
بقلم- جاسم الجيزاني
في خطوة وُصفت بأنها انتصار استخباراتي جديد لإيران، أعلنت الأجهزة الأمنية الإيرانية عن تفكيك خلايا وشبكات تخريبية مرتبطة بجهات خارجية، قالت إنها كانت تهدف إلى إثارة الفوضى، وتخريب منشآت حيوية، وجرّ البلاد نحو حالة من عدم الاستقرار تحت غطاء الاحتجاجات.
ووفق المعطيات التي نشرتها مصادر أمنية في طهران، فإن هذه الشبكات كانت تعمل ضمن مخطط أوسع تشارك فيه أجهزة استخبارات أجنبية، على رأسها الاستخبارات الإسرائيلية، بهدف استثمار الأزمات الداخلية وتصعيدها إلى مستوى صدامي يطال البنية الاقتصادية والسياسية للجمهورية الإسلامية.
تحليل سياقي:
تأتي هذه التطورات في سياق صراع استخباري مفتوح بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. وقد شهدت السنوات الأخيرة تصاعداً في الحرب الاستخباراتية الناعمة والخشنة، والتي تتراوح بين عمليات اغتيال وقرصنة إلكترونية وتسريبات معلوماتية وتحريك شبكات إعلامية صحفية رقمية.
ويرى مراقبون أن الشارع الإيراني أصبح جزءاً من ساحة الصراع الدولية، حيث تسعى قوى خارجية إلى استثمار التوترات الاقتصادية والاجتماعية لتحويلها إلى احتجاجات سياسية ذات طابع تدميري، وهو ما سبق أن حدث في عدة موجات احتجاجية منذ عام 2009.
أما بالنسبة لإيران، فإن القدرة على احتواء هذه المحاولات وإفشالها تُعد بمثابة اختبار لفعالية مؤسساتها الأمنية ومرونتها الداخلية. كما تُظهر هذه المواجهة بُعداً آخر يتعلق بـ قدرة الدولة على إدارة الأزمات دون السماح بتحولها إلى أداة بيد الخصوم.
البُعد الإقليمي والدولي:
لا يمكن فصل ما حدث في إيران عن المشهد الإقليمي الأوسع، حيث تخوض طهران معركة نفوذ ممتدة من العراق إلى سوريا ولبنان واليمن، إضافة إلى الصراع النووي مع الغرب. وفي كل هذه الملفات، يشكّل العامل الاستخباراتي أداة حاسمة وموازية للعمل العسكري والدبلوماسي.
وبحسب مراقبين، فإن الاستخبارات الإسرائيلية تسعى منذ سنوات إلى خلق بيئة داخلية مضطربة في إيران، لتقليص قدرتها على إدارة ملفاتها الخارجية، خصوصاً تلك المرتبطة بمحور المقاومة. وفي المقابل، تؤكد طهران أنها أجهضت عشرات العمليات التخريبية خلال السنوات الأخيرة، ما يعكس تحولها من موقع الدفاع إلى موقع المبادرة الاستخباراتية في بعض الساحات.
خاتمة:
يُشكّل الكشف الأخير عن هذه الشبكات التخريبية حلقة جديدة من سلسلة الصدام الاستخباراتي بين إيران وإسرائيل. وبينما يرى البعض أن الحرب غير المرئية باتت تحدد شكل السياسة في المنطقة، يعتقد آخرون أن نجاح إيران في ضبط الشارع وإفشال العمليات التخريبية قد يمنحها هامشاً أكبر في معاركها السياسية والنووية المقبلة.
إرسال تعليق