بقلم/ دكتور فاضل الشويلي
المنظومة الاخلاقية سلوك وجداني لتماسك المجتمع يحمل قيم الحرية وكرامة الانسان واستقامه المجتمع وتعد الاخلاق معيارا اساسيا لبناء السلوك المجتمعي الذي تسوده العدالة ويصان فيه الحق ويحترم فيه كرامة الانسان فالامم لاتنهض بالقوة المادية وحدها وانما ترتقي بما تمتلكه من قيم اخلاقيه راسخه تجعل الحرية مسؤولية والعدالة منهجا والانسانية غايه سامية لذلك تشكل وقائع ملحوضهة بان المجتمعات ترفض الخداع والتزييف لكل الوقائع والاحداث المخالطة للتاريخ
عند نقل الحقائق لان الخداع سرعان ما يسقط امام العفه والصدق وطالما الانسان يسعى ان يتغلب على نزوات الحياة التي لايتقبلها المجتمع لانه يدرك بان نفسه معززه مكرمة عند عودتها الى الباري مطمئنه راضية مرحبه بها دون حساب.
الحسين بن علي اختار طريق الشهادة على حساب الانتصار العسكري مؤمنا بان المبادئ والقيم اعلى رمزية من انتصار السلاح لذلك نالت ثروته تعاطف الاجيال عبر الازمنه وصفحات التاريخ كونها جسدت الدفاع عن الحرية في مواجهه الظلم والاستبداد وصف الكاتب الفرنسي روجيه غارودي الامام علي بن ابي طالب بانه الرجل الذي اعطى للحياة درسا بليغا في قيمة التسامح عبر التاريخ حينما خاطب اولاده اطعموا مما تاكلون وتشوبون الشخص الذي ضربه بسيف على راسه وهو يؤدي الصلاة واستلهم الحسين بن علي من منهج ابيه
هذه القيمة الرائعه في التسامح لم يقطع خيط الرحمة مع خصومه بل خاطب ضمائرهم ودعاهم الى مراجعة انفسهم ليثنيهم عن جريمتهم في قتاله التي سوف تلاحقهم عبر صفحات التاريخ حتى جسدت العدالة رمزية الحسين ان الحرية اغلى من الحياة نفسها لان الانسان قد يخسر عسكريا لكنه ينتصر تاريخيا وقد يقتل كجسد لكنه يولد امه وصف المؤرخ ادورد غيين قتال الحسين لخصومة يظهر فيها قوة لاتقهر لان يحمل ارث ابيه علي بن ابي طالب الذي يعطي صفه مقدسة كونه حفيد الرسول محمد (ص) صفات اجتمعت في شخصيته ازادته قوة وعزيمة لمحاربة الباطل ونشر الاصلاح
كما ذكر انطوان بارا في كتابه الفكر المسيحي والمؤرخ الالماني ويلغراد مادلونك انطلق الحسين من لحضه يصبح فيها الصمت اقرارا ولم يكن نزاعا على السلطة رغم ان المعركة كانت غير متكافئة في العدة والعدد الذي يرجح كفة المعالة لكنه حمل شرعية اخلاقية بعيدا عن الربح العسكري رفض البيعه وطلب الاصلاح في الامة وذكر غاندي تجربة الحسين الشرعية لما يراه باطلا عندما يعلم الانسان الثمن حياته السيف صنع الحدث لكن الشهادة حفظته من النسيان والتشويه ووضعته في السياق الانساني الاشمل والاعظم
حيث قالت الباحثة البريطانية كارين ارمسترونغ المتخصصه في تاريخ الاديان لقد كان الحسين مقتنعا انه يسير دفاعا عن القيم العليا بين النجاة متاحة بالصمت او المساوة او النصر واصبح واضحا بين القوة والحق بحيث لا يصبح كل غالبا محق ولاكل مقتول مهزوم .رسالتي الى الطبقة السياسية الجميع يتحمل المسؤولية الصمت عن الفاسدين اكثر واقعا من الفاسد لان الحسين
مدرسة في العدل والنزاهة ومحاربة
الفساد وحفظ كرامة الانسان ..
بوركتم جناب الدكتور ؛ منظوركم مدرسة للأخلاق والتمسك بنهج الأولين ، مهما طال الصمت فمصيره صرخة بوجه ظالم ، حاشاكم
ردحذفإرسال تعليق