بقلم/ د. فاضل الشويلي
تعد محاسبة المسؤولين في الانظمة الديمقراطية من اهم الاسس التي تبنى عليها الدولة الحديثة ومن اجل حماية الدولة، لابد من ترسيخ الثقة بين الشعب والحكومة وتطبيق القوانين بحيث تطال الجميع بلا استثناء حتى اذا كان رئيس الوزراء يجب احالته الى القضاء في حالة ثبوت وجود فساد اداري ومالي واستخدام السلطة بشكل تعسفي اثناء توليه المنصب.
يجب ان تكون هناك ثقافة راسخة وثابتة في الحياة السياسية لان المنصب التنفيذي الاعلى في الدولة ليس اختيارا يمنحه الحصانة المطلقة بل مسؤولية وطنية كبرى تتطلب النزاهة و الشفافية واحترام حقوق المواطن وعدم تحويل الدولة الى قبيلة وكل من يتولى منصب رئيس الوزراء سواء بالانتخاب او التسوية عليه ان يدرك جيدا ان هناك رقابة ومحاسبة تطاله في حالة سوء استخدام السلطة او تسبب بالاضرار في المال العام او بمصالح الشعب لان غياب المحاسبة يؤدي الى تفشي الفساد واضعاف هيبة الدولة.
في حين ان تطبيق القانون يعزز مفهوم الدولة وتحقيق العدالة ويمنع تكرار الاخطاء والتجاوزات السابقة كما ان محاكمة اي مسؤول تثبت ادانته مهما كان منصبه تعطي رسالة واضحة ان الدولة اقوى من النفوذ وسيطرة العوائل لذلك اغلب الدول الديمقراطية تعد مساءلة رئيس الوزراء والرؤساء الفاسدين امرا طبيعيا لان الديمقراطية تقوم على مبدا الشعب وهو مصدر السلطات وان المسؤول يبقى في خدمة الشعب لافوقه.
اليوم يجب ان يحاسب اي رئيس وزراء ارتكب قضايا فساد او اساء استخدام السلطة لان رئيس الوزراء يبقى موظفا عاما مؤتمن على اموال الشعب ومصالحه ولذلك ان اخطر ما يواجه الدولة ليس الفساد فحسب بل غياب المحاسبة الحقيقية تجاه الفاسدين واللصوص.
العراق اليوم بحاجة الى ترسيخ مفهوم الدولة التي لا تحمي الفاسدين مهما كانت مواقعهم او انتمائتهم، او قربهم من صانع القرار اما ان تكون عدالة تشمل الجميع او تبقى الثقة تتاكل بين المسؤول والشعب ونطلق رصاصة الرحمة على الديمقراطية ونتراجع الى الوراء
في سلطة الفوضى او الدولة الرخوة
ونعيش في غابة لارحمة فيها القوي
يأكل الضعيف او نمضي في محاسبة
الفاسدين مهما كانت مناصبهم ونعيد الاموال من حيتان الفساد وبالتالي نقولها بصوت عالي لاحصانة
لاي منصب اذا ثبت فساده حتى لو كان رئيس الوزراء
إرسال تعليق