
نعمت عباس
يُعدّ الحكم البلجيكي جون لانغنيوس من أبرز الحكّام الذين تركوا بصمة واضحة في تاريخ كرة القدم المبكرة، حيث أُسندت إليه مهمة إدارة نهائي كأس العالم 1930 في الأوروغواي، أول نسخة في تاريخ البطولة.
جاء اختيار لانغنيوس بعد نجاحه اللافت في دورة الألعاب الأولمبية عام 1928، إضافة إلى قيادته لعدة مباريات دولية أظهر خلالها شخصية تحكيمية قوية وقدرة على إدارة المباريات الحساسة، الأمر الذي منحه ثقة اللجنة المنظمة لإدارة المباراة النهائية.
وجمعت المباراة الختامية بين منتخب الأوروغواي صاحب الأرض والجمهور، ومنتخب الأرجنتين، وانتهت بفوز الأوروغواي بنتيجة أربعة أهداف مقابل هدفين، في مواجهة تاريخية رسخت بداية عهد كأس العالم.
وقبيل المباراة، تم اللجوء إلى قرعة لتحديد الكرة المستخدمة بين كرة الأرجنتين وكرة الأوروغواي، قبل أن يتم التوصل إلى حل وسط يقضي بأن يُلعب شوط بكرة الأرجنتين وشوط آخر بكرة الأوروغواي، في خطوة عكست روح العدالة وتكافؤ الفرص في تلك الحقبة المبكرة من تاريخ البطولة. أما من حيث المظهر، فقد ظهر لانغنيوس بأسلوب الحكّام في تلك الفترة، مرتدياً سترة رسمية وقميصاً وربطة عنق وسروالاً قصيراً، وهو ما كان شائعاً آنذاك، حيث كان يُطلق على هذا الشكل وصف “الأفندي” في التسمية العراقية ذات الأصول التركية واليونانية، في إشارة إلى المظهر الرسمي والأنيق. ويُذكر أن لانغنيوس لم يكن حكماً فقط، بل كان يعمل أيضاً في المجال الإعلامي، حيث كان ينقل تقارير المباريات إلى الصحف الرياضية عبر الهاتف، ما يعكس طبيعة المرحلة الأولى لكرة القدم قبل تطور وسائل الإعلام الحديثة.
إرسال تعليق