عاجل
جاري تحميل الأخبار...

شجون عراقية:(مذكرات طبيب جراح؛ ح1)


بقلم د كريم صويح عيادة 

ذات مرة جاء للعيادة شخص تظهر عليها علامات المنصب الاداري يرتدي بدلة رسمية وربطة عنق، وقد تجاوز(السره)دون ان يستأذن من المرضى المراجعين ولا حتى من السكرتير..،وبعد السلام قدم نفسه بالاستاذ م.. ،قائلا؛ ان سيادة المدير ب.. مريض موجود بالعيادة، ارجو اعطاءه اهتماما خاصا،  قلت له؛ ان شاء الله رغم اني كأي طبيب عليه ان يحترم مهنته بأحترامه لكل المرضى دون تميز.

بعد ساعة دخل السيد ب..(مدير المؤسسة) ومعه مجموعة من الموظفين ضمنهم الاستاذ م..، وقبل أن يتكلم السيد ب"المريض" بدأ الاستاذ م يشرح حالته الصحية بدلا عنه، وكلما سألت المريض ب كان يجاوب هو نيابة عنه حتى بعض الاسئلة الخصوصية(هل تعاني من ارتفاع درجة او كثرة التبول ليلا!؟)، على اي حال المريض ب كان يعاني من كيس دهني ملتهب على الظهر ويحتاج لعملية جراحية صغرى.

شرحت ذلك للسيد ب وأن التخدير سيكون موضعي،وقد  تقبل الفكرة برحابة صدر، لكن الاستاذ م انبرى بالقول؛(ارجو ان تستدعي معك افضل طبيب تخدير بالمحافظة وتستخدم احسن دواء مخدر، وانا من يتحمل التكاليف حتى لو كانت مليون!!،لكي لا يشعر سيادته بأي الم لانه رقيق ونحن لا نتحمل ان نره يتألم!!).

قلت له؛الامر لا يستدعي طبيب تخدير لان التخدير موضعي ومادة التخدير المتوفرة محصورة بشركتين مرخصتين من وزارة الصحة..

عندما زرقت المادة المخدرة وعندما رفعت الكيس الدهني كان السيد ب "المريض" هادئا لكن الاستاذ م يتحسر ويأفأف كأنه متالم بدلا عنه وهو يمسك بيده ويده الاخرى يضعها على جبهته !!

بعد نهاية العملية قال لي؛ دكتور السيد ب مدير دائرتنا وانا وكيله وهو عزيز علينا والدائرة بدون لا شئ !!، وتكلفة العملية انا من يدفعها مهما كانت، "الحقيقة لم يدفع للسكرتير الا جزء من المبلغ الذي لا يتجاوز 25 الف دينار !!".

تاكدت مع نفسي قبل ان استفسر من الاخرين عن تلك المؤسسة بأنها فاشلة غارق بالروتين بوجود هؤلاء المنافقين حول المدير، وسمعت بعد فترة قصيرة بأن هذا الوكيل الاستاذ م قد غدر  بالسيد المدير ب طمعا بالمنصب ليتولى الادارة بدلا عنه وبالتالي غرقت المؤسسة بالفساد والنفاق والفشل اكثر ولم تقديم خدمات تذكر للمجتمع وغرقت بالديون والأفلاس..


النفاق واللوكة صفات شخصية لكنها مع الزمن تتحول لداء مؤسسي وتنتشر الى المجتمع لتضليله عن الحقائق،

للاسف كان "التملـــق" حالة فردية سرية يقوم بها شخص لنيل رضا رؤسائه، أما الآن فأصبح حالة مرضية علنية "التملـــق التطبيلـــي" منتشرة في المجتمع، بل صار هذا التملق مهنة يمارسها الكثير في ظل حاجة المدراء والساسة إلى التلميع والنفخ ونفي الفشل والفساد عنهم.

تعليق

أحدث أقدم