العربية
English
کوردی
عاجل
جاري تحميل الأخبار...
/* حذف breadcrumb + meta في صفحة المقال فقط */ body.item-view .breadcrumbs, body.item-view .breadcrumb, body.item-view [class*="breadcrumb"], body.item-view .post-meta, body.item-view .entry-meta, body.item-view .post-info, body.item-view .post-footer, body.item-view .post-labels, body.item-view .post-author, body.item-view .post-date, body.item-view .comment-link, body.item-view [class*="post-meta"], body.item-view [class*="entry-meta"], body.item-view [class*="byline"] { display: none !important; visibility: hidden !important; height: 0 !important; min-height: 0 !important; margin: 0 !important; padding: 0 !important; overflow: hidden !important; } /* تقليل الفراغات حول العنوان */ body.item-view .post, body.item-view .post-outer, body.item-view .post-header, body.item-view .post-title, body.item-view h1.post-title, body.item-view .entry-title { margin-top: 0 !important; padding-top: 0 !important; } /* تقريب الصورة من العنوان */ body.item-view .post-body, body.item-view .entry-content { margin-top: 0 !important; padding-top: 0 !important; article p, .entry-content p, .post-body p, .post p, .item-content p { margin: 0 !important; margin-bottom: 5px !important; padding: 0 !important; line-height: 1.4 !important; }

​شجون عراقية:(لقاء افتراضي في الاربعينية)


بقلم د كريم صويح عيادة

لم أعرفه حين وقف بجانبي وانا اشاهد الطقوس الدينية المعتادة في اربعينية الامام الحسين ع، ورغم تواضعه لكن الهيبة واضحة على محياه وكأنه من عالم النور، كان يرتدي ملابس عادية بسيطة، لا جبة وعباءة من قماش ثمين ولا عمامة سوداء او خضراء، ولا سيفاً يتدلى على جانبه، ولا ندبة على جبينه، ولم يأتي على حصان ولا جمل ولا سيارة فارهة، ولا شيء من تلك الهيئة التي رسمتها المخيلة الشعبية على الجدران والرايات واللوحات !!.

كان رجلاً هادئاً وقورا، لكنه لا يشبه أحداً من البشر في رجاحة عقله وكلماته، حتى سكوته كانه تأملات حكيم!!،.

المدينة المتعبة متوشحة بالسواد كعامة الناس، والرايات السوداء والحمراء  تتدلى من الأسطح، ومواكب العزاء تملأ الطرقات، والطبول تضرب في صدور الليل والنهار كما تضرب الأكف صدور الرجال والنساء، والدموع ممزوجة بالعبرات.

جلسنا سوية على حافة الرصيف كأننا غريبان اعيتهم الغربة أو صديقان قديمان افترقا منذ سنوات..سألني: لماذا يبكي هؤلاء؟

أجبته بحيرة المحتار وثقة الواثق: إنهم يبكون الحسين واصحابه ع.

نظر بعيدا عني، وقال: ومن هو الحسين؟

استغربت السؤال، كيف لرجل وقور يعيش في هذه البلاد ويجهل الحسين!؟، بدأت أحدثه عن كربلاء وعن العطش والرمال والرماح والخيام المحروقة والرؤوس المرفوعة فوق الأسنة، والسبايا، تحدثت طويلاً حتى جف لساني وسقطت دموعي وبح صوتي. وحين انتهيت، ساد الصمت كأنه تعاطف مع مشاعري.

ثم سألني: وماذا فعلتم بكل ذلك؟

قلت: ماذا تقصد؟

قال:بعد أن حزنتم وبكيتم كل هذه القرون، ماذا فعلتم للعدالة التي قُتل من أجلها!؟ ماذا فعلتم للكرامة والايثار اللتان حاول زراعهما!؟ ماذا فعلتم للإنسان الذي تحمل العطش والجوع والجراحات من اجله!؟، كيف تعاملتم مع الظلم الذي دفع ثمنه نفسه واولاده واصحابه!؟

حقيقة لم أجد جواباً شافيا ولا حتى متواضعا لأسئلته!!.

ثم أشار بيده إلى الشوارع المكتظة وقال :كم عدد الفقراء والايتام الذين ينامون بلا عشاء!؟،سأل؛ كم مدرسة وبيت آيلة للسقوط؟ كم طالب ترك مقاعد الدراسة؟ وكم مريض بلا علاج؟،وكم شيبة وعجوز بلا كهرباء!؟وكم سارقاً صار زعيماً؟، وكم صعلوكا صار حاجا واستاذا !؟، وكم فاسداً يتحدث باسم الفضيلة؟وكم مظلوماً لم يجد من ينصره!؟.

لم اجبه، بل لذت بالصمت المطبق، كانت أسئلته تتساقط على راسي كحجر هوا من شاهق، شعرت لأول مرة أنني أعرف ظاهر وتفاصيل وخسائر معركة الطف أكثر مما أعرف مبتغاها وتفاصيل الهزيمة التي نعيشها اليوم.

عاود النظر إلى الجموع المارة أمامنا، وكان بعضهم يلطم بحرارة وبعضهم يبكي بصدق، وبعضهم يكرر الشعارات التي حفظها منذ طفولته او تم تلقينها ايها، وقال بحزن: لو كان الحزن وحده يكفي لتغيير العالم، لما بقي مظلوم واحد على هذه الأرض، ثم أضاف؛ ليست المشكلة أن تذكروا كربلاء وتحيوها، بل أن تنسوها حين تنتهي الذكرى ولم تجسدوا شى منها بسلوككم وتعاملكم، والمأساة حين يوظفها البعض لمصالح خاصة ضيقة.

شعرت بأن كلماته تشق صدري وتصدع رأسي.

تابع بصوت خافت: الحسين لم يمت ليصبح موسماً للبكاء وطقسا شعبيا، بل ليبقى ضميراً يوقظ النائمين، لم يخرج الحسين طالباً دموعاً، بل خرج طالباً موقفاً، لم يواجه السيوف لكي يتحول إلى ذكرى بل لكي يتحول إلى معيار تعرفون به الحق من الباطل والعدل من الظلم، والشرف من النفاق، والعمل من الشعارات، الحسين حاول ان يطهر القلوب بدمه، ويرتقي بالنفوس بعطاءه، وينظف العقول من الادران وكما تنظف الشوارع من النفايات بمواقفه. 

رفع بصره نحو الرايات السوداء التي كانت ترفرف فوق المدينة وقال: ما أسهل أن ترفعوا راية لكن ما أصعب أن ترفعوا إنساناً مسحوقاً من تحت خط الفقر، وما اعظم شعار هيهات من الذلة لكن ما اجملها لو قيلت بوجه الظالم والسارق.

شعرت بالخجل من كل الإجابات التي كنت أحفظها، وخجلت أكثر من الأسئلة التي لم أفكر فيها يوماً .

نهض الرجل من مكانه، ومد يده ليصافحني، وحين أمسكتها انتبهت إلى أن إصبعاً منها كان مفقوداً، وعندما احتضنته شعرت بحرارة دم او جمرة على جسده، نظرت له بتمعن لكنه ادار بوجه عني، عندها فقط ارتجف قلبي، لعلي عرفته، وربما عرفت من يكون ،حاولت أن أقول شيئاً .أن أعتذر، أن أبكي،أن أتمسك بطرف ثوبه لكن خانني التعبير وسرقت مني الكلمات وضعف ذراعي، وكأن ساقي اصابهما الشلل !!.

ابتسم ابتسامة حزينة، كأنها قذيفة من مسافة 1400 عام اصابت الجميع. ثم قال:لا تبحثوا عني في الصور والشعارات لكن ابحثوا عني في المواقف، ولا تبحثوا عني في الضجيج والشكليات ولكن ابحثوا عني في ضمير الإنسان، لا تبحثوا عني في كثرة الباكين لكن ابحثوا عني في قلة العاملين، ثم مضى .

اختفى بين الجموع التي كانت تهتف باسمه .وبقيت وحدي .

أراقب مدينة كاملة تبكي على الحسين...وأتساءل للمرة الأولى:

هل كنا نبكيه حقاً، ام نبكي على حاضرنا ومستقبل ابناءنا، أم الحسين ع الذي يبكي علينا !؟.

1 تعليقات

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    استاذنا الطيب مشروع الحسين وثورة الحسين عليه السلام واجب على كل مؤمن موالي لأهل البيت عليهم السلام عليه ان يفهم المشروع او ان يعي حق الامام او يعرف الامام عليه السلام وهذا مذكور في احاديث كثيرة اقتصر على احدها عن الامام جعفر الصادق عليه السلام : من زار الحسين عارفا بحقه كانما زار الله في عرشه ) ذكر الامام الحسين وذكر المصيبة والبكاء عليها هو الذي ثبت العقيده وثبت الدين من خلال البكاء على الحسين نحن نستذكر ما جرى عليه في الطف وبذلك نستذكر اهداف الثورة الخالدة وبالتالي نستذكر اسباب قيام الحسين عليه السلام إذا نحن لا نبكي ونحزن فقط بل مع ذلك نستذكر القيم من هذه الثورة ونتعلمها ونسعى إلى تطبيقها

    ردحذف

إرسال تعليق

أحدث أقدم

Disqus Shortname

sigma-2

ارسل لنا تعليق

[blogger][disqus][facebook]