيع أن يدير دولة بعقل رجل واحد، إنما يغامر بالدولة قبل أن يغامر بنفسه.

ولذلك فإن السياسي الحقيقي لا ينبغي أن يقيس نجاحه بعدد السنوات التي بقي فيها في المنصب، ولا بعدد الأموال التي استطاع جمعها، ولا بحجم العقارات والأرصدة التي تركها لعائلته.

فالمال الذي يُجمع من المال العام لا يصنع مجداً.

وقد يستطيع بعضهم أن يكتب على أبواب قصوره أسماء أبنائه وأحفاده، وقد يستطيع أن يترك لهم الملايين، لكن التاريخ الشعبي أكثر قسوة من كل القصور.

قد يقال عنهم أغنياء بغداد، ولكن إذا كان المال قد جاء من سرقة المال العام، فسوف يقال عنهم سراق بغداد، وقد تلاحق التهمة أبناءهم وأحفادهم جيلاً بعد جيل.

وما أقسى أن يرث الأبناء ثروة أبيهم ويرثوا معها لعنة اسمه!

ولذلك فإن العمل السياسي، في تقديري، يشبه إلى حد بعيد مسيرة طالب العلم في الحوزة العلمية؛ فطالب العلم لا يصبح مرجعاً لمجرد أنه قضى سنوات في الدراسة، وإنما يمر بمراحل طويلة من العلم والبحث والتدقيق حتى يبلغ مرتبة علمية تؤهله لتحمل مسؤولية الإفتاء والمرجعية.

وكذلك السياسي.

لا ينبغي أن يصل الإنسان إلى المواقع السياسية العليا لمجرد أنه أمضى سنوات في حزب أو حصل على أصوات أو امتلك علاقات سياسية، وإنما يجب أن يكون قد تدرج في مدرسة السياسة، وتعلم أسرارها، وفهم اقتصادها، وأدرك تعقيدات الأمن والعسكر والمجتمع، وأحاط بالعلاقات الدولية، وعرف كيف تُبنى التحالفات وكيف تُدار الأزمات وكيف تُقرأ المواقف وكيف تُفهم الرسائل التي لا تُقال بالكلمات.

فالسياسة ليست فقط أن تعرف ماذا تقول، وإنما أن تعرف متى تقول، ومتى تصمت، ومتى تفاوض، ومتى ترفض، ومتى تتراجع خطوة لتحقق عشرة انتصارات.

والأخطر من ذلك أن السياسي لا يستطيع أن يترك كل شيء للمستشارين.

المستشار ضرورة، نعم، لكنه ليس بديلاً عن عقل المسؤول.

فالمستشار قد تكون له رؤيته الخاصة، وقد تكون له حساباته، وقد تكون له ميوله واتصالاته، وقد ينظر إلى القضية من زاوية مختلفة تماماً عن مصلحة الدولة.

ولهذا يجب أن يكون المسؤول قادراً على فهم ما يُعرض عليه، ومناقشته، واكتشاف نقاط القوة والضعف فيه، لا أن يتحول إلى مجرد توقيع على ما يكتبه الآخرون.

وهنا يأتي دور الأحزاب السياسية.

فإذا كانت الأحزاب مدارس سياسية بالفعل، فإن واجبها لا ينتهي عند إيصال ممثليها إلى البرلمان أو الوزارة أو رئاسة الحكومة، وإنما يبدأ هناك.

الحزب الحقيقي يجب أن يكون مصنعاً للرجال السياسيين، لا مكتباً لتوزيع المناصب.

ويجب أن يكون لدى كل حزب صف أول وثان وثالث من السياسيين القادرين على إدارة الدولة، لا أن يتفاجأ الحزب عند كل أزمة بأنه لا يمتلك إلا شخصاً واحداً.

والأحزاب الكبيرة التي تمتلك خبرة طويلة في العمل السياسي مطالبة اليوم بأن تضع خبرتها كلها في خدمة الدولة، وأن تتجاوز فكرة أن المسؤول الأول يجب أن يخوض معركته منفرداً.

إن العراق ليس بحاجة إلى زعيم يمشي وحده، وإنما إلى عقل دولة جماعي.

ومن هنا تأتي الحاجة إلى فكرة طال انتظارها: مجلس وطني للسياسات العليا، يضم نخبة من أصحاب الخبرة السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية والاجتماعية والقانونية والعلمية، ويكون دوره دراسة الملفات الاستراتيجية الكبرى للدولة، ووضع الخيارات أمام القيادة السياسية، ومناقشة المخاطر والنتائج قبل اتخاذ القرارات المصيرية.

وليس المقصود أن يكون المجلس بديلاً عن الحكومة أو البرلمان أو المؤسسات الدستورية، وإنما أن يكون بيت خبرة وطني عابر للأحزاب، تتقدم فيه مصلحة العراق على مصلحة الحزب والطائفة والشخص.

وقد تكون هناك تجارب إقليمية يمكن دراستها والاستفادة منها، ومنها تجربة مجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران، لا لاستنساخها كما هي، وإنما للاستفادة من فكرة وجود مؤسسة عليا تجمع أصحاب الخبرة لمناقشة القضايا الاستراتيجية والتوفيق بين المصالح والمؤسسات.

العراق اليوم لا يحتمل سياسة الارتجال.

ولا يحتمل أن يترك رئيس الحكومة أو المسؤول الأول يواجه وحده شبكة هائلة من المصالح الداخلية والخارجية، والاقتصاد والسياسة والأمن والطاقة والمياه والعلاقات الدولية.

إذا كان الرجل يريد أن يعمل، فأسندوه.

وإذا كان يريد أن يصلح، فلا تتركوه وحيداً.

وإذا كان يريد أن يحارب الفساد، فليكن خلفه رجال دولة لا رجال مصالح.

فالسياسة معركة طويلة، ومن يدخلها منفرداً قد يخسر حتى لو كان على حق.

أما إذا اجتمع العقل والخبرة والشجاعة والموقف الوطني، فقد يصبح بالإمكان أن تُدار الدولة بعقل جماعي يعرف أين يذهب، ولماذا يذهب، ومتى يتقدم، ومتى يتوقف.

والدولة التي تريد أن تبقى لا تبني مستقبلها على رجل واحد.

بل تبني مؤسسة تستطيع أن تحمي الرجل إذا أصاب، وتصححه إذا أخطأ، وتمنعه من الخطأ قبل أن يتحول خطؤه إلى أزمة وطن.

لذلك أكررها:

لا تتركوا الرجل وحده... فالعراق أكبر من أن يديره فرد، وأخطر من أن تترك قراراته للصدفة، وأغلى من أن تكون السياسة فيه مجرد تسيير أعمال وتمرير أيام.ونحن نرى كل الاطماع توجة لبدنا من الشمال والجنوب والغرب بل حتى من خلف تلك الجهاة، فهل نبقى ننتظر ان ينزع سلاحنا ليتم امساكنا كما القطاة المصابة في جناحها ؟؟؟

تعليق

أحدث أقدم

Disqus Shortname

sigma-2

ارسل لنا تعليق

[blogger][disqus][facebook]