
بقلم د كريم صويح عيادة
رغم ان البغاء والسرقة ظواهر مرفوضة اجتماعيا ومحرمة دينيا، الا اننا نلاحظ تشدد المجتمع تجاه الاولى وتسامحه مع الاخرى،(لم نرى حمايات ولا مواكب ولا اهازيج لعاهر)، رغم ان تاثير البغاء على المجتمع اقل سياسيا واقتصاديا واجتماعيا من الفساد المالي والاداري( تايلند او هولندا والمانيا اكثر الدول بدور الدعارة لكنها دول متقدمة تعليميا واقتصاديا وصناعيا وزراعيا ومن افضل الدول بالخدمات والكهرباء لا تنقطع فيها، وعكسها الدول الغارقة بالفساد المالي والاداري كالصومال واليمن والعراق).
لم نلاحظ ان عاهرات تسببن بسلوكهن لدمار مجتمع او لتقسيم وطن او لتجوع فقراء ولا لجيوش من الايتام والارامل كما يفعل فساد الساسة بالمجتمعات والاوطان...لم نسمع ان سيدة فراس خانت بلدها او باعت جسدها لصالح بلد اخر ان لم يكن العكس، بينما فساد الساسة غالبا ما ياتي من مصالح شخصية ولمصالح دول اخرى..
معظم العاهرات يبيعن اجسادهن من اجل لقمة العيش ولكن الفاسدون يبعون ضميرهم ومهنيتهم من اجل اشباع غرائزهم..
لم نلاحظ ان عاهرة اكلت اموال الفقراء او تسببت بفقدان دواء المرضى او حرمت الناس من الكهرباء في حر الصيف اللاهب بينما فساد المسؤولين يتسبب بكل ذلك او اكثر..لم نقرا ان عاهر تسببت بمقتل عشرات الالاف ولا تهجير ولا هجرة الملايين من مناطقهم واوطانهم كما يفعل فساد الساسة، لم نسمع ان عاهر اختلست المليارات من المال العام ولا اكتنزت كيلوات من الذهب او تفننت باخفاءهم في قصورها ومزارعها كما يفعل الساسة الفاسدين..لم نشاهد مومسا ظهرت على شاشات التلفزة لتكيل المديح لنفسها وانجازات جماعتها. ولا تقوم بتسقيط خصومها كما يفعل الساسة الفاسدين والمسؤولين الفاشلين..لم نصادف ان سيدة فراش تروج لمهنتها ولم نشاهد من يدافع عن البغاء من المحللين والاعلامين ورجال الدين، كما يروج الساسة الفاسدين لاحزابهم وحكوماتهم وما يقوم به البعض بالدفاع عن الفساد والفاسدين..لم نصادف ان عاهر اخفت خطاياها تحت عباءة الدين والمذهب والقومية والانسانية والوطنية والمكون كما يفعل دائما الفاسدون من الساسة..قد تسبب بيوت الدعارة بامراض عضوية لافراظ يمكن معالجتهم لكن بيوت الفساد تتسب بازمات ودمار للمجتمع لا علاج له الا ما رحم ربي، لذلك ذكر الله كلمة الزنا اومشتقاتها 14 مرة بينما ذكر كلمة الفساد ومشتقاتها 18مرة في محكم كتابه.
إرسال تعليق