
أ.د.فاطمة سلومي
يبدو ان التصريح الرنان للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بان مضيق هرمز اصبح أمريكيا بامتياز باتت من الخزعبلات التي تثير السخرية فأسلوب الفكاهة في خطابات الرؤساء في الولايات المتحدة الامريكية معروفة وأول من استخدمها الرئيس الأمريكي والممثل السابق رونالد ريغان في احدى تصريحاته عام 1984 مجاملا في وقتها بعض المهندسين في احد الإذاعات الأمريكية اثناء زيارته لهم عندما قال لهم بالحرف الواحد (بانني وقعت قانون يحظر فيه وجود روسيا الى الابد) ليصبح بعد ذلك اضحوكة للجميع ومنها وسائل الاعلام العالمية اليوم تتكرر هذه التصريحات او زلة اللسان من قبل ترامب وتأكيده على جعل مضيق هرمز ولاية أمريكية ومن السهولة السيطرة عليه ،يعد تصريحا غير مسؤول لخطورة هكذا تصريحات غير مدروسة الهدف منها اثارة الراي العام وتقديم ( المزحة المجانية ) للجمهور فمضيق هرمز قانونيا محاط بجملة من الالتزامات الدولية فجاء تصريحه نوعا من المبالغة الخطابية أو ( النكته السمجة )إلا أن التداعيات الميدانية والسياسية لهذا الموقف تحمل أبعاداً بارزة أولها موقع المضيق الحساس ضمن منطقة اقتصادية إقليمية مهمة بين سلطنة عُمان وايران وتكاد تشكل ممرا مائيا مؤثرا وهذا مااقرته كل الاتفاقيات الدولية منها اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بقانون البحار الشامل عام 1982لكل الأنشطة في البحار والمحيطات وتمثل دستورا مهما لتنظيم عملها ، وعليه ليس من حق الولايات المتحدة فرض سطوتها على المضيق بقوة التصريحات الإعلامية والتهديد والوعيد بلغة السلاح من اجل جعله أي المضيق تحت السيطرة الامريكية ويدرك ترامب جيدا تأثير المضيق المباشر على الاقتصاد العالمي ،لاسيما وان ايران نفسها اليوم تبحث مع سلطنة عُمان المسار الجديد والصحيح للسماح لعبور السفن بشكل قانوني جاء ذلك من خلال تصريح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ورفضه القاطع هكذا تصريحات تسبب ارتفاعا واضحا في أسعار النفط وتقلص الى حد كبير الناقلات المارة عبر المضيق ،مما يعرض المنطقة بشكل عام الى أزمات في غنى عنها في ضوء استمرار الهدنة ال (60) بين الولايات المتحدة الامريكية وايران او كما نسميها (هدنة التفاوض) .من هنا نستشف ان خطاب ترامب هو ردة فعل لجعل الشعب الأمريكي يتعاطف معه بسبب ما يعانيه من أزمات داخلية أهمها ا ازمة ارتفاع أسعار الوقود الخانقة التي يتعرض لها الاقتصاد الأمريكي وعملية فرض الضرائب التي اثقلت إمكانيات الشعب الأمريكي فضلا عن ان ترامب نفسه يحاول جاهدا ان يصنع بطولات وهمية امام شعبه ،تمهيدا لتحديد مقبوليته في الانتخابات القادمة وطموحه بتجديد ولايته من خلال خطاب القوة والضغط النفسي محاولا انهاء إمكانية ايران ومديات استحواذها على مضيق هرمز ، متناسيا بان ما يقوله قد يتسبب بأذى دول أخرى مهمة مثل الصين التي لا ترغب بالأساس ان تكون صادراتها عبر المضيق يقع رهينة للقوة الامريكية وجبروت ترامب في هذا الجانب .
إرسال تعليق