العربية
English
کوردی
عاجل
جاري تحميل الأخبار...
/* حذف breadcrumb + meta في صفحة المقال فقط */ body.item-view .breadcrumbs, body.item-view .breadcrumb, body.item-view [class*="breadcrumb"], body.item-view .post-meta, body.item-view .entry-meta, body.item-view .post-info, body.item-view .post-footer, body.item-view .post-labels, body.item-view .post-author, body.item-view .post-date, body.item-view .comment-link, body.item-view [class*="post-meta"], body.item-view [class*="entry-meta"], body.item-view [class*="byline"] { display: none !important; visibility: hidden !important; height: 0 !important; min-height: 0 !important; margin: 0 !important; padding: 0 !important; overflow: hidden !important; } /* تقليل الفراغات حول العنوان */ body.item-view .post, body.item-view .post-outer, body.item-view .post-header, body.item-view .post-title, body.item-view h1.post-title, body.item-view .entry-title { margin-top: 0 !important; padding-top: 0 !important; } /* تقريب الصورة من العنوان */ body.item-view .post-body, body.item-view .entry-content { margin-top: 0 !important; padding-top: 0 !important; article p, .entry-content p, .post-body p, .post p, .item-content p { margin: 0 !important; margin-bottom: 5px !important; padding: 0 !important; line-height: 1.4 !important; }

السياسة.. طبخة تحتاج لطباخ ماهر




جعفر العلوجي


السياسة ليست مجرد قرارات وخطابات ، بل هي فن بحد ذاته تمامًا كالفنون الأخرى ، لكنها تختلف في طريقة عرضها ، هناك ما هو علني يُصقل ليبدو براقًا وجذابًا ، وهناك ما هو مخفي يُطبخ على نار هادئة خلف الكواليس ، حيث لا يرى الناس سوى النتائج ، بينما تظل الوصفات والأسرار حبيسة الغرف المغلقة .

السياسة كأي طبخة تحتاج إلى طباخ ماهر يعرف ماذا يضع في القدر ويدرك جيدًا التوقيت المناسب لإضافة كل مكون ، ويفهم النكهات التي ستروق للذوق العام .

 القائد السياسي هو ذلك الطباخ الذي لا يستعجل نضوج الطبخة ، بل يتأنى، يقرأ المواقف جيدًا ، ويختار ما يخدم شعبه ، حتى وإن اضطر لتجرّع المرارة مرحليًا

ولعل تاريخ العراق الحديث يقدم درسًا واضحًا ، فبعد حربٍ ضروس استمرت لثمان سنوات مع إيران في عهد النظام البائد ، وسقوط نظام صدام حسين ، عادت العلاقات العراقية الإيرانية أكثر قوة ، ولم تكن هذه العودة نتيجة انصياع أو ضعف بل ثمرة لقراءة سياسية عميقة أدركت أن المصالح المشتركة والجغرافيا والتاريخ تحتم على البلدين تجاوز الماضي والانطلاق نحو المستقبل ، رغم ما سال من دماء وما خلفته الحرب من جراح .

ومع ذلك لم يخلُ المشهد من أصوات نشاز ، اعترضت واحتجت لكنها كانت في الغالب أصوات من فقدوا امتيازاتهم ومواقعهم ، أولئك الذين يرتزقون من الأزمات ، ويقتاتون على بقايا الخلافات

واليوم ، تتكرر المعضلة السياسية لكن مع جار آخر ، سوريا فزيارة وزير الخارجية السوري إلى بغداد ولقاؤه برئيس الوزراء والتأكيد على التعاون في كافة المجالات تطرح أسئلة جريئة ومؤلمة هل سيغلق العراق صفحة الماضي ، رغم الجراح النازفة جراء العمليات الإرهابية التي عصفت بأبناء شعبنا ، والتي لم يكن للشارع السوري يدٌ مباشرة فيها ، لكنها جاءت كجزء من حرب بالوكالة فرضتها الظروف السياسية والأمنية؟

هل سيكون العراق قادرًا على تجاوز الأحزان والبدء بمرحلة جديدة من العلاقات مع الحكومة السورية ، خاصة في ظل التحولات الإقليمية والدولية؟

القرار هنا يتطلب حكمة سياسية لا تعني النسيان ، بل تعني التطلع للمستقبل ، فالمواقف لا تُبنى على العواطف وحدها ، بل على المصلحة الوطنية العليا ، وعلى استيعاب أن الشعوب لا تختار دائمًا حكامها ، وأن الشعوب سواء في العراق أو سوريا دفعت أثمانًا باهظة بسبب صراعات تتجاوز حدودها .

السياسة لا تعني التنازل عن الحقوق، لكنها أيضًا لا تعني البقاء أسرى الماضي والمصلحة الوطنية قد تتطلب أحيانًا فتح صفحة جديدة دون أن يُمحى ما كُتب في الصفحات السابقة .

إن العراق اليوم بحاجة إلى سياسة تجمع لا تفرق ، تبني لا تهدم ، تقرأ المتغيرات لا تتجاهلها فهل سنشهد عراقًا يطوي جراح الأمس ليرسم خارطة جديدة من العلاقات الإقليمية ، أم سنظل ندور في ذات الدائرة ، نحمل أوزار الماضي ونعجز عن المضي قدمًا؟

الجواب مرهون بمهارة الطباخ السياسي الذي عليه أن يحسن اختيار المكونات ، ويدرك متى يضع الملح ، ومتى يطفئ النار ، ومتى يقدم الطبق لشعبه .

تعليق

أحدث أقدم

Disqus Shortname

sigma-2

ارسل لنا تعليق

[blogger][disqus][facebook]