
المهندس أمين عواد
سبق وأن كتبنا وتحدثنا مراراً عن ظاهرة التسول التي انتشرت مؤخراً بشكل واسع وخطير، ولا سيما في العاصمة بغداد، حتى أصبحت مشهداً يومياً في أغلب التقاطعات المرورية والشوارع الرئيسية. وما يثير القلق أكثر هو أن غالبية المتسولين من الأطفال، بناتٍ وصبيانٍ في أعمار الزهور، يفترض أن يكونوا على مقاعد الدراسة أو بين أحضان عائلاتهم، لا تحت أشعة الشمس الحارقة وبين مخاطر الطرق المزدحمة. كما نشاهد نساءً يحملن أطفالاً رضعاً أو أطفالاً دون سن الرابعة يُستخدمون لجلب عطف المواطنين. ومن خلال المتابعة والرصد، نلاحظ أن لهذه المجاميع أوقاتاً محددة للحضور والانصراف، حيث تقوم سيارات أجرة وأخرى خاصة بنقلهم إلى أماكن التسول ثم إعادتهم لاحقاً، الأمر الذي يثير العديد من علامات الاستفهام حول الجهات التي تدير هذه الظاهرة وتقف خلفها.
إننا نضع هذه الحقائق والأسئلة أمام الجهات الحكومية والأمنية والرقابية المختصة:
* أين الإجراءات الرادعة للحد من هذه الظاهرة؟
* من هم الأشخاص أو الشبكات التي تدير هؤلاء المتسولين؟
* من المسؤول عن استغلال الأطفال والزج بهم في الشوارع والتقاطعات؟
* ما دور الأجهزة المختصة في متابعة مصادر تمويل هذه المجاميع وكشف الجهات التي تقف وراءها؟
* وما حقيقة وجود متسولين من جنسيات أجنبية أصبح بعضهم يعرف شوارع المدينة ومناطقها أكثر من كثير من أبنائها؟
إن معالجة هذه الظاهرة لا تقتصر على إبعاد المتسولين من الشوارع فحسب، بل تتطلب تفكيك الشبكات التي تستغل الفقر والأطفال، وتفعيل القوانين الخاصة بحماية الطفولة ومكافحة الاتجار بالبشر، فضلاً عن إيجاد حلول اجتماعية وإنسانية حقيقية للحالات المحتاجة. إن بغداد تستحق أن تُصان شوارعها من هذه الظاهرة، وأن يُحمى أطفالها من الاستغلال، وأن تتحمل الجهات المعنية مسؤولياتها القانونية اتجاه هذه القضية التي باتت تؤرق المواطنين وتشوه المشهد الحضاري للمدينة.
إرسال تعليق