
بقلم – جاسم الجيزاني
في ختام ما اصطلح على تسميته بـ"حرب رمضان"، التي دارت رحاها بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة، والجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهة أخرى، برزت تحولات لافتة في موازين القوة، أعادت رسم مشهد الصراع في المنطقة، وأثارت جدلاً واسعاً حول حقيقة ما جرى ونتائجه السياسية والعسكرية.
قبل اندلاع المواجهة، كانت التصريحات الأمريكية، وعلى رأسها ما صدر عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تتسم بنبرة تصعيدية عالية، عكست تصورات طموحة – وصفها مراقبون بالمبالغ فيها – حول إمكانية إسقاط النظام الإيراني، وإعادة تشكيل خارطة النفوذ في الشرق الأوسط، بما يشمل العراق ودول أخرى. هذه الرؤية، التي بدت في حينها أقرب إلى رهانات سياسية كبرى، اصطدمت بواقع ميداني مختلف تماماً.
ومع اتساع رقعة التصعيد، صدرت مواقف إقليمية متباينة، بعضها اتسم بالاندفاع والتصريحات الحادة، ما ساهم في تأجيج المشهد الإعلامي والسياسي. إلا أن مجريات الحرب على الأرض سرعان ما فرضت معادلات جديدة، حيث تمكنت إيران – وفق الرواية التي يتم تداولها في بعض الأوساط – من فرض سيطرة استراتيجية على مفاصل حساسة، من أبرزها مضيق هرمز، الذي يُعد شرياناً حيوياً للتجارة والطاقة العالمية.
هذا التطور شكّل نقطة تحول مفصلية، إذ قيد حركة القوات الأمريكية، وفرض واقعاً عملياتياً معقداً، في وقت كانت فيه التقارير تشير إلى خسائر بشرية ومادية في صفوف القوات الأمريكية، إضافة إلى أضرار كبيرة لحقت بإسرائيل، ما أدى إلى تصاعد الضغوط الداخلية والخارجية لوقف الحرب.
وفي خضم هذه المعطيات، برزت مؤشرات على تراجع في الموقف الأمريكي، حيث سعت واشنطن إلى إنهاء المواجهة تحت مبررات متعددة، بينما تشير بعض الروايات إلى أن إيران دخلت المفاوضات من موقع قوة، وطرحت مجموعة من الشروط، من بينها الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وتخفيف أو رفع العقوبات الاقتصادية، فضلاً عن ترتيبات تتعلق بحرية الملاحة والأوضاع الإقليمية في فلسطين ولبنان واليمن.
وبينما تبقى الكثير من تفاصيل هذه الحرب محل جدل وتباين في الروايات، فإن المؤكد أن ما جرى – سواء من حيث التصعيد أو نتائجه – يعكس مرحلة جديدة من الصراع، عنوانها إعادة اختبار موازين الردع، وتأكيد أن المنطقة لم تعد تحتمل سياسات المغامرة أو الحسابات الخاطئة. في المحصلة، يرى أنصار هذا الطرح أن إيران خرجت من هذه المواجهة بصورة القوة القادرة على فرض شروطها، في حين تلقت الولايات المتحدة ضربة معنوية وسياسية، أعادت طرح تساؤلات عميقة حول حدود نفوذها في الشرق الأوسط، ومستقبل استراتيجيتها في التعامل مع القوى الإقليمية الصاعدة.
إرسال تعليق