
د بلال الخليفة
كما قلنا بالجزء الأول من المقالة حول مسؤولية الاطار التنسيقي في اختيار برنامج حكومي يلزم به من يختاره كرئيس لمجلس الوزراء بالسير على ذلك المنهج من اجل التأكد على المضي بتنويع الإيرادات غير النفطية التي تشكل النسبة الأكبر من الإيرادات العامة حيث تصل لأكثر من 90 % منها.
هنا اردت ان أوضح ان العاملين الرئيسيين المسؤولين عن تطبيق برنامج حكومي تنموي يهدف لتنويع الإيرادات العامة لضمان مستقبل الأجيال هما (رئيس مجلس الوزراء ومحافظ البنك المركزي).
اختيار رئيس مجلس الوزراء دستوريا يتم تحديده من الكتلة الأكبر في البرلمان العراقي لكن واقعا الامر اكثر تعقيدا حيث يتدخل في اختياره فواعل خارجية وداخلية بصوره مباشرة وغير مباشرة وتفصيل ذلك عن السياسيين اما هنا فنتكلم عن موضوع اخر وهو صفات أخرى يجب ان يتحلى بها الشخص الذي يتم ترشيحه ناهيك عن الشخص الذي يتم اختياره لرئاسة مجلس الوزراء.
الجزء الأول التحديات المستقبلية
ان المعطيات الحالية تشير الى أزمات اقتصادية خطرة تنتظر العراق والسبب انها امتداد طبيعي لمشاكله الحالية، لكنها تتفاقم بفعل عوامل ديناميكية جديدة، سواء كانت داخلية أو خارجية. هذه التحديات تتطلب رؤية استباقية وليست مجرد ردود أفعال.
التحديات المستقبلية للعراق ليست منفصلة عن بعضها البعض؛ فالفساد يمنع حل أزمة المياه، وأزمة المياه تزيد من البطالة، والبطالة تؤدي إلى عدم استقرار اجتماعي، وعدم الاستقرار يمنع الاستثمار اللازم للتنويع.
أولاً: تحديات هيكلية داخلية متفاقمة
هذه هي المشاكل الجذرية التي إذا لم تُعالج، فإنها ستتفاقم مع الوقت وتصبح أكثر تكلفة.
1. فخ الاعتماد على النفط في عالم "ما بعد النفط"
2. أزمة المياه والطاقة كعائق وجودي أمام التنمية
4. انهيار البنية التحتية الرقمية
ثانياً: تحديات خارجية وعالمية
هي عوامل لا يسيطر عليها العراق، ولكن يجب أن يكون مستعداً للتكيف معها.
1. تقلبات الأسواق المالية العالمية والتضخم
2. الضغوط الجيوسياسية والإقليمية
3. متطلبات الامتثال للمعايير الدولية
ثالثاً: تحديات ديموغرافية واجتماعية
هذه التحديات تتعلق بالإنسان العراقي كاثمن مورد وأكبر تحدٍ في آن واحد.
1. الانفجار السكاني وبطالة الشباب
2. تآكل الطبقة الوسطى وتزايد الفجوة بين الأغنياء والفقراء
الجزء الثاني الصفات التي يجب ان يضعها الاطار التنسيقي
رئيس الوزراء العراقي القادم الذي يأمل في إصلاح الاقتصاد لا يمكن أن يكون مجرد سياسي تقليدي، بل يجب أن يمتلك مزيجاً فريداً من الصفات الشخصية، والإدارية، والاستراتيجية التي تتناسب مع تعقيدات الواقع العراقي.
أولاً: الصفات الشخصية والأخلاقية (الأساس)
1 - النزاهة والحصانة
2 - الشجاعة والحسم
3 – امتلاكه لرؤية شاملة تخص جميع القطاعات
ثانياً: الصفات الإدارية والفنية (الأدوات)
1 - الكفاءة الاقتصادية
2 - الخبرة الإدارية وبناء الفرق
3 - التركيز على التنفيذ
ثالثاً: الصفات السياسية والاستراتيجية
1 – القدرة على احتواء الازمات والفرقاء في الوطن
2 – لديه إمكانية التواصل وكسب الثقة
3 – لديه القدرة على إدارة العلاقات الخارجية
رئيس الوزراء العراقي القادم الذي يصلح الاقتصاد ليس مجرد "توافقي" أو "مقبول من الجميع". إنه شخصية قوية، تتمتع بالنزاهة والشجاعة، وتملك رؤية اقتصادية واضحة، وخبرة إدارية مثبتة، وقدرة على المناورة السياسية. إنه ليس سياسياً بالمعنى التقليدي، بل "رئيس تنفيذي للدولة" مهمته الأساسية هي تحويل العراق من دولة ريعية هشة إلى دولة منتجة ومستقرة.