العربية
English
کوردی
عاجل
جاري تحميل الأخبار...
/* حذف breadcrumb + meta في صفحة المقال فقط */ body.item-view .breadcrumbs, body.item-view .breadcrumb, body.item-view [class*="breadcrumb"], body.item-view .post-meta, body.item-view .entry-meta, body.item-view .post-info, body.item-view .post-footer, body.item-view .post-labels, body.item-view .post-author, body.item-view .post-date, body.item-view .comment-link, body.item-view [class*="post-meta"], body.item-view [class*="entry-meta"], body.item-view [class*="byline"] { display: none !important; visibility: hidden !important; height: 0 !important; min-height: 0 !important; margin: 0 !important; padding: 0 !important; overflow: hidden !important; } /* تقليل الفراغات حول العنوان */ body.item-view .post, body.item-view .post-outer, body.item-view .post-header, body.item-view .post-title, body.item-view h1.post-title, body.item-view .entry-title { margin-top: 0 !important; padding-top: 0 !important; } /* تقريب الصورة من العنوان */ body.item-view .post-body, body.item-view .entry-content { margin-top: 0 !important; padding-top: 0 !important; article p, .entry-content p, .post-body p, .post p, .item-content p { margin: 0 !important; margin-bottom: 5px !important; padding: 0 !important; line-height: 1.4 !important; }

​هل يُفاوض لبنان إسرائيل… أم يُفاوض تحت ضغط إسرائيل؟


د. ليون سيوفي

لنضع المجاملات جانبًا، ولنتحدث بصراحة عن واقع لا يمكن الهروب منه.

لبنان يفاوض، نعم. ولكن السؤال الأخطر هو ، من يفاوض من؟ وتحت أي ميزان للقوة؟

عندما يجلس المفاوض اللبناني إلى الطاولة، فهو لا يواجه مجرد وفد إسرائيلي يحمل مجموعة من المطالب. إنه يواجه منظومة سياسية وأمنية وعسكرية ودبلوماسية تمتلك خبرة طويلة في إدارة الأزمات والمفاوضات، وتعرف كيف تستخدم الوقت والضغط والوقائع الميدانية لتحسين موقعها على طاولة التفاوض.

وفي المقابل، أين يقف المفاوض اللبناني؟

هنا يجب أن نكون صريحين.

المفاوض اللبناني يبدو ضعيفًا جدًا أمام خصم يعرف كيف يناور سياسيًا، وكيف يفاوض على التفاصيل، وكيف يحوّل كل ورقة إلى مكسب.

ولا أتحدث هنا عن شخص بعينه، ولا عن كون أحد أعضاء الوفد من داخل الملاك الدبلوماسي أو من خارجه. المعيار الحقيقي ليس طريقة التعيين، وإنما الخبرة الفعلية.

إذا كانت الدولة قد اختارت سفيرًا أو سفيرة من خارج الملاك لملف بهذه الحساسية، فمن حق اللبنانيين أن يسألوا:

ما الخبرة التفاوضية المتخصصة التي يحملها المفاوض؟

هل لديه سجل طويل في المفاوضات الدولية؟

هل لديه خبرة في إدارة النزاعات الحدودية؟

هل يعرف القانون الدولي وتفاصيل الاتفاقات الأمنية؟

هل سبق له أن فاوض دولة تمتلك تفوقًا عسكريًا واستخباراتيًا كبيرًا؟

وهل يعمل ضمن فريق تفاوضي متكامل من القانونيين والدبلوماسيين والخبراء العسكريين والأمنيين والاقتصاديين؟

هذه ليست أسئلة شخصية.

هذه أسئلة دولة.

فالخصم الإسرائيلي لا يأتي إلى المفاوضات بعقلية «فلنجد حلًا وننتهي».

إنه يأتي وهو يعرف ماذا يريد، وما الذي يمكن أن يتنازل عنه، ومتى يضغط، ومتى ينتظر، وكيف يربط الطاولة بما يجري على الأرض.

وهنا يكمن الفرق بين مفاوض يدخل إلى الغرفة ليبحث عن تسوية، ومفاوض يدخل إليها ليصنع تسوية تخدم مصالح بلاده.

لبنان لا يستطيع أن يفاوض بعقلية حسن النوايا وحدها.

فالسياسة الدولية ليست جمعية خيرية.

كل تنازل له ثمن، وكل التزام يجب أن يقابله التزام، وكل خطوة يجب أن تكون متبادلة ومضمونة.

فإذا كان المطلوب من لبنان أن ينفذ التزاماته، وأن يثبت قدرته على ضبط أرضه، وأن يقدم تنازلات، بينما تبقى إسرائيل قادرة على الضغط العسكري وفرض الوقائع، فالسؤال يصبح مشروعًا:

ماذا يأخذ لبنان في المقابل؟

أين الضمانات؟

أين الجدول الزمني الواضح؟

أين آلية إلزام الطرفين؟

ومن يضمن ألا تتحول التنازلات اللبنانية اليوم إلى مطالب إسرائيلية جديدة غدًا؟

المفاوض الإسرائيلي يعرف أن الوقت ورقة تفاوض.

والوقائع على الأرض ورقة تفاوض.

والضغط العسكري ورقة تفاوض.

والغموض في النصوص قد يصبح ورقة تفاوض.

أما لبنان، فلا يجوز له أن يدخل إلى الطاولة من دون أن يعرف مسبقًا ماذا يريد، وما الذي يستطيع تقديمه، وما الذي لن يقبله مهما كان الثمن.

نحن لسنا ضد التفاوض، بل على العكس..

الدولة العاقلة تفاوض، والدولة القوية تفاوض، والدولة التي تريد حماية شعبها تبحث عن السلام.

لكن هناك فرقًا هائلًا بين التفاوض من أجل السلام والتفاوض تحت ضغط القوة.

السلام الحقيقي لا يعني أن يطلب منك الطرف الأقوى أن تتنازل ثم يسمي ذلك «تسوية».

السلام الحقيقي يعني أن يحصل لبنان على سيادته، وحدوده، وأمنه، وضماناته، وحقه في أن يعيش من دون حرب دائمة أو تهديد دائم.

ولهذا فإن السؤال الذي يجب أن يوجه إلى الدولة اللبنانية اليوم ليس، لماذا تفاوضون؟

بل ماذا ستعودون به إلى لبنان بعد انتهاء المفاوضات؟

إذا كانت النتيجة وقف الحرب، وانسحابًا واضحًا، وضمانات دولية، وحماية للحدود، وتثبيتًا لسيادة الدولة اللبنانية، فهذه مفاوضات تستحق الدفاع عنها.

أما إذا انتهت المفاوضات إلى تنازلات لبنانية متراكمة، مقابل وعود غامضة، فيما تبقى إسرائيل محتفظة بحرية الحركة والضغط، فهنا يجب أن نقولها بلا خوف:

هذه ليست مفاوضات متكافئة.

وأخطر ما يمكن أن يحدث للبنان ليس أن يخسر معركة على طاولة المفاوضات، الأخطر أن يدخل إليها من دون أن يعرف كيف يربح.

لأن المفاوض الضعيف يبحث عن مخرج من الأزمة.

أما المفاوض المحترف فيبحث عن مصلحة بلاده داخل المخرج.

وفي السياسة، لا تكفي النوايا الحسنة.

من لا يعرف قيمة أوراقه، سيكتشف بعد انتهاء المفاوضات أن أوراقه كانت أقوى مما ظن… وأنه هو الذي لم يعرف كيف يستخدمها.

لبنان لا يحتاج إلى مفاوض يرضي الطرف الآخر.

لبنان يحتاج إلى مفاوض يحمي مصلحة لبنان.

ولا نريد مفاوضات تُعيد تعريف حدود ما يستطيع لبنان أن يقبله، نريد مفاوضات تُعيد إلى لبنان كامل حقه في أن يكون دولة سيدة على أرضها.

فإما أن تكون المفاوضات طريقًا إلى السيادة…

وإما أن تتحول السيادة نفسها إلى آخر بند على طاولة المفاوضات..

تعليق

أحدث أقدم

Disqus Shortname

sigma-2

ارسل لنا تعليق

[blogger][disqus][facebook]