العربية
English
کوردی
عاجل
جاري تحميل الأخبار...
/* حذف breadcrumb + meta في صفحة المقال فقط */ body.item-view .breadcrumbs, body.item-view .breadcrumb, body.item-view [class*="breadcrumb"], body.item-view .post-meta, body.item-view .entry-meta, body.item-view .post-info, body.item-view .post-footer, body.item-view .post-labels, body.item-view .post-author, body.item-view .post-date, body.item-view .comment-link, body.item-view [class*="post-meta"], body.item-view [class*="entry-meta"], body.item-view [class*="byline"] { display: none !important; visibility: hidden !important; height: 0 !important; min-height: 0 !important; margin: 0 !important; padding: 0 !important; overflow: hidden !important; } /* تقليل الفراغات حول العنوان */ body.item-view .post, body.item-view .post-outer, body.item-view .post-header, body.item-view .post-title, body.item-view h1.post-title, body.item-view .entry-title { margin-top: 0 !important; padding-top: 0 !important; } /* تقريب الصورة من العنوان */ body.item-view .post-body, body.item-view .entry-content { margin-top: 0 !important; padding-top: 0 !important; }}

​الجغرافيا أقوى من الحرب


كتب رياض الفرطوسي 

ثمة لحظات في تاريخ الشرق الأوسط تتوقف فيها الآلة العسكرية الحارقة لا لأن العتاد قد نفد، بل لأن صوت الجغرافيا يصبح أعلى من صخب الأيديولوجيا وعواصف السلاح. خلف الكواليس المتفجرة للتحركات العسكرية التي تقودها واشنطن وتل أبيب ضد طهران، جرت في الساعات الأخيرة هندسة دبلوماسية صامتة وذكية؛ فقد أعلن الرئيس الأمريكي إرجاء ضربته العسكرية التي كانت مقررة ليلة الأربعاء، مرجعاً الفضل علناً إلى اتصالات هاتفية عاجلة ومكثفة مع قادة الرياض والدوحة وأبوظبي. هذا التحول يعكس وعياً خليجياً حاسماً بأن النيران إذا اشتعلت بالكامل في مضيق هرمز، فلن تفرق بين ضفتي الخليج، ولن تنجو منها العواصم المحيطة.


بالنسبة لنا في العراق، ونحن نرقب هذا المشهد الساخن من موقعنا الحرج كبلد يقع تاريخياً وجغرافياً في قلب شبكة العلاقات المعقدة بين دول الخليج وإيران، فإن هذا الاندفاع الخليجي نحو التهدئة يمثل طوق نجاة حقيقي. نحن في بغداد، وبحكم مسؤوليتنا وحرصنا على استقرار مؤسسات الدولة وحماية مصالح شعبنا، ندرك تماماً كلفة الحروب بالوكالة وصراعات المحاور التي طالما دفعت دولنا أثماناً باهظة بسببها؛ لذا فإن رفض الرياض الأسبوع الماضي منح القوات الأمريكية تسهيلات عسكرية لعملياتها ضد إيران، يمثل تحولاً استراتيجياً يعزز أهمية بناء منظومة أمنية نابعة من الداخل الإقليمي لا مستوردة من الخارج.


اليوم، يتجاوز المشهد فكرة "الوساطة المؤقتة" ليلامس جوهر البنية الأمنية للمنطقة بأسرها. لقد جربت العواصم العربية طويلاً خيارات الرهان على قوى عابرة للقارات، وتأكد بالدمار والخراب فشل تلك الرهانات التي تحول ساحاتنا إلى حقول تجارب؛ ومن هنا، يبدو الطرح الشامل للأمن الإقليمي المشترك بمثابة الرؤية العاقلة الوحيدة المتبقية لحماية كيان الدول واستقرار مؤسساتها. إن الأمن الحقيقي للخليج والمنطقة لا يتحقق بالاستقواء بالخارج، بل بتواصل مباشر وشجاع بين شاطئي الخليج لإبرام معاهدات مستدامة تحمي المصالح المشتركة، لأن بديل إطفاء الحريق من الداخل هو الرماد السقوط الجماعي في صراع مفتوح لا يبقي ولا يذر.

تعليق

أحدث أقدم

Disqus Shortname

sigma-2

ارسل لنا تعليق

[blogger][disqus][facebook]