العربية
English
کوردی
عاجل
جاري تحميل الأخبار...
/* حذف breadcrumb + meta في صفحة المقال فقط */ body.item-view .breadcrumbs, body.item-view .breadcrumb, body.item-view [class*="breadcrumb"], body.item-view .post-meta, body.item-view .entry-meta, body.item-view .post-info, body.item-view .post-footer, body.item-view .post-labels, body.item-view .post-author, body.item-view .post-date, body.item-view .comment-link, body.item-view [class*="post-meta"], body.item-view [class*="entry-meta"], body.item-view [class*="byline"] { display: none !important; visibility: hidden !important; height: 0 !important; min-height: 0 !important; margin: 0 !important; padding: 0 !important; overflow: hidden !important; } /* تقليل الفراغات حول العنوان */ body.item-view .post, body.item-view .post-outer, body.item-view .post-header, body.item-view .post-title, body.item-view h1.post-title, body.item-view .entry-title { margin-top: 0 !important; padding-top: 0 !important; } /* تقريب الصورة من العنوان */ body.item-view .post-body, body.item-view .entry-content { margin-top: 0 !important; padding-top: 0 !important; article p, .entry-content p, .post-body p, .post p, .item-content p { margin: 0 !important; margin-bottom: 5px !important; padding: 0 !important; line-height: 1.4 !important; }

​*هل أصبح الملف النووي السعودي ورقة ضغط لربط التطبيع بالتعاون النووي؟*


ناجي الغزي

منذ سنوات، تسعى المملكة العربية السعودية إلى تطوير برنامج نووي مدني يواكب تحولاتها الاقتصادية ضمن رؤية 2030، ويؤمن مصادر مستدامة للطاقة، ويحافظ على صادرات النفط والغاز للتصدير بدلاً من استهلاكها محلياً. غير أن هذا المشروع لم يعد ملفاً تقنياً يتعلق بالطاقة فقط، بل تحول إلى إحدى أهم أوراق التفاوض في إعادة رسم النظام الإقليمي في الشرق الأوسط.

فالولايات المتحدة لا تنظر إلى التعاون النووي مع السعودية باعتباره مشروعاً هندسياً أو اقتصادياً، وإنما باعتباره جزءاً من هندسة سياسية وأمنية جديدة للمنطقة. لذلك أصبح الملف النووي يتقاطع مع ملفات الدفاع، والتحالفات، والردع، والتوازن مع إيران، بل ومع مستقبل العلاقة العربية الإسرائيلية.


ومن خلال قراءتنا الاستراتيجية لهذا الملف يشير إلى أن واشنطن لا تفصل بين هذه الملفات، بل تحاول دمجها ضمن صفقة كبرى، يكون فيها التعاون النووي المدني أحد الحوافز السياسية التي تدفع نحو إعادة تشكيل البيئة الإقليمية وفق الرؤية الأمريكية.


النووي كأداة نفوذ وليس كمنحة تقنية


منذ إقرار قانون الطاقة الذرية الأمريكي، أصبح أي تعاون نووي مع دولة أخرى يخضع لما يعرف باتفاقية (123)، التي تمنح واشنطن قدرة كبيرة على فرض شروط تتعلق باستخدام التكنولوجيا، ومستويات التخصيب، وإعادة معالجة الوقود النووي، وآليات الرقابة الدولية.

وهذا يعني أن الولايات المتحدة لا تصدر التكنولوجيا النووية فقط، وإنما تصدر معها منظومة سياسية كاملة تضمن استمرار النفوذ الأمريكي لعقود طويلة.


فالمفاعل النووي لا يعمل بمعزل عن الدولة الموردة، بل يحتاج إلى الوقود، والصيانة، والتحديث، والتدريب، والبرمجيات، والرقابة، وهي عناصر تجعل العلاقة النووية شراكة استراتيجية طويلة الأمد يصعب فك ارتباطها.

لهذا فإن واشنطن تدرك أن منح السعودية برنامجاً نووياً متقدماً سيجعلها شريكاً استراتيجياً أكثر ارتباطاً بالمنظومة الغربية، ولذلك فهي تسعى إلى استثمار هذه الورقة للحصول على مكاسب سياسية تتجاوز الملف النووي نفسه.


*لماذا ارتبط الملف النووي بالتطبيع؟*


لا يبدو الربط بين الملفين صدفة سياسية، بل يعكس رؤية أمريكية تعتبر أن نجاح أي نظام أمني جديد في الشرق الأوسط يتطلب إدماج إسرائيل فيه بصورة رسمية.

فمن وجهة النظر الأمريكية، فإن التطبيع بين السعودية وإسرائيل لا يمثل مجرد اتفاق دبلوماسي، بل يمثل الحلقة الأخيرة في مشروع إعادة هيكلة المنطقة الذي بدأ باتفاقيات إبراهيم.

وبالتالي، أصبح البرنامج النووي المدني السعودي أحد أهم الحوافز التي يمكن استخدامها لتقريب المواقف بين الطرفين.

لكن هذا لا يعني أن الولايات المتحدة أعلنت رسمياً أن التعاون النووي مشروط بالتطبيع، وإنما إن الملفين أصبحا يتحركان داخل سلة تفاوضية واحدة، بحيث يؤثر التقدم أو التعثر في أحدهما على الآخر.


*الموقف السعودي... استقلال القرار أم إدارة التوازنات؟*-0


في المقابل، تحاول الرياض الفصل بين احتياجاتها الاستراتيجية وبين الضغوط السياسية.

فالسعودية تؤكد باستمرار أن امتلاك برنامج نووي مدني يمثل حقاً سيادياً مشروعاً، شأنه شأن عشرات الدول التي تمتلك برامج مماثلة تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وفي الوقت نفسه، تتمسك رسمياً بأن أي تطبيع مع إسرائيل مرتبط بقيام دولة فلسطينية وفق حل الدولتين، وهو موقف يمنح القيادة السعودية مساحة سياسية داخلية وإقليمية، ويجعل التطبيع جزءاً من تسوية أشمل وليس تنازلاً منفصلاً.

وهذا يعني أن الرياض لا تنظر إلى الملف النووي باعتباره ثمناً للتطبيع، بل باعتباره استحقاقاً استراتيجياً مستقلاً، بينما ترى أن القضية الفلسطينية تمثل مساراً سياسياً قائماً بذاته.


*البدائل الدولية... ورقة قوة سعودية*


أحد أهم عناصر القوة في المفاوض السعودي يتمثل في امتلاك بدائل متعددة.

فكوريا الجنوبية تمتلك خبرة ناجحة في بناء المفاعلات، كما أثبت مشروع "محطة براكة" في الإمارات كفاءة الصناعة النووية الكورية، وإن كانت بعض التقنيات المستخدمة تخضع لقيود أمريكية.

أما فرنسا، فتملك واحداً من أكثر القطاعات النووية تطوراً في العالم، وتتمتع بتاريخ طويل في تصدير التكنولوجيا النووية المدنية، لكنها تراعي بدورها الحسابات السياسية والاستراتيجية مع أمريكا.

في حين تمثل الصين خياراً جذاباً من الناحية التقنية والتمويلية، إلا أن توسيع التعاون معها في قطاع حساس كالطاقة النووية قد ينعكس على طبيعة العلاقات السعودية الأمريكية في ملفات الأمن والتكنولوجيا.

أما روسيا، ورغم خبرتها الكبيرة في بناء وتشغيل المفاعلات، فإن العقوبات الغربية والظروف الجيوسياسية تجعل تنفيذ مشاريع جديدة أكثر تعقيداً مقارنة بالسنوات السابقة.

وجود هذه البدائل يمنح الرياض قدرة تفاوضية أكبر، لكنه لا يلغي حقيقة أن التكنولوجيا الأمريكية تظل الأكثر ارتباطاً بالنظام الأمني الغربي وبالضمانات السياسية طويلة المدى.


*إيران... العامل الغائب الحاضر*


لا يمكن فهم الملف النووي السعودي بعيداً عن البرنامج النووي الإيراني.

فكل تقدم تحرزه طهران في قدراتها النووية ينعكس مباشرة على الحسابات الأمنية الخليجية.

ومن هنا ترى السعودية أن امتلاك دورة وقود نووية مدنية متقدمة، ضمن الأطر الدولية، يمثل جزءاً من معادلة الردع الاستراتيجي وحماية الأمن الوطني، وليس مجرد مشروع لإنتاج الكهرباء.

وفي المقابل، تخشى الولايات المتحدة من أن يؤدي منح الرياض هامشاً واسعاً في تخصيب اليورانيوم إلى تشجيع سباق نووي إقليمي، الأمر الذي يفسر حرصها على وضع قيود صارمة على أي اتفاق مستقبلي.


*هل أصبح الملف النووي ورقة ضغط؟*


الإجابة الأقرب إلى الواقع هي: نعم، ولكن بصورة غير مباشرة.

فالولايات المتحدة لا تستخدم الملف النووي باعتباره عقوبة أو مكافأة فقط، وإنما باعتباره أداة لإدارة التفاوض ضمن صفقة إقليمية أوسع.

وفي المقابل، تستخدم السعودية امتلاكها لبدائل دولية، وثقلها الاقتصادي، ودورها في أسواق الطاقة، كورقة موازنة تمنع احتكار القرار الأمريكي لهذا الملف.

وبذلك أصبح البرنامج النووي السعودي جزءاً من لعبة توازنات متبادلة، واشنطن تسعى إلى توظيفه لتعزيز مشروعها الإقليمي، بينما تحاول الرياض توظيفه لتعزيز استقلال قرارها الاستراتيجي دون التخلي عن ثوابتها المعلنة.


ولذلك لم يعد الملف النووي السعودي قضية تتعلق بالطاقة أو التكنولوجيا فحسب، بل أصبح أحد أهم مفاتيح إعادة تشكيل التوازنات في الشرق الأوسط. فالولايات المتحدة تنظر إليه باعتباره أداة لبناء نظام إقليمي جديد، بينما تراه السعودية ركناً أساسياً في أمنها الطاقوي واستقلالها الاستراتيجي.

ومن المرجح أن مستقبل هذا الملف لن يُحسم داخل غرف خبراء الطاقة الذرية وحدهم، بل على طاولات التفاوض السياسي التي تتقاطع فيها قضايا الأمن الإقليمي، والردع، والعلاقات الأمريكية السعودية، ومستقبل القضية الفلسطينية. لذلك، فإن التعاون النووي والتطبيع ليسا بالضرورة علاقة شرطية ثابتة، وإنما عنصران في معادلة تفاوضية أوسع، يتغير وزن كل منهما تبعاً للظروف الإقليمية والدولية وموازين القوى في كل مرحلة.

تعليق

أحدث أقدم

Disqus Shortname

sigma-2

ارسل لنا تعليق

[blogger][disqus][facebook]