العربية
English
کوردی
عاجل
جاري تحميل الأخبار...
/* حذف breadcrumb + meta في صفحة المقال فقط */ body.item-view .breadcrumbs, body.item-view .breadcrumb, body.item-view [class*="breadcrumb"], body.item-view .post-meta, body.item-view .entry-meta, body.item-view .post-info, body.item-view .post-footer, body.item-view .post-labels, body.item-view .post-author, body.item-view .post-date, body.item-view .comment-link, body.item-view [class*="post-meta"], body.item-view [class*="entry-meta"], body.item-view [class*="byline"] { display: none !important; visibility: hidden !important; height: 0 !important; min-height: 0 !important; margin: 0 !important; padding: 0 !important; overflow: hidden !important; } /* تقليل الفراغات حول العنوان */ body.item-view .post, body.item-view .post-outer, body.item-view .post-header, body.item-view .post-title, body.item-view h1.post-title, body.item-view .entry-title { margin-top: 0 !important; padding-top: 0 !important; } /* تقريب الصورة من العنوان */ body.item-view .post-body, body.item-view .entry-content { margin-top: 0 !important; padding-top: 0 !important; article p, .entry-content p, .post-body p, .post p, .item-content p { margin: 0 !important; margin-bottom: 5px !important; padding: 0 !important; line-height: 1.4 !important; }

​المرأة العراقية وصناعة أمة قوية: نحو تشريعات راسخة للحماية والتمكين والتنمية


 الدكتورة نادية الجدوع

تُعد المرأة العراقية الركيزة الأساسية في بناء الأسرة والمجتمع والدولة، فهي شريكة في صناعة الحضارة، وحاملة لرسالة العلم والعمل والتنمية، ولم تتوقف يومًا عن أداء دورها الوطني رغم ما واجهته من تحديات اجتماعية واقتصادية وأمنية. ومن هنا، فإن الحديث عن تمكين المرأة لا ينبغي أن يكون مجرد شعارات، بل مشروعًا وطنيًا متكاملًا يستند إلى تشريعات راسخة وسياسات فاعلة تضمن لها الأمن والعدالة وتكافؤ الفرص.

إن بناء عراق قوي ومزدهر يبدأ من بناء إنسانه، والمرأة تمثل نصف المجتمع وتشارك في صناعة مستقبل نصفه الآخر. لذلك فإن أي مشروع للإصلاح والتنمية يبقى ناقصًا ما لم تتوافر منظومة قانونية متطورة تحمي المرأة من جميع أشكال العنف والتمييز والاستغلال، وتكفل لها بيئة آمنة تمارس فيها دورها الأسري والاجتماعي والمهني.

ولا يزال العنف الأسري، والتحرش، والابتزاز الإلكتروني، والاتجار بالبشر، والاستغلال الاقتصادي، وتعاطي المخدرات، من أخطر التحديات التي تهدد استقرار الأسرة العراقية وتعيق مسيرة التنمية. وهذه الظواهر لا يمكن مواجهتها بالحلول المؤقتة، بل تحتاج إلى تشريعات أكثر فاعلية، وآليات تنفيذ حازمة، وعدالة سريعة، وحملات توعية مجتمعية مستمرة، بما يضمن حماية الضحايا ومحاسبة الجناة وفق سيادة القانون.

كما أن المرأة العراقية تستحق برنامجًا وطنيًا شاملًا للتمكين الاقتصادي، يفتح أمامها أبواب العمل والإنتاج والاستثمار، من خلال توفير القروض الميسرة، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتشجيع ريادة الأعمال، مع منح المطلقات والأرامل والنساء المعيلات للأسر فرصًا حقيقية لبناء مستقبل كريم قائم على الاستقلال الاقتصادي والإنتاج.

وفي عصر التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، أصبحت التكنولوجيا مفتاح التنمية الحديثة. ومن هنا تبرز الحاجة إلى تمكين المرأة في مجالات التكنولوجيا والابتكار والاقتصاد الرقمي، وتوفير برامج تدريب وتأهيل متقدمة، بما يعزز حضورها في القطاعات التقنية، ويسهم في بناء اقتصاد معرفي قادر على المنافسة إقليميًا ودوليًا.

كما أن المشاركة الفاعلة للمرأة في مواقع صنع القرار لم تعد خيارًا، بل أصبحت ضرورة وطنية لتعزيز الحوكمة الرشيدة والاستفادة من الكفاءات النسوية في الإدارة والتخطيط وصنع السياسات العامة. فالمرأة العراقية أثبتت قدرتها على النجاح في مختلف المجالات، وهي جديرة بأن تكون شريكًا في قيادة مؤسسات الدولة وصناعة مستقبلها.

ولا يقتصر التمكين على الجوانب القانونية والاقتصادية، بل يشمل أيضًا الاستثمار في الثقافة والرياضة والإعلام والتعليم، بوصفها أدوات لصناعة الشخصية الوطنية الواعية. كما أن إبراز النجاحات النسوية في الإعلام العربي والدولي يسهم في تقديم صورة مشرقة عن المرأة العراقية، ويعزز مكانتها بوصفها شريكًا في التنمية والسلام.

ومن الضروري كذلك إنشاء منظومة وطنية لرصد حالات العنف والانتهاكات والظواهر السلبية التي تستهدف المرأة، تعتمد على البيانات والدراسات العلمية، بما يساعد في رسم سياسات عامة أكثر كفاءة، ويعزز التنسيق بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية ومؤسسات المجتمع المدني.

إن الدول التي نجحت في تحقيق التنمية المستدامة أدركت أن تمكين المرأة ليس قضية اجتماعية فحسب، بل هو استثمار استراتيجي في رأس المال البشري، ومحرك للنمو الاقتصادي، وضمان للاستقرار المجتمعي. والعراق يمتلك الطاقات والإمكانات التي تؤهله لبناء نموذج وطني متقدم، تكون فيه المرأة شريكًا كاملًا في مسيرة البناء والإعمار.

إن المرحلة المقبلة تتطلب إرادة سياسية وتشريعية جادة لإقرار وتطوير القوانين التي تعزز حماية المرأة، وتكفل حقوقها، وتوفر لها فرص المشاركة والابتكار والإنتاج، ليكون ذلك جزءًا من مشروع وطني شامل يضع الإنسان العراقي، رجلًا وامرأة، في قلب عملية التنمية.

فالمرأة العراقية ليست بحاجة إلى الشفقة، بل إلى العدالة. وليست بحاجة إلى الوعود، بل إلى تشريعات نافذة، وفرص متكافئة، وبيئة آمنة تتيح لها الإبداع والقيادة. وعندما تُصان كرامة المرأة، ويُحمى حقها، ويُستثمر في قدراتها، فإن العراق بأسره سيكون أكثر قوةً واستقرارا وازدهارا

تعليق

أحدث أقدم

Disqus Shortname

sigma-2

ارسل لنا تعليق

[blogger][disqus][facebook]