
زينب سعد وهيب
في صغري كنت اتفقد مجلة الف باء العراقية التي تصدر اسبوعيا تحمل بين صفحاتها مواضيع شيقة من لقاءات مع شخصيات بارزة وسياسين ومفكرين معروفين وتقدم احداث واخبار فنية عراقية وعربية وعالميةمتنوعة، تنتهي صفحاتها بالابراج وصفحة لكاتب الكاراكاتير المشهور (عزوز) كأسم مستعار وكتاباته حملت عنوان (عزيزي عزوز) مع رسوم كاريكاتيرية ساخرة باللونين الابيض والاسود في اسفل الصفحة التي تعبر بطريقة هزلية ومضحكة وسخرية ناقدةمشكلة او قضية او ظاهرة يتناولها الكاتب عزوز. لم يقتصر العراق على كتاب ورسامين لفن الكاركاتير فكاتب الكاركاتير الفلسطيني ناجي العلي المعروف بشخصية حنظلة الطفل الفلسطيني فاقد الوطن، وكاتب الكاريكاتير المصري الشامل صلاح جاهين الذي كان شاعرا ورساما كاريكاتيريا ايضا، وكذلك رسام الكاراكاتير الفرنسي اونوريه دومييه والانكليزي جيمس كيلاري واخرون غيرهم. يتميز الكاراكاتير بسرعته في توصيل الفكرة المطروحة فهو يجسد طابع فني حرفي عالي وناقد باسلوب هزلي ساخر يسهل على القارئفهم الموضوع، اما ريشة الكاركاتير لها تاثيرات قوية حيث ترسم الشخصية او القضية السياسية او الاجتماعية مع تشويه او تحريف الشكل بعض الشئوتحمل اهداف واضحة يستغني بها الكاتب عن شرح تفاصيل الموضوع، كتكبير الانف او الاذن او العين او تصغير الساقين اوتكبير الاقدام او رسم صورة غرفة كمكتب مثلا يضم صورة جدارية كبيرة ذات عبارة واضحة، فاذا حاول الكاتب التجرد من الكتابة ويكتفي بعرض الرسم فسيصبح الرسم مجرد صورة بلا قيمةواذا الغينا الرسم فتسيصبح الكتابة كالجسد بلا روح.اما فن شارلي شابلن والمعروف بقبعته وعصاه التي يحملها بيده وسرواله العريض وشاربه الصغير فقد كان مدرسة فنية كوميدية هزلية صامتة تفرد بها دون غيره، جسدت الفرح والضحك والالم بطريقة ساخرة لكنها حملت رسالة انسانية عميقة فمشهد نتعاطف مع شابلن واخر نؤيد خصمه الصعلوك المسكين في الفيلم الواحد،فرغم تواضع وبساطة القدرات والامكانيات السينمائية انذاك قدم شابلن وصفا دقيقا وواضحا ومفهوما في كل دور قام بادائه. يقول انشتاين لو لم اكن فيزيائيا لكنت فنانا لشغفه بموسيقى باخ وموتسارت.
وبين ريشة الكاراكاتير ودراما شابلن يتشابه دورهماالانساني الناقد مجسدا الهزلية والسخرية في ان واحد،فالاول تشدنا الريشة والاخر يشدنا بمتعة المشاهدة.
مع تقدم وتطور المجتمعات تطورت الفنون وتعددت قدراتها وامكانياتها فاضحت بين الهزلية الجادة والمبالغة الساخرة المضحكة اوالقاسية الالمية في ان واحد، تبعا لتعدد القضايا والمشاكل والظواهر والمواضيع السياسية والاجتماعية المتنوعة، فقد كان شابلن يحاكي الجمهور بقصة تمتد تسعون دقيقة تخترق القلب والعقل ولاننسى عصاه التي كان يخفيها بسرواله عند الضرورة، خلافا لما ماخبئه عدنان الجميلي من مليارات الدنانير والدولارات والسبائك الذهبية المسروقة مابين الحفرة والتنور الطيني مرةوالحائط ومجاري الصرف الصحي ثانية كخزائنوخزائن اخرى لم تنتهي بعد. لقد تجاوز عرض سيناريو الجميلي الهزلي الساخر المحترف الاليم تسعون دقيقة متفوقا بالواقع على عالم الفن الخيالي الهزلي المتجسد بريشة الكاركاتير وعصا شابلن.
إرسال تعليق