
|إيـــاد الإمـــارة|
في لحظات التحول الكبرى لا تحتاج الأوطان إلى ساسة ضعاف يبرّرون العجز بـ "الحكمة" الزائفة ..
ولا إلى إدارات رخوة توزّع "فيء" الناس بين قوى سياسية محددة تحت عناوين الشراكة والتوافق الوطني أو الإقليمي أو الدولي ..
بل تحتاج إلى:
رجل دولة قوي ..
واضح ..
يعرف كيف تُـدار السلطة لصالح الشعب لا لصالح الجيوب والصفقات ..
السيد نوري المالكي -مهما اختلف معه المختلفون- يبقى نموذجاً للقيادة الصلبة التي تحكم ولا تُـستَـخدم، تقرّر ولا تُـدار من خلف الستار، وتقف بوجه الابتزاز السياسي بدل الخضوع له ..
القوي العادل -أو الساعي للعدل- خير للعراق ألف مرة من ضعيف يبتسم للإعلام فيما تُـنهَـب خزائن الدولة باسم التوازنات!
ثم يا أهل “الحكمة” -إن كانت حكمة فعلاً- ليس من السياسة أن تنشغلوا دائماً بمحاولة قتل “الناطور”!
الناطور وُضع ليحرس البستان لا ليُـذبح كلما اشتكى اللصوص من وجوده!
السياسة ليست تصفية الحسابات مع كل مَـن يقف بوجه الفساد، بل بناء دولة تُـحمى بالقانون والقرار القوي ..
السياسي الحقيقي ليس مَـن يملأ سلاله الخاصة باسم المشاريع والاستثمارات والشراكات، بل من يملأ سلال العراقيين خبزاً وكرامةً وخدمات وفرص حياة ..
السياسي الحقيقي يُـقاس بما يدخل بيوت الناس لا بما يدخل حساباته المصرفية ..
خذوا من تجربتكم في البصرة مثالاً ..
مدينة أُنهكت بين شعارات الإصلاح وواقع الفشل، بين وعود كبرى "هيل انترناشونال" وإنجازات هزيلة، حتى صارت ثروتها لعنة على أهلها بدل أن تكون نعمة ..
فهل كانت المشكلة في “القوة” أم في الضعف وسوء الإدارة والارتهان للمصالح؟ وماذا عن تجارب الكاظمي وغير الكاظمي؟ سنوات من الخطاب الناعم، والعلاقات الدولية، والتغريدات الأنيقة، لكن المواطن لم يرَ دولة حقيقية، ولا اقتصاداً متماسكاً، ولا سيادة محترمة .. رأينا دولة بيانات لا دولة قرارات، وشاهدنا إدارة أزمات لا بناء مؤسسات .. والحكومة الحالية -التي بدأ بعض “مصيحچيتكم” ينقلب عليها اليوم- فهي حكومتكم أنتم بكل قراراتها، بكل أخطائها، بكل سياساتها الجائرة التي يدفع ثمنها المواطن البسيط .. صفّـقتم لها عندما تشكّـلت، وبرّرتم لها عندما فشلت، واليوم تتبرأون منها عندما خالفكم رئيسها -وهو صاحبكم القديم- بالرأي.
هذه ليست سياسة،
هذه تجارة مواقف ..
العراق لا يحتاج إلى ضعاف يُـرضون الجميع فيخسر الوطن، بل إلى أقوياء ينحازون للشعب ولو أغضبوا الفاسدين .. لا يحتاج إلى "حكماء" المناسبات، بل إلى رجال دولة يعرفون أن السلطة مسؤولية لا غنيمة .. نعم، السيد نوري المالكي القوي -مع كل ما له وما عليه- خير للعراق من طبقة سياسية رخوة تتقاسم "فيء" الناس ثم تتحدث عن الإصلاح! خير من وجوه تتبدل مواقفها أسرع من تبدل المواسم .. خير من ساسة لا يجيدون سوى الصراخ بعد أن شاركوا في الخراب .. العراق يُـبنى بالقوة العادلة لا بالضعف المتحالف مع الفساد.
إرسال تعليق