
حسين الذكر
كنت قد احسست بثقل شدني لللارتماء على الرمال حد النوم ، بعد ان حاولت تدارك حساباتي على الورق ، اذ ان شيئا متقدا اندفع في واجهة الاحداث دفعة واحدة ، لم اتلمس منه ضياء ، ولم اختلس منه نظرات سطحية ، فقد اعتدت على استرجاع الافكار واعادة هضمهما ، في واقعي الذي لم يستسغ الماضي ولن يطيق الحاضر ، فما كان مني الا ان اتجمل للمستقبل ، بانواع الماديات والروحانيات التي تعلمتها منذ كنت حابيا صاغيا نحو موشحات امي .
استدركت الواقع برغم مرارته ، كي لا ا تعكز على نقوش في ذاكرة الزمن، تجردت عن حميميتها واندرجت تحت عنوان التاريخ . فتجشمت عناء ، تسابق الريح ، متسائلا باكثر صفائاتي الفكرية . ما الذي كان هنالك ولم اعده بين أشيائي .. ما الذي تنفسته رئتاي على الرمال ولم تزفره حتى الان شواطيء محرابي . فخنقتني عبراتي ، لم تنفع قطرات تكثفت مندلقة على وجنتاي ، بعد ان مر ابي يحمل فاسا بشريط العمر ، ثم انحنت امي تداعب وجنتاي ، باصابع من نور .. لم افقه شيء ولم اتذكر منها الا حزمة عصي خشبية تكدست على ظهر ابي ، الذي لم يحتطب من دنياه شيء الا وادخر منه لذاكرته النوارنية ..
ثم صحيت ، بعد ان اهتز جسمي واختضت اضلعي من دفقات باردة ، فتقلبت على السرير ثم وجدت نفسي طريحا على الارض ، لم افقه معاني الاحداث المتلاطمة على ضميري ، حاولت ان افلترها ، اجتماعيا او اقتصاديا وحتى سياسيا اوامنيا ، لم تنفع كل تقنيات التحليل ، اذ ثبت ما لا يقبل الشك ، ان فصيلة دمي لا تشبه حملت الكتب والهويات المخصصة لاخرين ، لا احب الانتماء اليهم ولا اجيد الاحتساب ضمن عدهم .. وتم تدويني على الورق بلا حبر ولا ختم ولا سجل يكتب فيه .. ثم انتشلتني ذاكرة راقية ، مرت كسحابة تتموج فوق مياه بحري المستسلم للواقع .. وانحنيت اقبل ظلها .. بعد ان مرقت سريعا فوق الحجب ، وعلمت ان امي تحلق نحو السماء .. وان ذاكرتي مهما ادلهمت وتراكمت عليها الحقب ، لا تجيد الاختزان ، مع اني جاد ، بل سائر، بل طائر ، بذات الاتجاه .. وتلك سنة ذكريات ينبغي لنا ان نحسن فيها ، كيفية التدوين ولو على سطوح البحر او حبيبات رمال ..
إرسال تعليق