العربية
English
کوردی
عاجل
جاري تحميل الأخبار...
/* حذف breadcrumb + meta في صفحة المقال فقط */ body.item-view .breadcrumbs, body.item-view .breadcrumb, body.item-view [class*="breadcrumb"], body.item-view .post-meta, body.item-view .entry-meta, body.item-view .post-info, body.item-view .post-footer, body.item-view .post-labels, body.item-view .post-author, body.item-view .post-date, body.item-view .comment-link, body.item-view [class*="post-meta"], body.item-view [class*="entry-meta"], body.item-view [class*="byline"] { display: none !important; visibility: hidden !important; height: 0 !important; min-height: 0 !important; margin: 0 !important; padding: 0 !important; overflow: hidden !important; } /* تقليل الفراغات حول العنوان */ body.item-view .post, body.item-view .post-outer, body.item-view .post-header, body.item-view .post-title, body.item-view h1.post-title, body.item-view .entry-title { margin-top: 0 !important; padding-top: 0 !important; } /* تقريب الصورة من العنوان */ body.item-view .post-body, body.item-view .entry-content { margin-top: 0 !important; padding-top: 0 !important; article p, .entry-content p, .post-body p, .post p, .item-content p { margin: 0 !important; margin-bottom: 5px !important; padding: 0 !important; line-height: 1.4 !important; }

​*الحرب ومعيار الانتصار: لماذا ما زالت إيران متقدمة استراتيجياً؟*


ناجي الغزي

في الحروب الكبرى لا تكون الصورة دائماً كما تبدو في نشرات الأخبار. فالتفوق العسكري والتكنولوجي، مهما كان واضحاً على أرض المعركة، لا يعني بالضرورة تحقيق الانتصار الاستراتيجي. هذه الحقيقة تبدو جلية في الحرب الدائرة حالياً بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى. فحتى هذه اللحظة، ورغم الضربات القاسية التي تعرضت لها إيران، تشير القراءة الاستراتيجية لمسار الحرب إلى أن طهران ما زالت تحتفظ بأفضلية مهمة على مستوى الأهداف الكبرى للصراع.

*التفوق العسكري لا يعني الانتصار*

لا يمكن إنكار أن إسرائيل والولايات المتحدة حققتا نجاحات ميدانية واضحة. فقد أظهرت الحرب تفوقاً تكنولوجياً وجوياً كبيراً، وتعرضت إيران لأضرار واسعة في بنيتها العسكرية وبعض منشآتها الحيوية. لكن المفارقة أن مثل هذه الضربات، لو تعرضت لها دول أخرى في المنطقة، ربما كانت قد انهارت سياسياً أو عسكرياً خلال الأيام الأولى للحرب. ومع ذلك، وبعد مرور ما يقارب على 11 يوماً من المواجهة، ما زالت الدولة الإيرانية قائمة ومتماسكة.

وهنا يبرز السؤال الأهم: ما هو معيار الانتصار الحقيقي في الحروب؟ الجواب بسيط في علم الاستراتيجية: الانتصار لا يُقاس بحجم الدمار أو عدد الضربات، بل بمدى تحقيق الأهداف الاستراتيجية التي بدأت الحرب من أجلها.

*الأهداف المعلنة للحرب*

عند مراجعة التصريحات التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بداية الحرب، يمكن تحديد عدة أهداف رئيسية وهي: إسقاط النظام الإيراني، وإنهاء نظام المرشد، وتدمير البرنامج الصاروخي الإيراني، والقضاء على البرنامج النووي، والسيطرة على الممرات البحرية، وكسر النفوذ الإيراني في المنطقة. لكن بعد مرور أحد عشر يوماً من الحرب، تبدو الصورة مختلفة تماماً.

*النظام الإيراني ما زال قائماً*

كان أحد أبرز التصريحات التي أطلقها ترامب أن النظام الإيراني سيسقط خلال أربعة أيام من بدء الضربات. لكن الواقع أن النظام ما زال قائماً ومتماسكاً حتى الآن.

لم تظهر انشقاقات كبيرة داخل المؤسسة العسكرية أو السياسية، ولم تحدث اضطرابات داخلية تهدد بقاء الدولة. بل على العكس، أظهرت مؤسسات النظام قدرة واضحة على إدارة الأزمة واحتواء الضغوط، وتماسك مجتمعي.

*اغتيال المرشد لم يحقق الهدف*

كان إنهاء نظام المرشد أحد الأهداف المعلنة للحرب. ومع اغتيال علي خامنئي، بدا أن الضربة قد تكون حاسمة، لكن النتائج جاءت معاكسة جزئياً لما كان متوقعاً.

فبدلاً من انهيار النظام، تحولت شخصية خامنئي إلى رمز تعبوي لدى أنصاره، بل حتى لدى بعض خصومه الذين كانوا ينتقدونه سابقاً. كما استمرت مؤسسات النظام بالعمل، وتم انتخاب مرشد جديد، في مؤشر على أن بنية النظام ليست مرتبطة بشخص واحد.

*البرنامج الصاروخي ما زال يعمل*

رغم الضربات المكثفة، ما زالت إيران تطلق الصواريخ باتجاه إسرائيل، بل استخدمت أنواعاً أكثر تطوراً مثل الصواريخ العنقودية. كما توسعت الضربات لتشمل القواعد الأمريكية في الخليج والعراق، وهو ما أدى إلى استنزاف منظومات الدفاع الجوي والخزين الاستراتيجي من الصواريخ الاعتراضية. وتشير تقديرات أولية إلى أن كلفة الحرب بالنسبة لإسرائيل قد وصلت إلى نحو 5.6 مليار دولار خلال فترة قصيرة، ما يعكس حجم الاستنزاف الاقتصادي والعسكري.

*الغموض حول البرنامج النووي*

كان تدمير البرنامج النووي الإيراني هدفاً أساسياً للحرب. لكن حتى الآن لا يوجد دليل واضح على نجاح هذه المهمة.

كما أن مصير نحو 420 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب ما زال مجهولاً، وهو مقدار يمكن أن ينتج ما لا يقل عن 11 قنبلة نووية في حال استخدامه عسكرياً. هذا الغموض بحد ذاته يمثل فشلاً استخبارياً واستراتيجياً للطرف المهاجم.

*مضيق هرمز وأزمة الطاقة*

رغم الضربات التي استهدفت أجزاء من الأسطول البحري للحرس الثوري، ما زالت إيران تسيطر على سواحلها وعلى مضيق هرمز، أحد أهم الممرات النفطية في العالم.

بل إن التوترات البحرية بدأت بالفعل بإحداث اضطراب في أسواق الطاقة العالمية، وقد تتطور إلى أزمة اقتصادية أوسع إذا تعطلت الملاحة أو أُغلق المضيق.

*النفوذ الإقليمي لم ينكسر*

كان الهدف الأخير للحرب هو كسر شبكة النفوذ الإيراني في المنطقة. لكن الوقائع تشير إلى أن حلفاء طهران ما زالوا فاعلين. في لبنان توسعت المواجهة مع اسرائيل، وفي العراق تحولت الساحة إلى جبهة ضغط على القواعد والمصالح الأمريكية، بينما ما زالت الجبهات الأخرى محتفظة بقدرتها على التأثير. فالقراءة الاستراتيجية تشير إلى أن الأهداف الكبرى للحرب لم تتحقق حتى الآن. لا النظام سقط، ولا البرنامج الصاروخي توقف، ولا البرنامج النووي دُمّر، ولا النفوذ الإقليمي انهار. ولهذا يمكن القول إن إيران، حتى هذه اللحظة، نجحت في امتصاص الضربة وإدارة الصراع بطريقة تمنع الطرف المهاجم من تحقيق أهدافه الأساسية.

تعليق

أحدث أقدم

Disqus Shortname

sigma-2

ارسل لنا تعليق

[blogger][disqus][facebook]