
بقلم/د.فاضل الشويلي
استوقفني مقطع فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي لم يكن فيه حدث سياسي كبير ولا خطاب رسمي ولا استعراض عسكري بل كان لطفل عراقي يحمل بين يديه نتيجة نجاحه في الدراسة ويقف أمام الفريق الركن سعد العلاق وراء ذلك الطفل حكاية لا تظهرها الكاميرا كاملة فوالده الشهيد رحل وهو يدافع عن العراق وترك طفلاً كبر وفي قلبه مكان لا يستطيع أحد أن يعوضه
جاء الطفل يحمل نتيجة نجاحه السنوي تلك الورقة التي ينتظرها الأبناء ليعودوا بها مسرعين الى بيوتهم بغية لقاء آبائهم كي يسمعون منهم كلمة فخر ويحصلون على حضن دافئ لكن والده لم يكن هناك حتى وقف الطفل أمام الفريق الركن سعد العلاق لم يطلب مكافأة ولم يطلب هدية نجاحه ولم يتحدث عن شيء لنفسه بل كان لديه طلب واحد فقط
أرجوك أرسل نتيجة نجاحي الى والدي الذي استشهد دفاعاً عن العراق فانه ينتظرها بفارق الصبر فاي قلب يستطيع أن يسمع هذه الكلمات ولا يحزن واي مشاعر ووجدان وعيون تتحمل الموقف في تلك اللحظة لم يستطع الفريق سعد العلاق أن يحبس دموعه حتى سقطت تلك الدموع أمام براءة الطفل وكل الحواجز التي تصنعها الرتب والمناصب والسنوات الطويلة في الحياة العسكرية لم نعد نشاهد فريق ركن أمام طفل بل شاهدنا إنساناً أمام يتيم استشهد والده من اجل الوطن واحتضنه قلبا أدرك الانسانية بحجم ما يحمله ذلك الصغير في داخله
حتى كانت دموع العلاق هي الجواب دموع لم تحتج إلى بيان أو خطاب لأنها افصحت ما عجزت الكلمات عن قوله ربما كان الطفل يتمنى أن يفتح باب منزله بعد ظهور النتائج ويركض نحو أبيه وهو يرفع ورقة النجاح ويصرخ اسوة بالاطفال الناجحين أبي لقد نجحت وربما تخيل ابتسامته او كلمة منه نعم يابني انا فخور بك يا ولدي ولكن الطفل ببراءته كان يعتقد ان قائد والده العسكري يستطيع ايصال نتيجة النجاح الى ابيه يا الله كم كانت أمنيته صغيرة وكم كان وجعها كبيراً فكان الايحاء حاضرا والحوار بين الطفل ووالده الشهيد
يا أبي أنا بخير وواصلت دراستي ونجحت كما كنت تتمنى هذا المشهد ليس قصة طفل واحد بل قصة آلاف الأطفال العراقيين الذين ناموا ذات ليلة وهم ينتظرون عودة آبائهم ثم قيل لهم إن الأب أصبح شهيداً كبر بعضهم والصورة معلقة على جدار المنزل وبقي الأب حاضراً في كل مناسبة رغم غيابه في أول يوم مدرسة وفي النجاح وفي التخرج وفي كل لحظة كان يفترض أن يكون فيها الأب واقفاً إلى جانب أبنائه لهذا فإن أبناء الشهداء ليسوا أرقاماً في سجلات الدولة ولا ملفاً يفتح في مناسبة ويغلق بعدها انهم أمانة في أعناقنا جميعاً
فالذي ضحى بحياته من أجل أن يبقى العراق عامرا وينعم السياسيين بالمال والمناصب يجب أن يعلموا لولا الشهداء ودمائهم الزكية لما تنعموا بكل هذه الخيرات نحتاج رسالة للشهيد بان يطمئن على أبنائه من بعده ويجب أن يجدوا دولة ترعاهم ومدرسة تحتضنهم ومجتمعاً يحترم تضحيات آبائهم ومستقبلاً يليق بالأسماء التي يحملونها اما الفريق الركن سعد العلاق فقد كان موقفه الإنساني رسالة أخرى فالرتبة قد تمنح صاحبها الهيبة والنجوم التي تزين الكتف لكن أجمل ما يحمله القائد هو قلب يجبر الخاطر وحنون لا تستاثر به سلطة ولامناصب
حين بكى أمام ذلك الطفل لم تنتقص دموعه من هيبة القائد بل زادته إنسانية واحتراماً فالرجال لا تقاس قوتهم دائماً بقدرتهم على منع او حبس الدموع أحياناً تكون الدمعة الصادقة أمام وجع طفل أشجع من ألف كلمة اما رسالتي للطفل احتفظ بنتيجة نجاحك يا بني وضعها إلى جانب صورة أبيك لقد وصلت رسالتك الى كل أب عراقي والى كل أم شهيد والى كل بيت فقد عزيزاً دفاعاً عن هذا الوطن ووصلت إلى قلوبنا جميعاً
ولعل والدك في مكان أسمى من عالمنا هذا يعلم أن ابنه الذي تركه صغيراً قد كبر وحمل نتيجة نجاحه بكل فخر ولم ينسى أباه في أجمل لحظاته نم قرير العين أيها الشهيد ابنك لم ينكسر بل واصل الطريق وحمل لك اجمل رسالة لقد نجحت يا أبي وارسلت لك نتيجة نجاحي بيد الفريق سعد العلاق لكي يبلغك
باني نجحت واني سوف اشتكي الى الله من وجع وحرمان العراقيين من فساد السياسيين الذين سرقوا احلامنا وثرواتنا غدا سوف نلتقي عند حساب الباري .
رحم الله شهداء العراق جميعاً وحفظ أبناءهم وحفظ في قلوب قادتنا ومسؤولينا النزهاء تلك الرحمة التي رأيناها في دمعة الفريق سعد العلاق أمام طفل شهيد
إرسال تعليق