عاجل
جاري تحميل الأخبار...

​ماجد ناصر… بين صلابة الخبرة وتحديات الواقع


لطالما ارتبطت إمارة الفجيرة بإنتاج حراس مرمى مميزين رفدوا الكرة الإماراتية بأسماء لامعة، ويبرز في مقدمتهم ماجد ناصر، الذي شكّل عبر سنوات طويلة أحد أعمدة حراسة المرمى في الدولة. وبعد فترة من الغياب، عاد إلى الواجهة من بوابة نادي الحمرية، حاملاً طموح استعادة بريقه والعودة إلى دائرة الضوء. في متابعته الأخيرة على ملعب الجزيرة الحمراء، بدا ماجد ناصر بصورة الحارس المخضرم؛ هادئاً، واثقاً، وقادراً على قيادة الخط الخلفي بتواصل مستمر مع المدافعين، موجهاً ومحفزاً، في مشهد يعكس تراكم خبرات طويلة صقلت شخصيته داخل المستطيل الأخضر. هذه التفاصيل الصغيرة تمنح الفريق توازناً، حتى وإن لم تُترجم دائماً إلى نتائج. غير أن الواقع يفرض معطيات مختلفة؛ فإمكانات الفريق الحالية لا ترتقي إلى مستوى الطموحات، والأهداف التي استقبلتها شباكه تعكس خللاً جماعياً أكثر من كونها مسؤولية فردية. ولعل مقولة الأسطورة الإيطالية جيانلويجي بوفون تختصر المشهد: قوة الحارس تبدأ من قوة المنظومة الدفاعية أمامه. العودة إلى الواجهة، في حالة ماجد ناصر، لا تبدو مستحيلة، لكنها مشروطة بخطوة مفصلية تتمثل في الانتقال إلى دوري أدنوك للمحترفين، حيث التحدي الحقيقي والبيئة القادرة على إبراز قدراته من جديد. والتجارب السابقة تؤكد أن العمر ليس عائقاً أمام الحراس، كما حدث مع محسن مصبح الذي ختم مسيرته ببطولة، وكذلك عصام الحضري الذي قدّم مستويات لافتة في كأس العالم 2018 رغم تقدمه في السن. في المقابل، يشهد المشهد الحالي توجهاً واضحاً نحو ضخ دماء جديدة في مركز حراسة المرمى، مع بروز أسماء شابة مثل سلطان المنذري، إلى جانب استمرار تألق أصحاب الخبرة وفي مقدمتهم علي خصيف. هذه المنافسة ترفع سقف التحدي أمام أي حارس يسعى للعودة. ورغم كل ذلك، تبقى القيمة الفنية لماجد ناصر حاضرة، وقد أنصفه سابقاً المدرب القدير قاسم أبو حديد حين وصفه بأنه من أفضل حراس الخليج، وهي شهادة تعكس مكانته الحقيقية في تاريخ الحراسة الإماراتية. اليوم، يقف ماجد ناصر أمام مرحلة حاسمة؛ فالمباريات المتبقية ليست مجرد استحقاقات عادية، بل فرص لإعادة رسم المسار. وبين واقع لا يخدم طموحه، وطموح لا يزال مشروعاً، تبقى خبرته سلاحه الأهم… والقرار بيده ليكتب فصلاً جديداً في مسيرته.

تعليق

أحدث أقدم