
د. هيثم الخزعلي
منذ احداث ااسابع من اكتوبر انخرط محور المقاومة في (ايران والعراق ولبنان وسوريا واليمن) في الدفاع عن غزة امام حلف الناتو بكل امكانياته.
ولم تقم اي دولة عربية او اسلامية - خصوصا الاغلبية السنية اكثر من مليار ونصف نسمة-، باطلاق ولو رصاصة واحدة ضد الكيان الصهيوني.
بل فتحت الامارات والعربية السعودية والاردن طريق امداد بري للكيان الصهيوني بعد ان اغلق انصار الله "ميناء ايلات".
وزودت تركيا الاخوانية الوقود والطعام للكيان الصهيوني، وهو يقاتل الاخوان المسلمين "حماس " بل يقتل نساء واطفال المسلمين.
ومن بعد فشل الكيان الصهيوني بالهجوم في جنوب لبنان، تآمرت تركيا مع الجماعات الارهابية والكيان الصهيوني لاسقاط سوريا وحصار لبنان.
وذلك بعد زيارة قام بها رئيس "الشين بت " لتركيا قبل هجوم الجولاني باسبوع واحد.
محور المقاومة دفع ثمنا باهضا للدفاع عن ((انفسنا السنة )) في غزة، مع وقوف معطم حكومات ((انفسنا)) خارج غزة مع الكيان الصهيوني.
والعراق اختار مواجهة اقوى قوة عالمية ساندة للكيان الصهيوني ودخل في موجهات وقصف للقواعد الامريكية والكيان الصهيوني ، وتم قصف العراق بطائرات B52 واستشهد عدد من قادة المقاومة العراقية (ابو باقر الساعدي وابو تقوى ).في عمليات قصف داخل بغداد .
ولان الولايات المتحدة منخرطة في صراع دولي في "اوكرانيا" ولا تريد ان تتعرض مصادر الطاقة وممرات الطاقة في المنطقة لهجمات تزيد الوضع الاقتصادي سوءا،-كما حدث مع الهجوم على "ارامكو "سابقا - وعدم رغبتها بمهاجمة القواعد الامريكية من قبل المقاومة العراقية.
عمدت لمحاولة تهدئة وتحييد العراقيين عبر التفاوض مع الحكومة العراقية وتوقيع اتفاق بالانسحاب من العراق.
فيما كانت رؤية السياسيين العراقيين تجنيب العراق الصراع، خصوصا انه كان مهددا بالقصف من الكيان الصهيوني لاكثر من مرة، بعد الهجمات على الكيان من قبل المقاومة العراقية.
واستطاعت القوى السياسية العراقية قيادة العراق بامان بعيدا عن تكاليف هذا الصراع الذي جاء بقرار فردي من "حماس" .
والسؤال، ماهو الدور الذي يمكن ان يلعبه العراق في المرحلة القادمة؟
واعتقد ان الدور الأنسب للعراق بالنسبة لمحور المقاومة هو "دور قطر" بالنسبة للجماعات المسلحة السنية.
فقطر تدعم الاحوان المسلمين في تركيا ومصر وسوريا وجماعات طالبان وجماعات سنية اخرى..
مع تشبيك مصالح اقتصادية مع الولايات المتحدة والغرب بحيث يجعلها بعيدة عن الصراع بشكل مباشر - باستثناء الاستهداف الاخير - والذي اعتذر عنه نتنياهو بضغط امريكي.
والحقيقة ان للاقتصاد والمال دور مهم في العلاقات الدولية مع الغرب، بل حتى مع شخصيات سياسبة داخل الولايات المتحدة الأمريكية.
فنسمع عن وجود لوبي سعودي واخر اماراتي بل حتى كردي في الكونكرس الامريكي ...
ما يحتاجه العراق في هذه المرحلة هو لعب دور "قطر"، ويستثمر امكانياته بتشبيك الاقتصاد العراقي او بعضه مع دول نافذة من جهة،
وبناء لوبيات من شركات كبرى ورجال اعمال وسياسيبن داخل الولايات المتحدة الأمريكية من جهة اخرى .
(الاهداف المطلوبة من الحكومة القادمة)
١- تجنيب العراق الانخراط في صراعات كبيرة قد تكون تكاليفها باهضة على الشعب العراقي.
٢- تطوير الاقتصاد العراقي واستثماره لبناء علاقات مؤثرة اقليميا ودوليا، ومواجهة التحديات الاقتصادية .
٣- ادارة علاقات متوازنة بين الغرب ومحور المقاومة ممكن ان يلعب العراق فيها دور السندان، ويلعب اطراف اخرى بالمحور دور المطرقة.
٤-حفظ سيادة العراق واستكمال انسحاب القوات الغربية منه بشكل قانوني وبادارة الحكومة العراقية.
٥- تعزيز ثقة المواطن بالعملية السياسية عبر النمو الاقتصادي وتحسين الخدمات والبنى التحتية.
٦- تحقيق الاستقرار الامني والسياسي داخليا.
معايير اختيار رئيس الوزراء القادم :-
١- لابد ان يكون مقبولا اقليميا ودوليا، وهذا ما اكد عليه السيد عمار الحكيم، لتحقيق الهدف الاول والثالث.
٢- ان يكون ذو قدرة على ادارة الاقتصاد لتحقيق الهدف الثاني والخامس، وهذا المعيار اكد عليه السيد المالكي في احد لقائاته التلفزيونية.
٣- قدرة سياسية على التفاوض واستثمار العمل السياسي والعمل المقاوم لحفظ سيادة العراق-وهو ما يجنب العراق الاعتداء الذي حصل على قطر - ، واستكمال انسحاب القوات الغربية وهو ما يحقق الهدف الرابع..
٤- ان يكون مقبولا داخليا وبعيد عن منهج (الادارة بالازمة ) ليحقق الهدف السادس.
من متابعاتنا السياسية واستشراف احداث المنطقة والعالم مستقبلا نعتقد ان هذه الاهداف وهذه المعايير اقرب للواقعية السياسية.
ونأمل من الله ان ياخذ بيد سياسي العراق، لتحقيق مصالح البلد بكل اطيافه ومكوناته ويتحملوا مسؤولياتهم امام الله.
((فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته)).. صدق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم