
بقلم د كريم صويح عيادة
تعتبر العيادة الخاصة مشروع ناجح بالحسابات التجارية المعروفة في كثير من الاحيان، كما يعتبرها بعض الاطباء هويتهم الشخصية وليس الوظيفية فقط بل بيتهم الاول او مملكتهم المفضلة حتى قبل المنزل والمستشفى، ويتعلقون بها وخاصة اول عيادة وكأنها الحبيب الاولي يصعب فراقها وتبقى بذاكرتهم طويلا، وربما لا يغيروها مهما تغيرت الظروف، وهناك من يبقى في محافظة معينة ما كان يفكر يوما بالسكن فيها بسبب العوائد المالية للعيادة..كما انها يمكن أن تفرق بين الأصدقاء وتغير او تكشف سلوكيات الكثير من الاطباء، وللامانة هناك العكس من الأطباء يعتبرها مجرد مكان لممارسة المهنة بكل اخلاقياتها اولا ومصدر للعيش بالدرجة الثانية.
اتذكر في منتصف التسعينات حين فكرت بفتح العيادة، جاءني بعض الاخوة الممرضين متطوعين للمساعدة في اختيار مكان العيادة وتجهيزها لكنهم عندما عرفوا اني متفق مع ممرض انسحبوا فورا رغم انهم تعهدوا بالبحث وبذل الجهد المطلوب!!.بعد جهد ليس بالقليل التقينا انا وزميلي الذي كان يبحث عن عيادة ايضا بصاحب بناية للعيادات، بينما كنا جالسين في مكتبه لأتفق معه حول بنود العقد وسعر الايجار الشهري، لاحظت ان هناك ظاهرة غريبة؛ سيدة تقول لديها حصاة بالمرارة ومستعدة لاجراها بالجناح الخاص، ومراجع ثاني يقول ابنه شاب ولديه اكياس مائية على الكبد ويريد اجراءها بمستشفى اهلي، وثالث يقول لدي حصوة بالكلى تسبب له اوجاع شديدة يريد التخلص منها لانها تعيقه من العمل وهو مقاول، وهكذا مراجع رابع وخامس وخلال ساعة!!، وفي كل مرة يرد عليهم صاحب المجمع؛ ان الدكتور سوف يفتح العيادة غدا ويصير خير!!، في هذا الوقت دخل للمكتب رجل يرتدي ملابس عربية محترمة، وقدم نفسه قائلا؛ انا مستعد ان اعمل سكرتيرا وفراشا والتسوق للطبيب إضافة لتعليق لوحات الدلالة والترويج للعيادة، راجيا مني ان أذهب للحسينية القريبة أثناء صلاة المغرب لمدة شهر ليتعرف المصلين علي بينما يوزع هو كارتات العيادة!!.
حقيقة لا اعرف في تلك اللحظة، لماذا لم يعجبني اسلوب صاحب المجمع ولا خطط السكرتير الفراش ولا حتى مكان العيادة رغم أنها مجهزة بالاثاث المطلوب و ايجارها مقبول 4 الف دينار، وكثرة المراجعين قبل افتتاحها..رفضت واخترت مكان آخر لازلت فيه رغم مرور اكثر من 31 سنة، لكن زميلي الذي كان معي اعجبته العيادة ومغريات صاحب المجمع والمعين!!، رغم انه رفض أساليب الفراش، وتفق معهم بعد ان تأكد اني لم ارغب بها.
بعد حوالي 6 اشهر أخبرني زميلي انه انتقل لعيادة اخرى، لانه وقع في الفخ فجميع اثاث وأجهزة العيادة قديمة ومستهلكة، وصاحب الملك طلب زيادة الايجار للضعف، ولم يحضر اي واحد من هؤلاء المراجعين وقد تأكد أن معظمهم يعملون عمال خدمة او من أقارب صاحب البناية وقد جاءوا بالاتفاق معه لاغراء الطبيب على تأجير العيادة..حتى الفراش السكرتير كان يعاني من حالة نفسية ويتعاطى العقاقير فاذا جاء مرضى للعيادة اعتبره من دعواته وشطارته واذا لم يأتي اي مريض لمدة أسبوع يقول هناك جن بهذه العيادة!! ، علما زميلي لا يؤمن بدعوات الفراش ولا يتعامل مع الدلالين ولا بتاثير الجن والسحر وإنما يعزي العلل لمسبباتها الطبيعية.
إرسال تعليق