
بقلم: حسن درباش العامري
عند دعوتي لاي حديث تلفزيوني او اذاعي لكوني مختص بالعلوم السياسية ،احرص على معرفة الموضوع الذي سنتحدث فيه ،لاني ارى ان اي حديث للناس لابد ان يكون موثوق وصادق ودقيق في نقل المعلومات لان المتلقي سيعرف المعلومه من الشخص المختص ويثق بها اما اذا لم تكن دقيقة فهذا يعني نوع من انواع الخداع للاخرين .كنت قبل ايام في احدى اللقاءات التلفزيونيه ولكن لم اطلع على موضوع الحديث الذي سنتناوله ، فسألني المقدم عن متى سيتم اختيار رئيس مجلس الوزراء ؟فاجبته بالمعلومه الصحيحه التي سأذكرها لاحقا في هذا الموضوع ولكني اكدت بأن المده ستبتدأ بعد المصادقه النهائية على نتائج الانتخابات ،وهذا ما اقتنع به انا فلايمكن ان نحسب اي فترة قبل ذلك ،فعارضني الاخ المقدم وقال لابد ان تحسب الفتره اعتبارا من يوم الانتخاب !! الحقيقه انا راجعت ما اعرفه فحاولت عدم الرد بل تجاوزت الرد وذهبت بأتجاه تفصيلات اخرى تجنبا لاحراجه او ربما لتلافي الخوض بتفصيلات كان لدينا ماهو اهم منها حسب تقديري حينها .فقررت حينها كتابه موضوع تفصيلي حول ذلك للتكفير عن ذلك ...
بعد كل انتخابات برلمانية، يدخل العراق في سلسلة من الاستحقاقات الدستورية التي تبدو واضحة في النص، لكنها على الأرض تتحول إلى مساحة من الحسابات الدقيقة والتفاهمات المتشابكة. ورغم أن الدستور وضع مددًا محددة، إلا أن التجربة العراقية تُثبت دائمًا أن السياسة تستطيع تمديد الوقت حتى آخر دقيقة متاحة.
فيما يلي قراءة هادئة لأهم التوقيتات الدستورية التي تلي انتهاء الانتخابات، وكيف تُشكّل اللحظة الأولى في رسم ملامح الحكومة المقبلة.
---
أولًا: المصادقة على النتائج… اللحظة التي يبدأ عندها الزمن الحقيقي
تنتهي المفوضية من إعلان النتائج، لكن التوقيت الدستوري لا يتحرك إلا بعد مصادقة المحكمة الاتحادية.
هذه اللحظة ليست مجرد إجراء شكلي، بل هي نقطة الانتقال من ضجيج الطعون إلى مرحلة المهل الدستورية التي لا يمكن تجاوزها.
---
ثانيًا: دعوة البرلمان للانعقاد خلال 15 يومًا
بمجرد المصادقة، يصبح رئيس الجمهورية مُلزمًا بدعوة البرلمان الجديد للانعقاد خلال خمسة عشر يومًا.
وتُدار الجلسة الأولى من قبل أكبر الأعضاء سنًا، وهي جلسة غالبًا ما تعكس شكل التوازنات داخل القاعة قبل أن تستقر على هيئة رئاسة جديدة.
---
ثالثًا: انتخاب رئيس البرلمان ونائبيه
هذا الاستحقاق يتم عادة بسرعة، لأن القوى السياسية تعتبره “بوابة المرور” إلى الخطوات التالية.
يُنتخب الرئيس أولًا ثم النائبان، ويتم تثبيت صورة أولية عن شكل التحالفات التي ستتقدم لاحقًا إلى سباق رئاسة الجمهورية.
---
رابعًا: فتح باب الترشح لرئاسة الجمهورية لمدة 15 يومًا
بعد اكتمال رئاسة البرلمان، يُفتح باب الترشح لمنصب رئيس الجمهورية لمدة خمسة عشر يومًا.
وهنا يبدأ الاختبار الأول لميزان القوى، فانتخاب الرئيس يحتاج إلى ثلثي أعضاء البرلمان في الجولة الأولى، ثم الأغلبية المطلقة في الجولة التي تليها.
---
خامسًا: تكليف مرشح الكتلة الأكبر خلال 15 يومًا
بعد انتخاب رئيس الجمهورية، يصبح الأخير أمام مهلة خمسة عشر يومًا لتكليف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عددًا بتشكيل الحكومة.
وهذه النقطة تحديدًا هي أكثر اللحظات حساسية، لأن مفهوم "الكتلة الأكبر" لا يُعرّف بالأمنيات بل بما يُعلن تحت قبة البرلمان في الجلسة الأولى.
---
سادسًا: تشكيل الحكومة خلال 30 يومًا
أمام رئيس الوزراء المكلف ثلاثون يومًا لتقديم كابينته والمنهاج الحكومي.
نجاحه أو تعثره في هذه المرحلة يكشف شكل التحالفات وصلابتها، فالمهل هنا تُعامل كحد أقصى، بينما الحقيقة أن أغلب القوى تُفضّل الدفع باتجاه حسم سريع لتثبيت مكاسبها قبل تغير المزاج السياسي.
وإذا فشل المكلف، يُعاد المشهد من جديد بتكليف شخصية أخرى.
---
سابعًا: جلسة منح الثقة
يعرض المكلف أسماء وزرائه وبرنامجه، ويحتاج كل عنصر من عناصر كابينته إلى الأغلبية المطلقة للحاضرين.
وفي كثير من الأحيان تتحول هذه الجلسة إلى ميدان لقياس قوة الحكومة قبل أن تولد.
---
خلاصة المشهد
هذه التوقيتات ليست مجرد أرقام؛ هي ساعات تضغط على الجميع وتكشف موازين القوى الحقيقية.
فالدستور يمنح مسارًا واضحًا، لكن السياسة تملأ الفراغ بين السطر والسطر، وتحول كل توقيت إلى مساحة تفاهم أو مساحة صراع… حسب اللحظة وحسب الحسابات.ولكننا اعتدنا في مرات سابقه على تجاوز تلك المدد الدستوريه تحت عناوين الاتفاقات وهذا مايفتح الباب امام انتهاكات للدستور ..