
فُجع الوسط الرياضي العراقي والخليجي بنبأ وفاة الكابتن أحمد علي، المدرب في دولة قطر الشقيقة، وحارس مرمى منتخبات العراق وأنديته العريقة، أحد الأسماء التي تركت بصمة واضحة في تاريخ كرة القدم العراقية، لاعبًا ومدربًا وإنسانًا.
بدأت قصة الراحل، رحمه الله وغفر له، مطلع ثمانينيات القرن الماضي مع تأسيس نادي الرشيد، حين أُسندت مهمة تدريب الفريق إلى المدرب الراحل عبد كاظم كابتن منتخب العراق السابق، الذي اختار مجموعة مميزة من نجوم الكرة آنذاك، وكان من بينهم الحارس المتألق أحمد علي. وأسهم الراحل بدور فاعل في صعود نادي الرشيد وتأهله إلى الدوري الممتاز العراقي، ليبدأ بعدها رحلة تألق لافتة في الدوري العراقي، مدافعًا عن ألوان أندية المقدمة، وممثلًا لمنتخبات العراق في محطات مختلفة.
وبعد الاعتزال، اتجه أحمد علي إلى عالم التدريب، فاختار الاحتراف الخارجي، وكان له حضور مميز في دول الخليج، وبشكل خاص في دولة قطر، حيث عمل لسنوات طويلة مدربًا لحراس المرمى، وحقق نجاحات كبيرة جعلته نموذجًا في الانضباط والعمل المهني، وترك أثرًا واضحًا في تطوير مستوى الحراس القطريين. ولم يكن نجاحه فنيًا فقط، بل إنسانيًا أيضًا، إذ عُرف بعلاقاته الطيبة وأخلاقه الرفيعة، ما جعله محبوبًا ومحترمًا من الجميع.
وربطت الراحل علاقات مهنية وأخوية مع نخبة من نجوم التدريب العراقيين العاملين في قطر وخارجها، من بينهم الكابتن كاظم شبيب المشرف الفني في أكاديمية سباير، والكابتن سهيل صابر مدرب نادي السد القطري السابق، والدكتور نجم عبد مطشر، والكابتن علي حسين مشربت، والكابتن وعد عبد الوهاب، والكابتن فتاح نصيف، والكابتن عادل جبار، وأبو حمرة، إلى جانب المدربين موفق مجيد المولى، راضي شنيشل، سعد عبد الرحيم، هشام مصطفى، سعد حافظ، رعد كاظم، حسن كمال، محمد حسين نصر الله، وغيرهم من الأسماء التي شرفت الكرة العراقية في ميادين الاحتراف الخارجي.
ويحسن بنا، في هذا المقام، أن نستذكر أيضًا مدربي منتخب العراق السابقين مجبل فرطوس والدكتور سعد جميل، الذين رسموا صورًا مشرقة في مسيرتهم الاحترافية، إضافة إلى النجم حمودي عودة لاعب نادي النفط، وغيرهم من الكفاءات العراقية التي اضطرت للهجرة والعمل خارج البلاد نتيجة التخبطات الإدارية والفنية المزمنة في الاتحادات وإدارات الأندية، وهي مشكلة ما زالت مستمرة حتى يومنا هذا.
وتتكرر الصورة ذاتها مع أسماء بارزة مثل الكابتن صادق جبر في الإمارات، وبشار عبد الجليل وجلال عبد الرحمن في الولايات المتحدة، وعميد مدربي الحراس قاسم أبو حديد في الإمارات، وسمير عبد الرضا في أوروبا، وسهيل صابر في قطر، في مشهد مؤلم يُجسد حقيقة مرة: نُصدّر الذهب ونستورد الفضة.
ويبقى التساؤل مشروعًا: هل يُعقل أن تكون أسماء بحجم راضي شنيشل، حكيم شاكر، وعبد الكريم ناعم خارج منظومة كرة القدم العراقية، وهم من صُنّاع مجدها وإنجازاتها؟
رحم الله الكابتن أحمد علي، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله ومحبيه ورفاقه الصبر والسلوان، ونسأل الله الهداية والإنصاف لأهل الشأن الكروي في العراق، لعلهم يدركون قيمة هذه القامات قبل أن نودع المزيد منها
نعمت عباس
إرسال تعليق