
د. قاسم بلشان التميمي
السياسة لها أهلها ولها مجالات وآفاق مفتوحة ؛ عن طريقها يتم تفتيت الازمات؛ وحل العقد المستعصية؛ وفي حقيقة الأمر تكون السياسة بعيدة كل البعد عن العنف والقتل الممنهج ؛؛بمعنى أن السياسة قوة ناعمة تحقق الأهداف بعيد عن القتل والخراب وعمليات (البلطجة)؛ هذه المقدمة البسيطة أردت من خلالها أن تكون مدخل للحديث عن احداث المنطقة الخطيرة وانعكاساتها على العراق بشكل خاص؛ حيث دأب الرئيس الأمريكي ترامب على خلط اوراق المنطقة ( متصورا) نفسه أنه المنقذ والقادر على صنع عالم جديد خاضع لرغباته وطموحاته؛ زاعما بأنه يرأس أقوى دولة في العالم؛ وما أنفك وهو يقتل المدنيين الأبرياء في بعض دول المنطقة بشكل مباشر كما يحدث في العراق وإيران ؛ أو بشكل غير مباشر كما يحدث في لبنان وفلسطين واليمن ؛ وحقيقة هذا أمر غاية في الخطورة؛ ولو أخذنا النموذج العراقي نجد أن قوات ترامب مستمرة في استهداف مؤسسات الدولة العراقية ؛ خصوصا العسكرية وعلى وجه التحديد مقرات الحشد الشعبي؛ والاستهداف الأمريكي هذا لم يأت اعتباطا ؛ بل جاء وفق تخطيط غاية في الأهمية والدقة؛ لان امريكا تعي جيدا الأهمية الاستراتيجية لقوات الحشد الشعبي داخل المنظومة العسكرية العراقية؛ وتعلم جيداً أن الحشد الشعبي يمثل قوة نخبة لها دور كبير في حسم اي معركة؛ لذلك يتم استهداف الحشد من قبل قوات ترامب ؛ لان امريكا تحاول وبكل ما أوتيت من قوة تحييد الحشد الشعبي والعمل على إخراجه من المعادلة العسكرية ؛ ناسية أو متناسبة أن الحشد مؤسسة عسكرية ضمن المنظومة العراقية وهو يأتمر بأوامر القائد العام للقوات المسلحة ( رئيس الوزراء)؛ المنتخب من قبل أبناء الشعب العراقي بواسطة مجلس النواب ؛ لذلك لابد لرئيس وزراء العراق وباعتباره القائد العام للقوات المسلحة أن يكون له دور كبير ومؤثر تجاه استهداف مقرات الحشد الشعبي ؛ وان لاتكون حجة ( حكومة تصريف الأعمال)؛ حاضرة وأنها لا تملك صلاحيات كبيرة هذا اولا؛ وثانيا تربط العراق مع أمريكا اتفاقية إطار أمني وبموجب هذه الاتفاقية تقع على امريكا مسؤولية المشاركة في حماية مياه واجواء وتراب العراق؛ لكن الذي يحصل الآن أن أمريكا هي من تعتدي على العراق؛ وتساعد الكيان الصهيوني في الاعتداء على العراق؛ لذلك يتوجب على الحكومة العراقية فتح هذا الموضوع ومناقشته بكل عزم وقوة مع الجانب الامريكي؛ وتقع على الحكومة وبموجب الدستور حماية مؤسسات الدولة ؛ ويترتب على هذه الاعتداءات الأمريكية إلغاء الاتفاقية الأمنية الموقعة معها؛ لكن للاسف الشديد لم نجد تحركا حاسما من قبل الحكومة يتناسب مع ( الأمر الجلل) الذي يتعرض له العراق.
على العموم وبشكل لايقبل الخلط أو اللبس؛ أن ترامب يقوم بدور كبير ومهم لتنفيذ أوامر ( نتنياهو)؛ لتحقيق مشروع الحلم الصهيوني ( إسرائيل الكبرى) ؛ وقد انتبهت بعض الدول العربية والإسلامية إلى هذا المخطط؛ وقد تبنت مقاومة هكذا مشاريع خصوصا من قبل ايران ومحور المقاومة في فلسطين والعراق ولبنان واليمن.
في الختام أود أن أشير إلى ن ترامب يمثل النموذج السيء لاستخدام القوة المفرطة تجاه المدنيين والشعوب المسالمة؛ وهو اي ترامب فشل ومازال يفشل في كل مشاريعه لانه وببساطة ليس رجل سياسة ؛ بل ( بلطجي)؛ وعمر البلطجة لم ولن تبني نفسها أو تحكم غيرها.
إرسال تعليق