
بقلم د كريم صويح عيادة
منذ حوالي 75 عام وساستنا يقولون لنا"البلد في عنق الزجاجة"وحال انتهاء هذه الازمة سوف يعيش اهل العراق ببحبوبة اسوة بالدول القريبة والبعيدة، بدون فقر وخوف وموت.
في الستينات وما قبلها كان سبب دخولنا لعنق الزجاجة كما قيل لنا هو الاستعمار والذي سوف يخرجنا منه المد العروبي والقومي فقط، وقد صدقهم الكثير، وحين ذهب الاستعمار وسيطر القوميون لا شى تغير وبقينا محشورين في عنق الزجاجة بسبب نظرية المؤامرة العالمية والرجعية العربية..وفي السبعينات اخذ العراق يتأرجح بين الزجاجة وعنقها بسبب تاميم النفط والتجار اليهود ومهازل ابو طبر ومؤامرة ناظم كزار يضاف لذلك حرب الشمال التي غيبت الكثير من الشباب، حتى صاحت النائحة(طركاعة اللفة برزان بيس بهل العمارة)، وفي عام 1979 دخلنا شكلا ومضمونا بعنق الزجاجة ابتدا من اجتماع قاعة الخلد غير الخالد مرورا بحرب الثامن سنوات دفاعا عن البوابة الشرقية ونهاية بقبضة امنية خوفا من المد الاسلامي نتج عن كل ذلك سجون مخيفة ومقابر جماعية رهيبة وجيوش من الايتام والارامل والثكلى وديون ما انزل الله بها من سطان...بعد نهاية الحرب العراقية الايرانية الطاحنة وفي عام 1990تم حشرنا اكثر واكثر بعنق الزجاجة نتيجة احتلال الكويت وما تلاها من 13عام حصارا اكل الاخضر واليابس وكان اشد بؤسا من سنوات قوم عزيز مصر لكن دون تدبر وحكمة يوسف ع، حتى تمنينا العودة لداخل الزجاجة لان الخروج من عنقها اصبح مستحيلا...
بعد اليأس والاستلام والمجاعة وفي عام 2003 كسر الله الزجاجة بقدرته وخطأ من بوش، واصابت شظاياها الكثير من لحمة الوطن وكرامة ابناءه بجروح ومع ذلك فرح الكثير، وخاصة ان المعارضة للنظام ادعت ان العراق سوف يخرج من ازماته وان التنمية والصناعة والزراعة ستكون تحصيل حاصل حتى الحصة التمونية سوف تضم 44 مادة غذائية، وسوف يتنفس الشعب المظلوم نسيم الحرية والديمقراطية ويصدر كل شى حتى الكهرباء، واذا بنا ندخل بموجة طائفية وحرب داخلية وتفجيرات حولت ايام الاسبوع من سبت دامي الى جمعة سوداء حتى تمنى الناس العودة لعنق الزجاجة المنكسرة وفعلا تم ذلك بعد ترميمها بمفهوم المكونات والمحاصصة والغنائم.
عام 2014 كرر سياسونا القول اننا سوف نخرج من عنق الزجاجة حال الانتهاء من داعش وانجاز النصر وأن الاسلام والابتعاد عن الحضن العربي هما الحل واذا بنا نعود مرة اخرى لنفس المكان من الزجاجة بسبب سرطان الفساد الذي اصبح قدرا محتوما، ففي كل وزارة ومؤسسة يوجد عدنان الجميلي حتى كثر علينا العدنانيون، وأما قلة الخدمات فقد صارت صفة مميزة لاهل العراق، والعدالة الاجتماعية انقلبت رأس على عقب( كلفة عملية بواسير المسؤول في لندن ب75مليون وفيلسوف الموسيقى فارق هلال يتعالج من مرض عضال بمستشفى حكومي ببغداد)، ثم دخلنا في دوامة التكفير وفحص DNA لكل صاحب رأي اخر، وشاع السب والشتم لأن الذي ليس معنا فهو ضدنا، حتى أنقسم المجتمع المحصور بعنق الزجاجة بين مؤمن وكافر، وعميل وذيل، واصبح الولاء للدول المجاورة اكثر من العراق الذي لا يزال محشورا بعنق الزجاجة حتى يعي المجتمع او يقضي الله امرا كان مقضيا.
وهل ياتي اليوم الذي نرى الزجاجه فية فعلا والعنق ام ماذا انها مسرحية مفترضه علينا ودائما مانسمع تلك السردية من قبل مايسمى الساسة حتى ترٱى لي اننا لن ولم نخرج بسبب سلبية المجتمع العراقي والتصديق بما يطرحة هؤلاء فبين المثل والاعتقاد هناك مساحة ممكن ان نعرف اننا موجودين على خط الحياة ام ماذا
ردحذفإرسال تعليق