العربية
English
کوردی
عاجل
جاري تحميل الأخبار...
/* حذف breadcrumb + meta في صفحة المقال فقط */ body.item-view .breadcrumbs, body.item-view .breadcrumb, body.item-view [class*="breadcrumb"], body.item-view .post-meta, body.item-view .entry-meta, body.item-view .post-info, body.item-view .post-footer, body.item-view .post-labels, body.item-view .post-author, body.item-view .post-date, body.item-view .comment-link, body.item-view [class*="post-meta"], body.item-view [class*="entry-meta"], body.item-view [class*="byline"] { display: none !important; visibility: hidden !important; height: 0 !important; min-height: 0 !important; margin: 0 !important; padding: 0 !important; overflow: hidden !important; } /* تقليل الفراغات حول العنوان */ body.item-view .post, body.item-view .post-outer, body.item-view .post-header, body.item-view .post-title, body.item-view h1.post-title, body.item-view .entry-title { margin-top: 0 !important; padding-top: 0 !important; } /* تقريب الصورة من العنوان */ body.item-view .post-body, body.item-view .entry-content { margin-top: 0 !important; padding-top: 0 !important; }}

​*التحول الأمريكي في مواجهة إيران: من الحسم إلى إدارة التوازنات*


ناجي الغزي/كاتب سياسي واقتصادي

حين خاطب الرئيس الأمريكي ترامب رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي النتن ياهو قائلاً: "لا تُفشل مفاوضاتي مع إيران”، لم تكن العبارة مجرد انفعال سياسي عابر بين حليفين تجمعهما شراكة استراتيجية طويلة، بل كانت مؤشراً على تحوّل عميق داخل بنية التفكير الأمريكي تجاه الحرب، وتجاه إسرائيل نفسها، وتجاه مستقبل الشرق الأوسط بأكمله.


فالمكالمة التي وصفتها وسائل الإعلام الإسرائيلية بأنها "عاصفة ومليئة بالشتائم" لم تكشف فقط حجم التوتر بين الرجلين، بل كشفت أيضاً أن واشنطن بدأت تنظر إلى التصعيد الإسرائيلي بوصفه تهديداً للمشروع الأمريكي في المنطقة، لا مجرد أداة ضغط على إيران أو حزب الله. 



*أولاً: لماذا أصبح التصعيد الإسرائيلي عبئاً على واشنطن؟*


على مدى سنوات طويلة، كانت الولايات المتحدة تعتبر أي تصعيد إسرائيلي جزءاً من منظومة الردع الغربية في الشرق الأوسط. لكن ما تغير اليوم هو أن واشنطن باتت ترى أن حكومة نتنياهو لا تدير الحرب وفق حسابات استراتيجية أمريكية، بل وفق اعتبارات سياسية وشخصية مرتبطة ببقاء نتنياهو نفسه في السلطة. 

فالبيت الأبيض يدرك أن استمرار الحرب المفتوحة في لبنان، أو توسيع المواجهة مع إيران، قد يؤدي إلى انفجار إقليمي واسع يهدد الاقتصاد العالمي، ويرفع أسعار النفط، ويضع القوات الأمريكية في المنطقة أمام تحديات أمنية خطيرة. ومن هنا بدأ التصعيد الإسرائيلي يتحول من "أداة تخدم الاستراتيجية الأمريكية إلى عبء قد يفجرها بالكامل".



*ثانياً: ترامب بين مأزق الحرب وضغط الانتخابات*


يواجه ترامب معادلة معقدة للغاية. فمن جهة، يريد الظهور كرئيس قوي قادر على فرض الردع الأمريكي في المنطقة، ومن جهة أخرى لا يريد الانزلاق إلى حرب طويلة تستنزف إدارته سياسياً واقتصادياً.


لقد دخل ترامب المواجهة مع إيران وهو يعتقد أن الضغوط العسكرية والعقوبات الاقتصادية كافية لإجبار طهران على التراجع السريع، لكنه اكتشف أن إيران ليست خصماً يمكن كسره بسهولة. فالحرب لم تُسقط النظام الإيراني، ولم تُنهِ نفوذ طهران الإقليمي، ولم تمنع حلفاءها من الاستمرار في الضغط العسكري من لبنان والعراق واليمن. بل على العكس، بدأت كلفة التصعيد ترتفع على الولايات المتحدة نفسها.

ولهذا أصبحت المفاوضات مع إيران بالنسبة لترامب ليست مجرد خيار دبلوماسي، بل فرصة استراتيجية للخروج من مأزق الحرب المفتوحة قبل أن يتحول إلى أزمة داخلية تهدد مستقبله السياسي. 


*ثالثاً: نتنياهو والحرب كوسيلة للبقاء السياسي*


في المقابل، يتحرك نتنياهو بعقلية مختلفة تماماً. فهو يرى أن أي تهدئة مع إيران، أو أي اتفاق أمريكي ـ إيراني، يعني عملياً تراجع منطق الحرب الذي يقوم عليه مشروعه السياسي. لذلك فإن استمرار التوتر الإقليمي يمنحه فرصة لإعادة إنتاج نفسه "كـزعيم أمني" قادر على حماية إسرائيل من الأخطار الوجودية. ومن هنا يمكن فهم سبب إصراره على توسيع التصعيد في لبنان، ومحاولته دفع المنطقة نحو مواجهة أوسع مع إيران.

لان نتنياهو لا يرى الحرب مجرد أداة ضغط، بل يرى فيها ضمانة لبقائه السياسي والشخصي، خاصة في ظل أزماته الداخلية والقضائية.


*رابعاً: اختلاف تعريف "النصر" بين واشنطن وتل أبيب*


تكشف الأزمة الحالية عن اختلاف جوهري بين الولايات المتحدة وإسرائيل في فهم معنى "النصر". إسرائيل تريد نصراً شاملاً ينهي إيران ومحورها ويعيد رسم المنطقة بالقوة العسكرية.

أما واشنطن، فلم تعد تبحث عن انتصار كامل، بل عن "إدارة توازنات" تمنع الانفجار الشامل وتحافظ على المصالح الأمريكية بأقل الخسائر الممكنة، وهنا يكمن جوهر الخلاف الحقيقي.


فالولايات المتحدة تدرك أن إسقاط إيران أو تفكيك محور حلفائها ليس أمراً واقعياً من دون حرب إقليمية كبرى ستكون كلفتها هائلة على الجميع، بينما ما زالت حكومة نتنياهو تتحرك بعقلية "الحرب الوجودية" التي لا تؤمن بالتسويات طويلة الأمد. 


*خامساً: لماذا تخشى واشنطن أي تصعيد في لبنان؟*


أصبحت الساحة اللبنانية تمثل بالنسبة لواشنطن نقطة الخطر الأكثر حساسية. فأي هجوم واسع على الضاحية الجنوبية أو محاولة للتوغل نحو بيروت قد يدفع إيران إلى الانسحاب الكامل من المفاوضات، وقد يفتح الباب أمام حرب إقليمية متعددة الجبهات تشمل الخليج والعراق وسوريا واليمن. ولهذا بدا الغضب الأمريكي من نتنياهو واضحاً، لأن واشنطن باتت ترى أن التصعيد الإسرائيلي في لبنان لم يعد يخدم هدف الردع، بل يهدد بإفشال المسار الذي تراهن عليه الإدارة الأمريكية لإنقاذ نفسها من الاستنزاف الطويل.


*سادساً: هل بدأت واشنطن تخشى اندفاع إسرائيل؟*


التسريبات المتعلقة بالمكالمة بين ترامب ونتنياهو لم تكن على الأرجح مجرد خطأ إعلامي، بل بدت وكأنها رسالة سياسية مقصودة. فترامب أراد أن يظهر للرأي العام الأمريكي أنه ليس خاضعاً بالكامل لنتنياهو، وأنه هو من يحدد اتجاه السياسة الأمريكية، لا الحكومة الإسرائيلية.


وهذا تطور مهم للغاية، لأن العلاقة الأمريكية ـ الإسرائيلية كانت تاريخياً تُدار بعيداً عن الخلافات العلنية. أما اليوم، فإن مجرد تسريب توبيخ أمريكي لرئيس وزراء الكيان الإسرائيلي يعكس أن واشنطن بدأت تشعر بأن اندفاع نتنياهو قد يتحول إلى خطر على المصالح الأمريكية نفسها. 


*سابعاً: إيران واستثمار التناقض الأمريكي ـ الإسرائيلي*


في المقابل، تراقب طهران هذا التوتر باهتمام كبير. فالإيرانيون باتوا مقتنعين بأن إسرائيل تمثل العقبة الأساسية أمام أي تفاهم مع واشنطن، وأن نتنياهو يسعى دائماً إلى تفجير المفاوضات عبر توسيع ساحات الاشتباك. ولهذا تحاول إيران استثمار هذا التناقض داخل المعسكر الغربي لتحسين شروط التفاوض، وتقديم نفسها كقوة إقليمية يمكن التفاهم معها إذا تم تجاوز الرؤية الإسرائيلية القائمة على الحرب المفتوحة.


*ثامناً: الشرق الأوسط يدخل مرحلة "توازن الإرادات"*


تكشف الأزمة الحالية عن حقيقة استراتيجية أكبر: الشرق الأوسط لم يعد ساحة للحسم العسكري السريع. إيران لا تستطيع إسقاط إسرائيل، وإسرائيل لا تستطيع إنهاء إيران، والولايات المتحدة لم تعد قادرة على خوض حروب استنزاف طويلة كما حدث في العراق وأفغانستان. ولهذا بدأت واشنطن تتحول تدريجياً من استراتيجية "الحرب المفتوحة إلى استراتيجية إدارة التوازنات".

لكن المشكلة أن نتنياهو ما زال يتحرك ضمن عقلية مختلفة ترى أن أي تسوية مع إيران تمثل تهديداً مباشراً لمستقبل إسرائيل. ومن هنا يتولد الصراع الحقيقي داخل المعسكر الغربي نفسه.

تعليق

أحدث أقدم

Disqus Shortname

sigma-2

ارسل لنا تعليق

[blogger][disqus][facebook]