
من رحم الملاعب الشعبية في مطلع ثمانينيات القرن الماضي وُلد نادي السياحة، ليحمل معه طموحات جيل كامل من اللاعبين والمدربين الذين حلموا بمكانة مرموقة في خارطة الكرة العراقية.
البداية كانت عام 1982 حين تولى الكابتن جاسم عباس، المدرب المعروف بصرامته ورؤيته الفنية، مهمة تشكيل الفريق. اعتمد عباس على اكتشاف الطاقات من الفرق الشعبية، وفي مقدمتها فريق المنتظر الذي ضم أسماء لامعة مثل الراحل ناطق هاشم، فيصل عزيز، سعد جاسم، مهدي جاسم، وسامي محيبس، إضافة إلى الحارس حسين جميل.
بدأت التدريبات على ملاعب السدة الشعبية، ثم انتقل الفريق إلى ملعب فندق القناة وجزيرة الأعراس، قبل أن يدخل معسكراً تدريبياً في نادي الخالص استعداداً لدوري الدرجة الثالثة. وفي أول مشاركة رسمية، خطف السياحة الأضواء بعد أن توّج بطلاً للدوري وتأهل إلى مصاف الدرجة الثانية عقب انتصاره المثير على نادي الشعب في المباراة النهائية.
تألقت في تلك المرحلة أسماء بارزة مثل المهندس أحمد علي علوان، الكابتن عبد الله جلوب، والراحل باسم عبد الزهرة، الذين منحوا الفريق هوية فنية مميزة. حتى في المباريات الودية أمام الكبار، أثبت الفريق قدرته؛ إذ خسر بصعوبة أمام القوة الجوية بهدف وحيد سجله الراحل ناظم شاكر.
لكن رحلة الصعود تعثرت لاحقاً. فرغم النتائج المتميزة في الدرجة الثانية، اصطدم السياحة بقرار إداري مثير للجدل حين تم إدخال نادي الرشيد – المشكَّل حديثاً – إلى التصفيات النهائية بأمر مباشر من رئيس الاتحاد الراحل، مخالفاً لوائح اللعبة. وفي مباراة حاسمة خسر السياحة أمام الرشيد بهدفين للاعب حسن سداوي، ليبقى بعيداً عن حلم الدرجة الأولى.
بعد رحيل الكابتن جاسم عباس، بدأ الفريق يفقد بريقه تدريجياً، خاصة مع انتقال أبرز نجومه مثل عبد الله جلوب وأحمد علي إلى محطات أخرى. ورغم استعانته في عام 1986 بالنجم الكبير كريم صدام هداف الدوري العراقي حينها، ظل الفريق عاجزاً عن بلوغ دوري الأضواء، مكتفياً بالتأرجح في الدرجات الأدنى.
تاريخ نادي السياحة يزخر بأسماء تركت بصمة لا تُنسى: كاظم محسن، حسين محمود، طالب جاسم، جعفر عبد الحسين، شاكر راضي، وسمير جلوب وغيرهم، الذين شكّلوا معاً لوحة كروية جميلة ستبقى عالقة في ذاكرة عشاق اللعبة رغم تعثر الحاضر وغموض المستقبل
نعمت عباس
إرسال تعليق