العربية
English
کوردی
عاجل
جاري تحميل الأخبار...
/* حذف breadcrumb + meta في صفحة المقال فقط */ body.item-view .breadcrumbs, body.item-view .breadcrumb, body.item-view [class*="breadcrumb"], body.item-view .post-meta, body.item-view .entry-meta, body.item-view .post-info, body.item-view .post-footer, body.item-view .post-labels, body.item-view .post-author, body.item-view .post-date, body.item-view .comment-link, body.item-view [class*="post-meta"], body.item-view [class*="entry-meta"], body.item-view [class*="byline"] { display: none !important; visibility: hidden !important; height: 0 !important; min-height: 0 !important; margin: 0 !important; padding: 0 !important; overflow: hidden !important; } /* تقليل الفراغات حول العنوان */ body.item-view .post, body.item-view .post-outer, body.item-view .post-header, body.item-view .post-title, body.item-view h1.post-title, body.item-view .entry-title { margin-top: 0 !important; padding-top: 0 !important; } /* تقريب الصورة من العنوان */ body.item-view .post-body, body.item-view .entry-content { margin-top: 0 !important; padding-top: 0 !important; article p, .entry-content p, .post-body p, .post p, .item-content p { margin: 0 !important; margin-bottom: 5px !important; padding: 0 !important; line-height: 1.4 !important; }

كربلاء تُشيّع قائداً من قادة الأمة حين يلتقي مجد الشهادة بعظمة الرسالة

د. نادية الجدوع

في اللحظات التي ترتقي فيها الأرواح العظيمة إلى سجل الخلود، تتوقف الكلمات أمام هيبة الموقف، ويقف التاريخ بخشوعٍ أمام سيرة القادة الذين صنعوا من أعمارهم جسوراً للعزة والكرامة. وعلى أرض كربلاء المقدسة، مهبط القيم الخالدة ومنارة الشهادة والإباء، تتجسد أسمى معاني الوفاء وهي تحتضن مشهد التشييع المهيب، حيث تمتزج الدموع بالفخر، والحزن بالكبرياء، والوداع بالعهد المتجدد على مواصلة الطريق.

فكربلاء ليست بقعة جغرافية فحسب، بل هي ذاكرة الأمة الحية، وعنوان انتصار الحق على الباطل، ومنها انطلقت الرسالة التي علمت الإنسانية أن الشهادة ليست نهاية الرجال العظماء، بل بداية حضورهم الأبدي في ضمير الشعوب. وفي رحابها المباركة، تكتسب مواكب التشييع معنىً يتجاوز حدود المناسبة، لتتحول إلى ملحمة وفاء تستحضر قيم التضحية والثبات والإيمان.

واليوم، إذ تتجه الأنظار إلى كربلاء وهي تودّع الإمام الشهيد القائد السيد علي الخامنئي، فإنها لا تودّع اسماً أو شخصيةً عابرة في مسيرة الزمن، بل تستذكر رمزاً ارتبط في وجدان الملايين بمعاني الصمود والإرادة والتمسك بالمبادئ. إنها لحظة يلتقي فيها التاريخ بالحاضر، وتتعانق فيها رايات الشهادة مع رايات الوفاء، لتكتب كربلاء صفحة جديدة من صفحات المجد التي لا تُمحى من ذاكرة الأحرار

على أرض كربلاء، حيث خُطَّت أعظم ملحمة للحق في تاريخ الإنسانية، وحيث ما زالت أصداء «هيهات منا الذلة» تتردد في ضمير الأحرار، يقف العراق مهيباً وهو يودّع قائداً حمل همَّ الأمة، وجسّد في مسيرته معاني الصبر والثبات والإيمان.

إن التشييع في كربلاء ليس حدثاً عابراً، بل هو امتداد لرسالة الشهادة التي انطلقت من الطف، ورسّخت في وجدان الشعوب أن الدم الزاكي قادر على أن يصنع التاريخ، وأن القادة العظام لا يرحلون حين تغيب أجسادهم، بل تبدأ مسيرتهم الخالدة في ذاكرة الأمم وضمير الأجيال.

وحين تتجه القلوب إلى كربلاء لتوديع الإمام القائد السيد علي الخامنئي، فإنها تستحضر معاني الوفاء للقيم التي آمن بها، والمواقف التي شكّلت عنواناً للصمود والإرادة والعزة. فالقادة الذين يهبون أعمارهم لقضايا شعوبهم لا يصبحون مجرد شخصيات في سجل التاريخ، بل يتحولون إلى مدارس فكرية وروحية تستلهم منها الأجيال معاني الثبات والتضحية.

لقد كانت كربلاء، على مر العصور، موئل الأحرار ومنارة الثائرين على الظلم، ومنها تعلّم العالم أن الشهادة ليست نهاية المطاف، بل ولادة جديدة للحقيقة. ولذلك فإن مواكب التشييع التي تعبر طرقاتها المقدسة لا تحمل نعشاً فحسب، بل تحمل تاريخاً من المواقف والإيمان والعطاء، وتحمل رسالة إلى العالم بأن طريق الكرامة لا يُقاس بطول العمر، وإنما بعمق الأثر وعظمة المبادئ.

وفي هذه اللحظات المهيبة، تتجلى صورة العراق وهو يحتضن مشهد الوفاء، شعباً وأرضاً وتاريخاً، ليؤكد أن كربلاء ستبقى عاصمة الشهادة الخالدة، وأنها كما احتضنت ذكرى الإمام الحسين عليه السلام وأصحابه الأطهار، فإنها تحتضن كل رمز ارتبط اسمه بالدفاع عن الكرامة والهوية والحق.

إن الجماهير التي تتوافد إلى كربلاء لا تأتي لتوديع رجلٍ فحسب، بل لتجديد البيعة للقيم التي تمثلها الشهادة؛ قيم الصبر، والإباء، والاستقامة، والإيمان بعدالة القضية. ومن هنا يتحول التشييع إلى رسالة حضارية وروحية تعلن أن الشعوب المؤمنة لا تنسى رجالها الكبار، وأن الوفاء للأبطال هو وفاء للمبادئ التي عاشوا من أجلها.

وإذا كانت كربلاء قد منحت التاريخ أعظم درس في التضحية، فإنها اليوم تؤكد من جديد أن راية الحق لا تسقط برحيل القادة، بل تنتقل إلى قلوب المؤمنين بها، لتبقى مرفوعة جيلاً بعد جيل. وهكذا يبقى التشييع في أرض الحسين عليه السلام إعلاناً متجدداً بأن طريق العزة لا ينتهي، وأن دماء المخلصين تظل نبراساً يضيء دروب الأمم. سلامٌ على كربلاء وهي ترتدي ثوب الحزن والكرامة، وسلامٌ على الشهداء الذين كتبوا بدمائهم صفحات المجد، وسلامٌ على كل قائدٍ جعل من حياته مشروعاً للدفاع عن شعبه وأمته ومبادئه.

تعليق

أحدث أقدم

Disqus Shortname

sigma-2

ارسل لنا تعليق

[blogger][disqus][facebook]