
بقلم د كريم صويح عيادة
في الارياف ولغاية بداية السبعينيات كانت مهنة السرقة مقبولة ولها مسؤول يسمى "جبير الحرامية"، فعندما يسرق بيتك او مواشيك او اموالك، يمكنك أن تذهب لمسؤول الحرامية المعروف بالمنطقة بدل الشرطة ليسترجعلها لك مقابل قليل من المال يسمى "الحلاوة" او "الفكة"، كانت هناك أخلاقيات للمهنة؛ السارق انسان امي فقير يريد العيش، لا يسرق من بيت واحد مرتين خلال نفس الشهر، لا يرويع امراة او طفل او مريض عند دخول البيت المسروق، يحافظ على حرمة البيت بعد سرقته، لا يجوز سرقة بيت للأيتام، من العار السرقة من الجار او من نفس منطقة الحرامي، يتم استرجاع نفس المسروقات دون نقص بعد اخذ الفكة، اللصوص وحتى رئيسهم يخافون من الشرطة والقضاء، وغالبا تجدهم يعيشون حياة بسيطة لا تختلف عن بقية المجتمع ان لم تكن اقل، والكثير منهم يتوب عندما يتقدم به العمر او يذهب للحج او يزور احد الأولياء حيث يعلن توبته الخالصة هناك، وغالبا يعاقب في الدنيا قبل الاخرة وربما يموت ميتة السؤ. حرامية اليوم معظمهم لديهم مناصب ومتعلمين، ويسمى كل واحد منهم(استاذ، حجي، ملة، علوية)، ولهم كبير معروف بتاج الراس او الخط الاحمر وهو رئيس كتلة او حزب او مدير مؤسسة يسمونه(القايد،الزعيم،الريس، المعالي، الشيخ، الحجي) وهو الحوت الكبير، حرامية اليوم يتكلمون دائما باسم الوطن والدين والمكون والقانون اكثر من غيرهم، وعكس حرامية الماضي لا يخافون من الشرطة والتي ربما تحرسهم، ولا يسترجعون ما ياخذونه لان لديهم حصانة سياسية وحزبية وعشائرية "طمطملي وطمطملك"، كما انهم لا يملكون شرف المهنة لذلك يسرقون اموال الفقراء والايتام، وكل شىء استطعوا اليه سبيلا من خزينة الدولة ومشاريع المحافظة وبلدية الحي وحتى قوت الموظف ودواء المريض وقرطاسية الطالب، في الغالب يتحولون بقدرة قادر خلال سنوات قليلة من مواطنين فقراء الى مليرديرية يملكون العقارات والارصدة في البنوك، حرامية اليوم لا يعرفون التوبة حتى لو ذهبوا للحج عدة مرات وتعلقوا بأستار الكعبة او شباك احد الاولياء تضرعا او رياءا، في آخر مسيرتهم يأخذون الأموال لينعموا بها بالخارج او الداخل بدون عقوبة قضائية ولا مجتمعية ولا حتى سماوية الا ما ندر..والا كيف نفسر ما جرى في قصة وهروب نور زهير او سرقة القرن الثانية(موظف بسيط صعلوك لا يعرف حتى ان يختار ملابسه(قاط شذري ورباط احمر) وكأنه مصاب بداء"ارهاق اتخاذ القرارات المصيرية"، يصبح وكيل وزير ويمتلك 10مليار دولار و3 مليار دينار و40 عقار ضخم واسطول من السيارات و2كغم ذهب ومذخر من الاسلحة، مستعد لدفع رشوة بملايين الدولارات لاخراجه من السجن !!، ان لم تكن هناك جهات نافذة خلف اللصوص، وكم هي تملك من اموال العراق المنهوب !؟
إرسال تعليق