العربية
English
کوردی
عاجل
جاري تحميل الأخبار...
/* حذف breadcrumb + meta في صفحة المقال فقط */ body.item-view .breadcrumbs, body.item-view .breadcrumb, body.item-view [class*="breadcrumb"], body.item-view .post-meta, body.item-view .entry-meta, body.item-view .post-info, body.item-view .post-footer, body.item-view .post-labels, body.item-view .post-author, body.item-view .post-date, body.item-view .comment-link, body.item-view [class*="post-meta"], body.item-view [class*="entry-meta"], body.item-view [class*="byline"] { display: none !important; visibility: hidden !important; height: 0 !important; min-height: 0 !important; margin: 0 !important; padding: 0 !important; overflow: hidden !important; } /* تقليل الفراغات حول العنوان */ body.item-view .post, body.item-view .post-outer, body.item-view .post-header, body.item-view .post-title, body.item-view h1.post-title, body.item-view .entry-title { margin-top: 0 !important; padding-top: 0 !important; } /* تقريب الصورة من العنوان */ body.item-view .post-body, body.item-view .entry-content { margin-top: 0 !important; padding-top: 0 !important; article p, .entry-content p, .post-body p, .post p, .item-content p { margin: 0 !important; margin-bottom: 5px !important; padding: 0 !important; line-height: 1.4 !important; }

​لماذا تتردد السعودية في فتح الحرب على الحوثيين؟


ناجي الغزي/كاتب وسياسي

المشهد اليمني لم يعد يُقاس فقط بعدد الصواريخ والطائرات المسيّرة التي يطلقها الحوثيون، ولا بحجم الأضرار التي يمكن أن تلحقها بالسعودية، وإنما أصبح مرتبطاً بسؤال أكثر عمقاً: هل تستطيع السعودية خوض حرب طويلة إذا تحولت المواجهة إلى حرب استنزاف صاروخي؟

وهنا تكمن إحدى أهم النقاط التي يحملها المقال، وربما أكثرها أهمية من الحديث عن مجرد استهداف منشأة نفطية أو ميناء. فالسعودية لا تواجه مشكلة في امتلاك القدرة على تنفيذ ضربة عسكرية ضد الحوثيين، بل تواجه معضلة مختلفة تماماً، كيف تحمي أراضيها ومنشآتها الحيوية أثناء الحرب، وخصوصاً إذا فتحت المواجهة جبهات متعددة في الوقت نفسه؟


*أولاً: مشكلة السعودية - ليست في القدرة الهجومية بل في الدفاعية*


من السهل النظر إلى السعودية باعتبارها قوة عسكرية متفوقة على الحوثيين، وهذا صحيح من حيث حجم القوات والتكنولوجيا والطيران والقدرات المالية. لكن الحرب الحديثة لا تُحسم فقط بمن يملك الطائرات والصواريخ الأكثر تطوراً، بل بمن يستطيع تحمّل معدل الاستهلاك العسكري لفترة أطول. وهنا تصبح صواريخ الاعتراض، وعلى رأسها "باتريوت"، عاملاً حاسماً.

وتؤكد تقارير حديثة أن الحرب مع إيران أدت بالفعل إلى استنزاف كبير في مخزونات منظومات الدفاع الجوي الأميركية والخليجية. وتقدّر رويترز أن المخزون الأميركي من صواريخ باتريوت انخفض بنحو 65% خلال الفترة التي تناولها التقرير، مع بقاء أقل من 850 صاروخ اعتراض أميركي، بينما تشير تقديرات أخرى إلى انخفاض مخزونات دول الخليج بصورة حادة أيضاً. 


أما الرقم المتداول بشأن السعودية، وهو انخفاض مخزون صواريخ PAC-3 من 2800 إلى 400 صاروخ، أي استنزاف ما يقارب 86%، هذه النسبة تستند إلى تقديرات وتحليلات عسكرية متداولة، وليس إلى كشف سعودي رسمي مفصل للمخزون. لذلك ينبغي التعامل معه باعتباره تقديراً استخبارياً تحليلياً وليس رقماً رسمياً معلناً. لكن حتى مع التحفظ على الرقم، فإن الاتجاه العام واضح، مخزونات الاعتراض أصبحت نقطة ضعف استراتيجية.


*ثانياً: لماذا يمثل الحوثيون مشكلة مختلفة؟*


لأن الحوثيين لا يحتاجون إلى امتلاك قوة جوية تضاهي السعودية. يكفيهم امتلاك عدد كبير من المسيّرات والصواريخ منخفضة الكلفة نسبياً، وإجبار الطرف المقابل على استخدام صواريخ اعتراض تبلغ كلفة بعضها ملايين الدولارات. وهنا تظهر معادلة خطيرة، سلاح هجومي رخيص نسبياً، يجبر الخصم على استخدام سلاح دفاعي مرتفع الكلفة، وهذا يؤدي الى استنزاف المخزون الدفاعي، وتراجع القدرة على حماية الأهداف الحيوية.


هذه ليست معركة تقليدية بين جيشين، إنها "حرب تكلفة واستنزاف". والأخطر أن الهدف الحوثي ليس بالضرورة تدمير المنشأة النفطية بالكامل. يكفي أحياناً إحداث حريق، أو تعطيل جزء من الإنتاج، أو إجبار شركة على إيقاف منشأة مؤقتاً، أو خلق حالة من الخوف في سوق الطاقة.

وهذا ما يجعل منشآت الطاقة أهدافاً استراتيجية حتى عندما تكون الأضرار المادية محدودة.

وقد أكدت رويترز: أن هجمات الحوثيين الأخيرة طالت منشآت مرتبطة بأرامكو، وأن هجوماً على منشأة في جازان أدى إلى حريق جرى إخماده من دون إصابات، كما تزامنت الهجمات مع ضربات على ميناء المخا وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر. 


*ثالثاً: السعودية أمام معضلة متعددة الجبهات*


هذه هي النقطة التي تجعل قرار الحرب أكثر تعقيداً. إذا دخلت السعودية حرباً مفتوحة مع الحوثيين، فإنها لا تستطيع أن تفترض أن الجبهة ستبقى محصورة داخل اليمن. فالمعادلة التي تخشاها الرياض هي: اليمن جنوباً، والعراق شمالاً، وإيران شرقاً، والبحر الأحمر غرباً. 

وهذا السيناريو يعني أن السعودية ستحتاج إلى توزيع مواردها الدفاعية على أكثر من اتجاه، بينما لا يمكن نقل صواريخ الاعتراض من جبهة إلى أخرى بالسهولة التي يمكن بها نقل قوات برية.

وهنا يصبح مخزون الصواريخ عاملاً استراتيجياً أكثر أهمية من عدد الطائرات أو الدبابات. فالطائرة يمكن إعادة تسليحها وإعادتها إلى المعركة، أما صاروخ الاعتراض الذي أُطلق فقد انتهى استخدامه، وإعادة بناء المخزون تحتاج إلى وقت صناعي طويل.


*رابعاً: لهذا السبب قد يكون "الصبر السعودي" استراتيجياً*


يتساءل البعض: لماذا لا تضرب السعودية الحوثيين؟ ولكن السؤال الأهم: ماذا يحدث في اليوم التالي للضربة السعودية؟ إذا كانت الرياض تستطيع تنفيذ ضربة قوية اليوم، لكنها لا تستطيع ضمان حماية منشآتها النفطية ومطاراتها وموانئها خلال الأشهر التالية، فإن الضربة قد تتحول من انتصار تكتيكي إلى مأزق استراتيجي.

وهذا يفسر معنى الصبر الاستراتيجي. السعودية قد تكون راغبة في الحرب من حيث المبدأ، لكنها تريد الدخول إليها في اللحظة التي تكون فيها كلفة الدفاع مقبولة، ومخزون الاعتراض أكثر أماناً، والتحالفات الإقليمية أكثر جاهزية، والجبهة اليمنية أكثر ملاءمة لها.

ومن هذه الزاوية، فإن عدم إعلان الحرب لا يعني بالضرورة أن الرياض لا تستطيع الحرب؛ بل قد يعني أنها لا تريد أن تبدأ حرباً لا تستطيع التحكم في مسارها الزمني.


*خامساً: الحوثيون يحولون التفوق السعودي إلى نقطة ضعف*


السعودية أقوى من الحوثيين عسكرياً. لكن الحوثيين لا يحاولون مجاراة السعودية في القوة، بل يحاولون إجبار السعودية على استخدام قوتها بطريقة مكلفة. وهذا أسلوب معروف في حروب الاستنزاف: لا تواجه خصمك في المجال الذي يتفوق فيه، بل تدفعه إلى استخدام تفوقه بطريقة تستنزفه. فإذا كان لدى السعودية سلاح جو متطور، يدفع الحوثيون نحو حرب جوية ودفاع جوي. وإذا كانت السعودية تملك بنية نفطية ضخمة، تصبح هذه البنية نفسها نقطة ضغط.

وإذا كانت السعودية مرتبطة بالتجارة البحرية، يصبح باب المندب والبحر الأحمر مساحة ضغط.

ومن هنا فإن الحوثيين لا يحتاجون إلى تحقيق "نصر عسكري" بالمعنى التقليدي، بل، يكفي أن يجعلوا كلفة استمرار الحرب أعلى من كلفة التفاوض.


*سادساً: باب المندب جزء من المعركة وليس جبهة منفصلة*


استهداف ميناء المخا أو تهديد السفن المرتبطة بالسعودية يجب ألا يُقرأ باعتباره حادثاً عسكرياً محلياً فقط. باب المندب مرتبط بسلسلة استراتيجية تبدأ من البحر الأحمر ولا تنتهي عند قناة السويس. وهنا تتضاعف أهمية التصعيد الحوثي، لأن الضغط على الملاحة لا يستهدف السعودية وحدها، بل يهدد التجارة العالمية وسلاسل الطاقة.

وقد حذرت المجلة الامريكية "فورين بوليسي" بالفعل من أن دخول الحوثيين مجدداً إلى الحرب يفتح جبهة استراتيجية حول باب المندب، خصوصاً أن السعودية والإمارات تستخدمان طرقاً بديلة لتجاوز مضيق هرمز، ما يجعل البحر الأحمر ممراً أكثر أهمية بالنسبة إلى أمن صادرات الطاقة.


*سابعاً: التحالفات السعودية - تكشف أن الرياض تستعد لسيناريو طويل*


من أهم ما ينبغي قراءته في المشهد السعودي ليس فقط ما تفعله الرياض عسكرياً داخل اليمن، بل ما تبنيه خارج اليمن. فالسعودية اتجهت إلى تعزيز التحالفات الدفاعية مع تركيا وباكستان، بالتوازي مع العمل على تحالف بحري متعدد الجنسيات لحماية الملاحة في البحر الأحمر. ووفق رويترز، فإن الرياض تحاول من خلال هذه التحالفات تعزيز الردع وتجنب الانجرار إلى حرب واسعة، حتى مع تصاعد الهجمات الحوثية.  وهذا يعني أن السعودية لا تتحرك بمنطق: إما الحرب أو الاستسلام. بل بمنطق ثالث: بناء شبكة ردع قبل اتخاذ قرار الحرب. وربما هذه وسيلة لتجنب أي مواجهة منفردة.

تعليق

أحدث أقدم

Disqus Shortname

sigma-2

ارسل لنا تعليق

[blogger][disqus][facebook]