عاجل
جاري تحميل الأخبار...

​شجون عراقية؛(خريجو المجموعة الطبية وسهير زكي!!)


بقلم د كريم صويح عيادة 

ذات يوم عام 1982، وحين كانت في قمة مجدها الفني ذهبت الفنانة سهير زكي إلى مبنى الإذاعة والتلفزيون لتتقاضي أجرها عن ربع ساعة رقص أحيتها في إحدى حفلات التلفزيون، وتزامن هذا مع وجود البروفسور د حامد جوهر ليتسلم أجره عن الحلقات التي قدمها خلال الشهر في التلفاز، وهو الأستاذ بكلية العلوم /جامعة القاهرة، الحاصل علي جائزة الدولة التقديرية 1973، ومنشيء العديد من المعامل والمتاحف البحرية وصاحب المكانة العالمية في تخصصه وعضو مجمع اللغة العربية. كان الاستاذ والعلامة جوهر واقف في الطابور  منتظرًا دوره، وهو يئن من فرط الإجهاد، وفجأة ظهرت سهير تمشى في ثقة عالية، ولا ترى أحدا من خلف نظارتها السوداء، متخطية الواقفين، والكل يتطلع إليها معجبًا بليونتها وهندامها، فلمَّا رآها المحاسب هب واقفًا، ورحب بها، ثم مد إليها المكافأة، وكانت 250 جنيهًا، فلمَّا لمحت المبلغ مكتوبًا على المظروف، علا صوتها معترضة، وسألت ساخرة: أرقص ربع ساعة بهذه الملاليم؟!..تطلع الحاضرون ليعرفوا كم هي هذه الملاليم، فجاء جاء صوت المحاسب:والله يا ست هذا هو المكتوب في السجل( 250 جنيهًا فقط)...بينما اتسعت حدقات الواقفين دهشة، تدخل الدكتور جوهر ليفض الخلاف، قائلًا لها في هدوء ورزانة، اعتادها الناس منه: أنا يا هانم أقضى أيامًا لإعداد حلقة مدتها نصف ساعة، أطلع فيها على مراجع أجنبية وعربية، ولا تزيد مكافأتي عن خمسة وعشرين جنيهًا.

التفتت إليه سهير، دون أن يزول عنها غضبها، وقالت في حدة:

ـ طيب وأنا مالي يا أستاذ، ما تروح ترقص..(رحم الله  د حامد جوهر والسيدة سهير زكي التي توفت قبل ايام).


رباط السالفة:

يتظاهر اليوم خريجو كليات المجموعة الطبية ومعظمهم من الذين افنوا عمرهم في الدراسة والاجتهاد في الابتدائية والمتوسطة والاعدادية، وحصلوا على معدالات عالية، وتحملوا ضغط الدراسة والامتحانات ومصاريف الدراسة الجامعية ولم يتم تعينهم رغم مخالفة ذلك للقوانين ومنها قانون التدرج الطبي النافذ لغاية الان، واما الذين تم تعينهم منهم بعقد فيتقاضون (250_425 الف) في القطاع الاهلي والحكومي، بينما نجد المسؤولين والفاسدين يحصلون على هذه المبلغ خلال يوم واحد، او ان راتب طبيبة مقيمة لا يعادل حقيبة يد لفانشست او حذاء لابن مسؤول !!، لا نعرف هل هذه دعوة وتوجه من اصحاب القرار للشباب لترك العلم والمعرفة والاجتهاد والتوجه نحو الرذيلة والاحنطاط والانحراف!؟، ام أن المسؤولين لا يعرفون قيمة وخطورة العلوم وخاصة الطبية!؟، فكل نقص في اعدادهم او مهاراتهم يعني ضرر بصحة المجتمع وكل زيادة بالاعداد يعني مشكلة مجتمعية مخفية لانهم ثروات لها القدرة على التاثير السلبي على الاخرين !؟، اذا كانت اعداد الخريجين كبيرة، لماذا تفتحون كليات اهلية او تزيدون من اعداد المقبولين في الكليات الحكومية!؟ والكل يعرف ان الكليات الاهلية تعود لأشخاص متنفذين بالدولة!!.

توفير فرص عمل للشباب وسيادة العدالة الاجتماعية من واجبات الحكومة والتزاماتها أمام شعبها وليس منة ولا منحة منها.

تعليق

أحدث أقدم