
إحسان الموسوي
تشهد المنطقة تصاعدا لافتا في وتيرة الأحداث وتكثيفا غير مسبوق في الخطاب السياسي والعسكري وهو تصعيد لا يمكن فصله عن المساعي المحمومة التي يقودها نتنياهو لتحقيق ما تبقى من أجندة المشروع الصهيوني خلال فترة حكمه الحالية إذ يسابق الزمن لفرض وقائع استراتيجية على الأرض مستغلا حالة التشرذم الإقليمي والتحولات الدولية المتسارعة التي أضعفت موازين القوى التقليدية وخلقت فراغات خطرة في النظام الإقليمي في هذا السياق تبدو الولايات المتحدة وكأنها شريك صامت في المشهد لكنها في الواقع تمارس لعبة المصالح الباردة فواشنطن التي تدير سياستها الخارجية بمنطق الربح والخسارة لا تميل إلى خوض مواجهات عسكرية مباشرة قد تكون كلفتها أعلى من عوائدها خصوصا إذا كانت تلك المواجهات مع خصم بحجم إيران التي تمتلك من القدرات العسكرية والردعية ما يجعل أي حرب معها مغامرة غير محسوبة العواقب التحركات الأمريكية الأخيرة من عمليات إجلاء وإخلاء وإعادة تموضع للقوات في المنطقة لا تعكس بالضرورة نية حقيقية في التصعيد العسكري بل تبدو أقرب إلى رسائل ضغط نفسي وإعلامي تهدف إلى دفع طهران نحو تقديم تنازلات استراتيجية دون إطلاق رصاصة واحدة فالتاجر لا يدخل حربا يعرف مسبقا أن فاتورتها تفوق أرباحها أما على الجانب الإيراني فتبدو الصورة أكثر تماسكا واتزانا فطهران تدرك أن الضجيج الإعلامي الأمريكي الإسرائيلي لا يعني بالضرورة اقتراب المواجهة بل يندرج ضمن تكتيك الضغط المتعدد الأدوات الذي يتراوح بين التهديد العسكري والعقوبات الاقتصادية والحصار السياسي ومع ذلك تبقى إيران على أهبة الاستعداد لكافة السيناريوهات المحتملة دون أن تنجر إلى استفزازات مجانية قد تمنح خصومها الذريعة التي يبحثون عنها اللافت في المشهد هو تراجع الخطاب التصعيدي لبعض رموز الإدارة الأمريكية وعلى رأسهم ترامب الذي بدأ يخفف من لهجته تجاه إيران في إشارة واضحة إلى أن واشنطن لا تبحث عن حرب بل عن صفقة... صفقة تضمن مصالحها وتحفظ ماء وجه حلفائها دون أن تغرق في مستنقع جديد يشبه ما حدث في العراق وأفغانستان في المحصلة يبدو أن ما يجري ليس سوى فصل جديد من فصول الحرب النفسية التي تتقنها واشنطن وتستثمر فيها تل أبيب لتحقيق مكاسب سياسية على حساب استقرار المنطقة... ويبقى السؤال مفتوحا... هل تنجح هذه الاستراتيجية في كسر صمود طهران أم أن الحسابات ستنقلب على أصحابها وتتحول الحرب الإعلامية إلى مواجهة لا يريدها أحد .
إرسال تعليق