​(كرنفال المتنبي) .. واحة بعيون مهاجرة !


حسين الذكر



صباح يوم كل جمعة اصحو باكرا بهمة وابتهاج متجها نحو شارع المتنبي الذي يضم رواد من مختلف المحافظات العراقية فضلا عن ضيوفنا من بقية الدول العربية والاجنبية الذين يستمتعون بهذه الاجواء غير المتاحة النادرة حتى في الدول الديمقراطية الغربية حيث تجد الجلسات الثقافية والادبية والرياضية والصحفية والفنية ... منتشرة بكل مكان فضلا عن عقد الندوات وعرض وبيع مختلف عناوين الكتب بحرية تامة غير مسبوقة بتاريخ العراق بل ان الزائرين العرب وغيرهم يؤكدون ان هذه الحرية ( اذ توجه الانتقادات اللاذعة والحادة للحكومة واحيانا النيل من المسؤولين جهارا بقسوة دون مسائلة او خشية ) ليس لها شبيه حتى بافضل الديمقراطيات الشكلية عالميا .

في هذا اليوم الجميل 21-11-2025 التقيت عدد من اقارب صديقنا الدكتور الربيعي الذين جاؤوا من دول شتى كندا ولندن وروسيا وقد اصروا على زيارة المتنبي الذي كل اسبوع يزدان بحلة احدث بفضل اجراءات وتحسينات الحكومة العراقية التي اولته اهتماما كبيرا كواجهة ثقافية نافذة لحرية التعبير وكاحد اهم رموز العهد الديمقراطي العراقي الجديد .

هناك مئات الاصدقاء العرب الذين نتواصل معهم عبر برامج التواصل ممن يغبطوننا على مهرجان المتنبي ويتمنون ان يعشوا لحظاته واجوائه الادبية المحببة .. وقد سالني احد الضيوف العرب الكرام عن سر عمليات الجذب لشارع المتنبي برغم وجود ما يشابهه عربيا وعالميا فقلت : ( العملية تتعلق بمناخ  الحرية المتاحة حيث تعرض الكتب وتعقد الندوات وتقام الاحتفالات والمعارض دون ادنى عراقيل .. فضلا عن الاجواء العامة والمواقع السياحية والروح البغدادية التراثية التي تملا المكان بكل ركن فيه بمعية نهر دجلة النابض بوسط العاصمة بغداد بجوار (المتنبيون) الذين لا يتركون فرصة الا وعبروا النهر على وقع موسيقى والحان عراقية تراثية .. كما ان ما موجود في بقية الدول لا اظنه يتيح ذات حرية التعبير باشكالها المختلفة حيث تشدد القرابة في اغلب الدول بصورة تحبس الانفاس او تجعل المكان عبارة عن زر مراقبة الكتروني مدجج بالكاميرات والاجهزة الرقابية الاخرى فيما نعيش (متنبينا) كاننا في واحة من الحرية التي يحسدنا الاخرين عليها ) . 

بهذا الجانب نعتقد بان الحكومة العراقية بقليل من التفكير والتدبير وتحسين بعض الجوانب تستطيع ان تجعل من المتنبي اكبر موقع سياحي في الشرق الاوسط والعالم العربي سيما باطلالته على نهر دجلة  بما يحتويه المكان من آثار بغداد القديمة لحضارات ودول سالفة ومواقع آخذة .

إرسال تعليق

أحدث أقدم