
لا تزال مسألة توصيف لاعبي المنتخب العراقي المنتشرين في مختلف دوريات العالم تثير جدلاً واسعاً بين الأوساط الرياضية والإعلامية؛ فبين من يطلق عليهم “المغتربون” ومن يفضل تسميتهم “المحترفين”، يبدو أن المصطلح الأدق والأقرب للواقع هو “المحترفون”، لما يحمله من دلالة واضحة على مستوى التنافس الذي يعيشه هؤلاء اللاعبون في دوريات أوروبية وعالمية متقدمة.
فاللاعب الذي ينشط في الدوري الإنجليزي أو السويدي أو غيرهما من الدوريات، لا يمكن اختزاله بمصطلح “مغترب”، بل هو مشروع لاعب متكامل اكتسب خبرات فنية وتكتيكية عالية، انعكست بشكل مباشر على أداء المنتخب الوطني، ومنحت “أسود الرافدين” إضافة نوعية في السنوات الأخيرة.
غير أن هذه الصورة الإيجابية لم تكتمل، بسبب التجربة غير الموفقة للمدرب الإسباني كاساس، الذي أثارت خياراته الكثير من علامات الاستفهام، خصوصاً فيما يتعلق باستدعاء بعض الأسماء التي لم تكن بمستوى تمثيل المنتخب في مرحلة حساسة مثل تصفيات كأس العالم. وقد أدى ذلك إلى حالة من عدم الاستقرار الفني، وشعور عام بأن المنتخب تحول إلى ساحة تجارب، وهو أمر لا ينسجم مع طموحات الشارع الرياضي العراقي.
الانتقادات التي طالت الجهاز الفني لم تكن مفاجئة، بل جاءت نتيجة طبيعية لتراجع الأداء وتذبذب النتائج. إلا أن بعض هذه الانتقادات تجاوزت حدود النقد الرياضي إلى الإساءة، وهو ما يعكس حاجة ملحّة لإعادة ضبط الخطاب الإعلامي والجماهيري، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الكبرى.
ورغم كل التحديات، يبقى الأمل معقوداً على اللاعبين المحترفين الذين أثبتوا جدارتهم، وكان لهم دور بارز في إعادة التوازن للمنتخب. أسماء مثل أمير العماري وعلي الحمادي قدمت نموذجاً مشرفاً للاعب العراقي الطموح، وأسهمت في إنعاش صورة المنتخب خلال الفترات الصعبة.
اليوم، ومع اقتراب نهائيات كأس العالم، تبرز أهمية توحيد الجهود والعمل بروح الفريق الواحد، بعيداً عن الخلافات الجانبية. كما تقع على عاتق الاتحاد العراقي لكرة القدم مسؤولية كبيرة في حماية مسيرة المنتخب، واتخاذ قرارات حازمة تضمن الاستقرار الفني والإداري.
في النهاية، يبقى الهدف الأسمى هو إسعاد الجماهير العراقية، التي طالما وقفت خلف منتخبها في كل الظروف، وتستحق أن ترى “أسود الرافدين” في أفضل صورة على الساحة العالمية.
إرسال تعليق