عاجل
جاري تحميل الأخبار...

​سعد عبد الأمير… قائدٌ لا تعيقه دكة البدلاء


 نعمت عباس  

في كرة القدم، هناك لاعبون لا تُختصر قيمتهم بعدد الدقائق التي يشاركون بها، بل بتأثيرهم حين يلامسون العشب. ومن هذا الطراز يأتي سعد عبد الأمير، نجم القوة الجوية وقائد الصقور، الذي يواصل كتابة فصول جديدة من العطاء داخل المستطيل الأخضرمنذ بداياته مع المنتخب الأولمبي تحت إشراف المدرب راضي شنيشل، أعلن سعد عن نفسه لاعبًا يمتلك مزيجًا نادرًا من الذكاء التكتيكي والروح القيادية. ومع مرور السنوات، لم يخفت بريقه، بل ازداد نضجًا وتأثيرًا، ليصبح حجر الأساس في منظومة فريقه، وقائدًا حقيقيًا داخل الملعب وخارجه.

 في الموسم الحالي، قدّم مستويات استثنائية، مؤكّدًا أنه “دينامو” خط الوسط بلا منازع. يجمع بين دقة البناء الهجومي وصلابة الواجبات الدفاعية، ويتقن الربط بين الخطوط بتمريراته الذكية ورؤيته الواسعة. حضوره يمنح الفريق توازنًا وثقة، وكأن وجوده وحده يضبط إيقاع اللعب.

 أما في المباراة الأخيرة، فقد جسّد معنى اللاعب الحاسم. دخل بديلاً، لكن تأثيره كان فوريًا؛ ساهم في قلب النتيجة، وصنع الفارق، قبل أن يوقّع هدفًا جميلاً على طريقة الكبار، هدف لم يكن مجرد إضافة رقمية، بل رسالة واضحة بأن الكبار لا تحدّهم مقاعد البدلاء. هذا الأداء عزز صدارة الفريق، وقرّبه أكثر من التتويج باللقب.

ورغم سنواته الطويلة في الملاعب، لا يزال سعد يقدم عطاءً بدنيًا وفنيًا عاليًا، إلى جانب دوره المعنوي الكبير. فهو القائد الذي يُلهم زملاءه، ويزرع الثقة في نفوسهم، ويقودهم بهدوء وخبرة نحو الانتصارإن ارتداء شارة القيادة في نادٍ بحجم القوة الجوية ليس مسؤولية عادية، بل امتداد لتاريخ عريق مرّ عبر أسماء خالدة، مثل مجبل فرطوس، كاظم شبيب، ناظم شاكر، ناطـق هاشم، سمير كاظم، وراضي شنيشل. أسماء نقشت تاريخها بماء الذهب، وتركت إرثًا من الالتزام والعطاءواليوم، يقف سعد عبد الأمير على خطى هؤلاء الكبار، ماضياً بثبات ليكمل المسيرة، ويؤكد أن القائد الحقيقي لا يُقاس بعمره، بل بما يقدمه من تأثير، وبما يتركه من بصمة خالدة في ذاكرة الجماهير.

 


تعليق

أحدث أقدم