
غيث العبيدي
يعيش العراق تحت ثقل سلاح العشائر غير المرتبط بحرب ولا هدف إستراتيجي ولا بقيادة مركزية منضبطة ولا بتوازنات إقليمية معقدة، ولا يترك فراغ أمني، وليس له علاقة بمسك الأرض، والمنتشر في البلاد طولآ بعرض، لدرجة أنه خلق دولة موازية داخل الدولة العراقية، فأنتج وينتج يومياً أطفال تذهب ضحايا الرصاص الطائش، وشباب تقتل نتيجة الدگات العشائرية، وعوائل تهجر وفق مضارب الدم على شبر الأرض وجدول الماء ودور سيارة الأجرة ووو..الخ.
لذلك فأن فن الحكم وترتيب أولويات المخاطر يبدأ من ضبط رصاصة العرس قبل صاروخ الجبهة، وتطبيق القانون في كل ناحية وقضاء ومحافظة عراقية في عموم البلاد، قبل هيبة الدولة بكل سفارة، والمعادلة البسيطة إن الدول لا تبنى على أساس ميت، فعندما تعجز عن الضبط الشارع وحماية المواطن من جاره تجعل المجتمع يكره فكرة الدولة، فيكون بنظره شيخ العشيرة شخص موثوق أكثر من قاضي المحكمة.
وعلى الحكومة العراقية أن تدرك أن قناعة المواطن العراقي بدولة قوية وقانون ذو هيبة صارمة تبدأ من باب البيت قبل باب الوزارة، فلا يمكن أن تكون هناك دولة قوية بوجود شارع تحكمه البندقية، وشجار المراهقين ينتهي بزهق روح بريئة، وبرصاصة عناد تطفئ عمر كامل، وغضب لحظي وبندقية متوفرة ينتهي بجنازة، وغالباً ما ينتهي شجار المدارس إلى حرب بين عشريتين، وفي كثير من الحالات تنتج الخمس ثواني غضب أم تبكي وزوجة أرملة وطفل يتيم.
فبرأيكم من هم الاولى بضبط السلاح: العشيرة أم المقاومة؟
إرسال تعليق