العربية
English
کوردی
عاجل
جاري تحميل الأخبار...
/* حذف breadcrumb + meta في صفحة المقال فقط */ body.item-view .breadcrumbs, body.item-view .breadcrumb, body.item-view [class*="breadcrumb"], body.item-view .post-meta, body.item-view .entry-meta, body.item-view .post-info, body.item-view .post-footer, body.item-view .post-labels, body.item-view .post-author, body.item-view .post-date, body.item-view .comment-link, body.item-view [class*="post-meta"], body.item-view [class*="entry-meta"], body.item-view [class*="byline"] { display: none !important; visibility: hidden !important; height: 0 !important; min-height: 0 !important; margin: 0 !important; padding: 0 !important; overflow: hidden !important; } /* تقليل الفراغات حول العنوان */ body.item-view .post, body.item-view .post-outer, body.item-view .post-header, body.item-view .post-title, body.item-view h1.post-title, body.item-view .entry-title { margin-top: 0 !important; padding-top: 0 !important; } /* تقريب الصورة من العنوان */ body.item-view .post-body, body.item-view .entry-content { margin-top: 0 !important; padding-top: 0 !important; article p, .entry-content p, .post-body p, .post p, .item-content p { margin: 0 !important; margin-bottom: 5px !important; padding: 0 !important; line-height: 1.4 !important; }

​عندما يطرق الفقر أبواب رجل الأمن... من يحرس الدولة؟


بقلم/عامر جاسم العيداني 

تعيش الدول الحديثة على ثلاث ركائز أساسية لا يمكن التفريط بها وهما الاستقرار الاقتصادي، والثقة بالمؤسسات، والأمن. وعندما تتعرض إحدى هذه الركائز لاهتزاز كبير فإن الركيزتين الأخريين تدخلان دائرة الخطر تلقائيا.


العراق اليوم يواجه تحديا اقتصاديا ونقديا معقدا نتيجة اعتماده الكبير على الإيرادات النفطية إذ إن  اضطراب عملية تصدير النفط بسبب الحرب الدائرة في المنطقة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية والذي ادى الى غلق مضيق هرمز مما إنعكس مباشرة على قدرة الدولة في توفير السيولة اللازمة للإنفاق العام بسبب قلة الايرادات وفي مقدمة ذلك رواتب الموظفين والمتقاعدين وتأخر الرواتب لأسابيع طويلة لا يمثل مجرد مشكلة مالية عابرة بل يتحول إلى أزمة اجتماعية ونفسية وأمنية تتسع آثارها مع مرور الوقت.


قد يستطيع بعض الموظفين العاملين في وظائف لا تتطلب احتكاكا مباشرا بالمواطنين التكيف نسبيا مع الأزمة رغم ما يرافقها من ضغوط معيشية لأن طبيعة عملهم لا تمنحهم فرصا واسعة لاستغلال مواقعهم الوظيفية. أما الفئات التي تستقبل المواطنين يوميا وتتعامل مع معاملاتهم وإجراءاتهم فإن استمرار الضائقة الاقتصادية قد يزيد من مخاطر انتشار بعض مظاهر الفساد الإداري كاستغلال النفوذ أو طلب الرشى من قبل أفراد محدودين وهو أمر يجب التصدي له مبكرا عبر الرقابة والمحاسبة.


لكن الخطر الأكبر قد يكمن في الأجهزة الأمنية لأنها تمثل العمود الفقري لاستقرار الدولة وهي تختلف عن بقية مؤسساتها بطبيعة مسؤولياتها وحساسية واجباتها.


رجل الأمن ليس موظفا عاديا فهو يحمل السلاح ويقف على الحدود ويحرس المدن ويلاحق الجريمة ويواجه الإرهاب ويعمل لساعات طويلة وفي ظروف قاسية بينما تعتمد الدولة والمجتمع على جاهزيته الكاملة وانضباطه العالي. ولذلك فإن استقراره المعيشي ليس امتيازا شخصيا بل هو جزء من الأمن الوطني نفسه.


عندما يتأخر راتب رجل الأمن أكثر من خمسة عشر يوما ستتراكم عليه التزامات الإيجار وأقساط القروض ومصاريف علاج أسرته ونفقات التعليم والغذاء فإنه يدخل في دائرة ضغط نفسي واقتصادي شديد. والغالبية الساحقة من منتسبي الأجهزة الأمنية يؤدون واجبهم بأمانة رغم هذه الظروف إلا أن استمرار الأزمة لفترات طويلة قد يزيد من احتمالات وقوع بعض الأفراد في ممارسات غير قانونية أو يجعلهم أكثر عرضة للاستغلال من قبل شبكات الجريمة المنظمة أو الفساد وهو ما يستدعي إجراءات وقائية مبكرة.


ولا يقتصر الأمر على الجانب المالي فقط بل يمتد إلى التأثير في الأداء الأمني فالعنصر الذي يفكر طوال الوقت بكيفية توفير لقمة العيش أو تسديد ديونه لن يمتلك التركيز الذهني نفسه الذي يحتاجه لتنفيذ واجباته الأمنية بكفاءة عالية والأمن يعتمد في جوهره على اليقظة والانتباه والانضباط وكلها عوامل قد تتأثر بالضغوط الاقتصادية والنفسية المستمرة.


لقد أثبتت تجارب العديد من الدول أن الأزمات الاقتصادية إذا طالت دون معالجات فعالة قد تؤثر في كفاءة المؤسسات الأمنية ليس لأن رجال الأمن يفتقدون الولاء وإنما لأن الضغوط المعيشية المتراكمة تفرض تحديات إنسانية صعبة على أي موظف ومن هنا تأتي أهمية عدم ترك الأزمة تتفاقم حتى تصل إلى مرحلة يصعب احتواؤها.


إن حماية الأجهزة الأمنية تبدأ بحماية منتسبيها من الضائقة المعيشية فالراتب المنتظم هو أحد أدوات تعزيز النزاهة والانضباط وليس مجرد استحقاق مالي. وكلما ازداد شعور رجل الأمن بالاستقرار والعدالة ازدادت قدرته على أداء واجبه بثقة واستقلالية.


لذلك فإن المطلوب من الحكومة في ظل أي أزمة مالية طارئة أن تضع رواتب القوات الأمنية والعاملين في القطاعات الحيوية ضمن أولوياتها القصوى وأن تبحث عن حلول مالية مؤقتة تضمن انتظام الصرف حتى لو تطلب الأمر اللجوء إلى أدوات تمويل قصيرة الأجل أو إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام لأن كلفة المحافظة على الاستقرار الأمني أقل بكثير من كلفة معالجة تداعيات أي خلل قد ينشأ نتيجة الضغوط الاقتصادية.


إن الأمن لا يصنعه السلاح وحده بل يصنعه أيضا الاطمئنان المعيشي لمن يحمل هذا السلاح والدولة التي تريد مؤسسة أمنية قوية ونزيهة ومنضبطة عليها أن تحرص على ألا يتحول رجل الأمن إلى ضحية للأزمات الاقتصادية التي تعصف بالبلاد.

فاستقرار رجل الأمن هو استقرار للمؤسسة الأمنية واستقرار المؤسسة الأمنية هو استقرار للدولة بأكملها. ومن هنا فإن معالجة أزمة الرواتب ليست مجرد قضية مالية بل هي قرار استراتيجي لحماية الأمن الوطني والحفاظ على ثقة المواطن بمؤسسات دولته.

تعليق

أحدث أقدم

Disqus Shortname

sigma-2

ارسل لنا تعليق

[blogger][disqus][facebook]