العربية
English
کوردی
عاجل
جاري تحميل الأخبار...
/* حذف breadcrumb + meta في صفحة المقال فقط */ body.item-view .breadcrumbs, body.item-view .breadcrumb, body.item-view [class*="breadcrumb"], body.item-view .post-meta, body.item-view .entry-meta, body.item-view .post-info, body.item-view .post-footer, body.item-view .post-labels, body.item-view .post-author, body.item-view .post-date, body.item-view .comment-link, body.item-view [class*="post-meta"], body.item-view [class*="entry-meta"], body.item-view [class*="byline"] { display: none !important; visibility: hidden !important; height: 0 !important; min-height: 0 !important; margin: 0 !important; padding: 0 !important; overflow: hidden !important; } /* تقليل الفراغات حول العنوان */ body.item-view .post, body.item-view .post-outer, body.item-view .post-header, body.item-view .post-title, body.item-view h1.post-title, body.item-view .entry-title { margin-top: 0 !important; padding-top: 0 !important; } /* تقريب الصورة من العنوان */ body.item-view .post-body, body.item-view .entry-content { margin-top: 0 !important; padding-top: 0 !important; article p, .entry-content p, .post-body p, .post p, .item-content p { margin: 0 !important; margin-bottom: 5px !important; padding: 0 !important; line-height: 1.4 !important; }

​*العراق أمام اختبار السيادة... هل كان العدوان السعودي خطأً استراتيجياً؟*


ناجي الغزي/كاتب وباحث سياسي واقتصادي

أن العدوان السعودي الأخير على العراق لم يكن مجرد رد عسكري محدود، بل يمثل تحولاً في قواعد التفاعل الإقليمي قد تتجاوز تداعياته حدود الحدث العسكري ذاته. فالضربة لم تستهدف مواقع داخل العراق فحسب، وإنما أعادت طرح تساؤلات جوهرية بشأن السيادة العراقية، ومستقبل التوازنات الإقليمية، وحدود الدور الأمريكي في إدارة أزمات المنطقة.

ورغم انتهاء العملية خلال وقت قصير، فإن آثارها السياسية مرشحة للاستمرار، لأنها حملت رسائل تتجاوز البعد العسكري إلى اختبار قدرة الدولة العراقية على حماية سيادتها والحفاظ على استقلال قرارها. كما أن التصعيد قد يفتح المجال أمام إعادة تشكيل المشهد الإقليمي عبر توسيع دائرة الصراع وإشراك أطراف جديدة فيه.

وتضاعفت حساسية الأزمة مع تداول مزاعم عن وجود تنسيق مع الحكومة العراقية، رغم النفي الرسمي، إذ يكفي انتشار مثل هذه الروايات لإثارة الشكوك بشأن استقلالية القرار الوطني، وإضعاف سياسة الانفتاح الإقليمي التي انتهجتها بغداد، فضلاً عن منح القوى والفصائل الرافضة لهذا المسار مبررات لتعزيز خطابها والتمسك بالسلاح.


وفي مثل هذه الظروف، لا تحتمل الدولة انقسامات داخلية، إذ إن الدفاع عن السيادة يمثل مسؤولية وطنية جامعة، لأن أي تباين في المواقف يمنح القوى الخارجية فرصة أوسع لتحويل العراق إلى ساحة لتقاطع المصالح والصراعات الإقليمية والدولية.


*استهتار سعودي بالسيادة العراقية*


عندما أعلنت السعودية إسقاط طائرات مسيّرة قالت إنها انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت منشآتها النفطية، جاء الموقف العراقي متسقاً مع قواعد العلاقات بين الدول، إذ أدان أي اعتداء ينطلق من أراضيه، ووجّه رئيس الوزراء بفتح تحقيق عاجل، مطالباً الرياض بإشراك الجهات العراقية وتزويدها بالأدلة، بما في ذلك صور الرصد وبقايا المسيّرات، للتحقق من الوقائع وتحديد المسؤولين.

إلا أن تنفيذ السعودية ضربات داخل العراق قبل استكمال التحقيق أثار تساؤلات بشأن احترامها للسيادة العراقية، إذ تجاوز حق بغداد في التحقق من الحادث واتخاذ الإجراءات القانونية والأمنية اللازمة.

فاحترام سيادة الدول يقتضي إتاحة الفرصة الكاملة للتحقيق والتعاون عبر القنوات الرسمية، لا استباق النتائج بعمل عسكري قد يعقّد الأزمة ويضعف فرص معالجتها.

ومع سقوط ضحايا وخسائر بشرية، تزداد أهمية كشف جميع الملابسات، بما في ذلك توقيت التخطيط للعملية العسكرية وما إذا كانت استجابة مباشرة للحادث المعلن أم جزءاً من ترتيبات سابقة. وفي جميع الأحوال، تبقى حماية السيادة العراقية أولوية وطنية، ويجب أن تُدار الخلافات بين الدول عبر التحقيق المشترك والقنوات الدبلوماسية، لا من خلال إجراءات أحادية تهدد استقرار المنطقة.


*الدلالات الاستراتيجية للضربة السعودية على العراق*


يثير توقيت الضربة تساؤلات تتجاوز بعدها العسكري، ولا يمكن فصلها عن مجمل التحولات الإقليمية، إذ جاءت عقب زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى تركيا، ويرى البعض أنها جاءت منسجمة مع مصالح أطراف إقليمية ودولية تسعى إلى منع تشكل توازن جديد يمنح العراق وتركيا وإيران مساحة أوسع للتعاون السياسي والاقتصادي.

فالتقارب العراقي التركي، والتقدم في مشروع "طريق التنمية"، واستمرار النفوذ الإيراني، والتوتر في البحر الأحمر، كلها متغيرات تعيد رسم خرائط النفوذ في المنطقة.


ومن هذا المنظور، فأن الرياض لم تكن تتحرك فقط بدافع الرد الأمني، بل أيضاً ضمن حسابات استراتيجية أوسع تهدف إلى الحد من صعود مشاريع إقليمية منافسة، سواء تعلقت بالممرات التجارية أو بإعادة توزيع موازين القوة.

ويبقى القول إن الضربة جاءت "بأوامر إسرائيلية" أو ضمن تنسيق سياسي مباشر مع تل أبيب استنتاجاً يحتاج إلى أدلة معلنة، ولا يمكن التعامل معه بوصفه حقيقة ثابتة في غياب ما يثبت ذلك بصورة قاطعة.


*للضربة ثلاث رسائل استراتيجية*


يمكن فهم الضربة من خلال ثلاثة أهداف محتملة.

الأولى: رسالة إلى الداخل السعودي، بعد الهجمات التي استهدفت منشآت نفطية، بما يسمح بإظهار قدرة المملكة على الرد واستعادة زمام المبادرة إعلامياً وسياسياً.

الثانية: ممارسة ضغط على العراق بوصفه الحلقة الأقل قدرة على المناورة مقارنة بإيران، والحوثيين، والأكثر تأثراً بتوازناته الداخلية وتعقيداته السياسية.

أما الثالثة: فيرتبط بالمنافسة الاقتصادية والجيوسياسية، في ظل التقدم الذي يشهده مشروع "طريق التنمية"، والذي قد يعيد رسم خطوط التجارة بين الخليج وتركيا وأوروبا عبر الأراضي العراقية، بما يحمله ذلك من تأثيرات مستقبلية على موازين النقل والطاقة في المنطقة.


*أزمة الشراكة مع واشنطن*


وربما يفرض الحدث سؤالاً أكثر عمقاً يتعلق بطبيعة العلاقة العراقية الأمريكية. فإذا كانت الولايات المتحدة تُقدَّم بوصفها الشريك الاستراتيجي الأول للعراق، فما الذي تعنيه هذه الشراكة إذا كانت الأجواء العراقية تُستخدم أو تُدار بطريقة تسمح بوقوع عمليات عسكرية تمس الأراضي العراقية؟

وإذا كانت بغداد وقعت عشرات الاتفاقيات الأمنية مع واشنطن طوال السنوات الماضية، فما هي الضمانات العملية التي وفرتها هذه الاتفاقيات لحماية السيادة العراقية؟

إن هذه الأسئلة لا تستهدف إصدار أحكام مسبقة، لكنها تعكس أزمة ثقة تتطلب إجابات سياسية وقانونية واضحة، لأن مفهوم الشراكة الاستراتيجية يفقد معناه عندما يشعر الرأي العام بأن أمن الدولة لم يعد مضموناً. صدق القول (المتغطي بأمريكا عريان)


*الاختبار الحقيقي*


إن الاعتداء الأخير، بصرف النظر عن مبرراته المعلنة، يمثل اختباراً للدولة العراقية أكثر مما يمثل اختباراً لقدراتها العسكرية. فالخطر الحقيقي لا يكمن فقط في الصواريخ التي تعبر الحدود، بل في الانقسام الداخلي الذي يسمح بتحويل كل اعتداء خارجي إلى مادة للصراع السياسي بدلاً من أن يكون سبباً لتوحيد الموقف الوطني. ولهذا فإن المطلوب اليوم ليس فقط إجراء تحقيق مهني ومستقل يكشف حقيقة ما جرى، بل أيضاً إعادة بناء مفهوم السيادة باعتباره قضية جامعة تتجاوز الانتماءات الحزبية والطائفية.


ويبقى السؤال الأكثر إلحاحاً: هل ما زال العراق قادراً على أن يكون دولة تمتلك قرارها السيادي المستقل، أم أن استمرار تحوله إلى ساحة لتقاطع المصالح الإقليمية والدولية سيؤدي إلى مزيد من إضعاف مؤسسات الدولة وتآكل قدرتها على فرض إرادتها؟


إن الإجابة عن هذا السؤال لم تعد مسؤولية الحكومة وحدها، بل مسؤولية جميع القوى السياسية، لأن مستقبل الدولة العراقية لن يتحدد فقط بنتائج المعارك العسكرية، وإنما بقدرتها على استعادة احتكار القرار الوطني، وإقناع العراقيين بأن سيادة وطنهم ليست شعاراً يُرفع في البيانات، بل مبدأ يُدافع عنه عندما تتعرض أرضهم لأي اعتداء، أياً كان مصدره.

تعليق

أحدث أقدم

Disqus Shortname

sigma-2

ارسل لنا تعليق

[blogger][disqus][facebook]