بودابست – صحيفة الأخبار الجديدة
أمسية فنية امتزج فيها عبق التراث العراقي بروح الموسيقى المعاصرة أحيا الفنان العراقي عمر البشير حفلاً موسيقياً مميزاً على مسرح ستاترا في هنغاريا بمشاركة الفنانة اللبنانية جاهدة وهبة وسط حضور جماهيري لافت وعدد من السفراء العرب وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين في هنغاريا.
قدم البشير برفقة فرقته الموسيقية أداءً مميزاً عكس قدرته على المزج بين أصالة المدرسة العراقية في العزف وروح التجديد حيث تنقلت الأمسية بين عدد من الأعمال الموسيقية التي أبرزت مهارته وبصمته الخاصة في التأليف والعزف.
وكانت إحدى أبرز محطات الحفل تقديم عمر البشير عملاً موسيقياً من إرث والده الموسيقار العراقي الكبير منير البشير بعد أن عمل على تطوير المعزوفة وإعادة تقديمها برؤية فنية معاصرة حافظت على روحها وأصالتها وأضافت إليها لمسات جديدة في مشهد جسّد انتقال الإرث الموسيقي العراقي من جيل إلى آخر.
ولم تكن تلك المعزوفة مجرد استعادة لعمل موسيقي قديم بل بدت وكأنها حوار بين الأب والابن عبر الزمن منير البشير الذي حمل العود العراقي إلى مسارح العالم وعمر البشير الذي يواصل اليوم هذه الرحلة محافظاً على جذورها وفي الوقت ذاته باحثاً عن مساحات جديدة للإبداع والتطوير.
كما أضفت مشاركة الفنانة اللبنانية جاهدة وهبة بعداً عربياً مميزاً على الأمسية إذ التقت الموسيقى العراقية مع الصوت اللبناني في لوحة فنية أكدت قدرة الفن على تجاوز الحدود وجمع الثقافات والشعوب بلغة واحدة.
وحظي الحفل بحضور مميز من الجمهور، إلى جانب عدد من السفراء العرب وأعضاء السلك الدبلوماسي ما منح المناسبة بعداً ثقافياً ودبلوماسياً وأتاح للحاضرين التعرف عن قرب على جانب مشرق من التراث الموسيقي العراقي والعربي.
وفي خضم هذا الحضور الفني كان العراق حاضراً بقوة في وجدان عمر البشير الذي عبّر عن اعتزازه بعراقيته وحبه لوطنه مؤكداً من خلال فنه أن ارتباط الفنان بأرضه وهويته لا تحدده المسافات وأن العراق يبقى حاضراً في نغمات العود وفي ذاكرة أبنائه أينما كانوا.
إن أمسية عمر البشير في هنغاريا لم تكن مجرد حفل موسيقي بل كانت رسالة عراقية ثقافية حملها العود إلى جمهور أوروبي وعربي؛ رسالة تقول إن العراق، بتاريخه وحضارته وإرثه الفني لا يزال قادراً على أن يقدم للعالم وجهاً آخر وعنوانه الفن والإبداع والجمال.
وبين إرث الأب وإبداع الابن يواصل عمر البشير مسيرة موسيقية عراقية عريقة حاملاً معه اسم والده منير البشير ولكن بصوته الفني الخاص ليبقى العود العراقي حاضراً على مسارح العالم شاهداً على وطن أنجب مبدعين حملوا العراق في قلوبهم قبل أن يحملوا آلاتهم الموسيقية شكرا لك ايها الفنان القدير عمر البشر وشكرا للفنانة اللبنانية الاصيلة والمبدعه جاهده وهبه


إرسال تعليق