
جعفر العلوجي
في زمن اختلطت فيه الحسابات بين الربح والخسارة وبين المصلحة الشخصية ومصلحة الوطن يبرز أحيانا رجال يختارون طريقا مختلفا ؛ طريقا يجعل من المال وسيلة لخدمة البلد لا مجرد وسيلة للثراء ، ومن بين هذه النماذج تبرز شخصية رجل الأعمال حسن ناصر اللامي .
لم ألتقِ به يوما ، ولم يجمعني به حتى اتصال هاتفي لكن ما سمعته عنه يبعث في النفس شعورا بالاطمئنان بأن العراق ما زال يملك رجالا يؤمنون به ويستثمرون فيه ، لا في أسواق العالم البعيدة .
لقد اتخذ اللامي قرارا قد لا يراه البعض سهلً ؛ اذ أغلق مشاريعه الخارجية وقرر أن يضع رأس ماله وخبرته في خدمة بلده ، فشرع في إنشاء واحد من أكبر المشاريع الاستثمارية في العراق وهو مشروع انشاء مول العراق الذي يمتد على مساحة تقارب 880 ألف متر مربع ، ليكون مشروعا متكاملا يلبي احتياجات العائلة العراقية ويقدم صورة حضارية عن البلد .
هذا المشروع لا يمثل مجرد مركز تسوق كبير وانما هو رسالة ثقة بالعراق وبمستقبله ، فحين يقرر رجل أعمال أن يضع استثماراته داخل وطنه ، فإنه لا يراهن فقط على الربح بل يراهن على الاستقرار والتنمية وعلى قدرة البلد على النهوض رغم كل التحديات .
كما أن أهمية مثل هذه المشاريع لا تقف عند حدود العمران أو الاقتصاد، بل تتجاوزها إلى البعد الاجتماعي فالمشاريع الكبيرة تعني فرص عمل جديدة وأبواب رزق تفتح أمام الشباب وأملا يتجدد لدى الكثير من العائلات التي تبحث عن فرصة كريمة للحياة والعمل .
إن الاستثمار الحقيقي في الأوطان ليس مجرد أرقام تسجل في دفاتر الشركات ، الحقيقة هو موقف وطني قبل كل شيء ومن يختار أن يبني في بلده وهو قادر على أن يستثمر في أي مكان في العالم فإنه يعلن بطريقة عملية أن الوطن ليس مجرد أرض وانما مسؤولية .
من هنا يمكن القول إن تجربة حسن ناصر اللامي تمثل نموذجا لرجل الأعمال الذي يفهم أن النجاح الحقيقي لا يكتمل إلا حين ينعكس أثره على وطنه وأبناء بلده .
فالعراق رغم كل ما مر به ما زال يحتاج إلى مثل هذه النماذج ؛ نماذج تؤمن أن أفضل استثمار هو الاستثمار في الوطن ، وأن أجمل الأرباح هي تلك التي يربح معها البلد كله .
إرسال تعليق